9.2.21

"فخرج منها خائفًا يترقّب"، عن خوف الرجال

لطالما كان هناك خوف مجتمعي كبير من تعبير الرجال عن مخاوفهم وأحزانهم! يبدأ الأمر من الرضع الذكور.. "انت زلمة تبكيش"، "انت زلمة تخافش" ، "لليه بتعيط هيك زي البنات" وأفكر دوما كيف كان البكاء تعبيرا نسائيا بامتياز والرجل بطبيعته وفطرته يفعله بشكل غريزي منذ لحظة الولادة؟

ونعم هناك بحوث تثبت بأن النساء تبكي أكثر من الرجال، وإن كان للبيئة دور عظيم في هذا، لكنني أؤمن بأن "الكمية" تلك متأثرة أيضا من البيولوجيا والفطرة والغريزة والهرمونات اللطيفة.. ولأن البكاء ارتبط بالنساء، ولأن كثير مما تفعله النساء غير مقدر ولا قيمة حقيقية له، فإن البكاء أيضا يعد دليل سخف وضعف في المجمل.



لماذا علينا أن نتوقف عن كبت خوف الأولاد؟

20.12.20

كيف تبنين برنامجك وفق دورتك الشهرية؟


في هذا العالم الرأسمالي الذكوري التنافسي الكبير من الصعب أن تكوني أنثى تعيش حياتها بسلام وهناء. المتطلبات لا تنتهي، لا يكفي أن تكوني أما أو ربة منزل، يجب أن تطاردي من الصباح حتى المساء في عملك، ثم تعودي للبيت فتطاردي فيه أيضا. عليك أن تتبعي معايير الرجل لتنجحي، ساعات أكثر، خروج أكثر، ضغط أكبر.. هذا هو تعريف النجاح!

تحدثت مرة عن تصوري تجاه العمل والمرأة، والذي تغير إلى حد ما بعد زواجي وأمومتي، وقد أصبح عندي قناعة بأن المشكلة ليست في العمل ولا في الإنجاز، المشكلة في ظروف العمل، ساعاته، مدى مرونته، وتلائمه مع طبيعة الإناث.

وأعلم بأن مصطلح "طبيعة الإناث" هذا مصطلح مستهلك قد يجعلك تفكرين فقط في شكل الأنثى وقد سيطرت عليها هرموناتها ومشاعرها الفياضة، وإن كان هذا طبعا من ضمن الصور التي نفخر بها لكنه ليس الوحيد..

تعالوا نتعرف على طبيعة الإناث إذًا..

30.11.20

تربية السوق والتربية السائلة


تربية السوق


تربية السوق منبثقة من "ما يطلبه المستمعون"، ما تقوله منصات التواصل والانفلونسرز على انستغرام، تربية السوق هي تربية رأسمالية بالأساس، تشجعك لأن تكوني مستهلكة بشكل أكبر، لا يمكن لطفلك أن يتطور بدون اللعبة الفلانية، لا يمكنه أن يجلس بشكل مريح وسليم بدون الكرسي العلانية، لا يمكنه أن يكون طفلًا رائعًا بدون تلك الدورة أو ذلك الكتاب، تربية السوق هي تربية قائمة على الاستهلاك والمادية والسوق الكبير، سوق الألعاب الباهظة والأدوات الكثيرة والمختصون الذين لا ينتهون.
مع تربية السوق نريد لأطفالنا أن يكونوا كل شيء، وأي شيء، نريد أن نعلمهم مليون مهارة، ونكشفهم على مليون اهتمام، لا أولوية لشيء دون آخر، نريد أن ندخلهم كل الدورات، نريد أن يكونوا كل شيء وأن يتقنوا أي شيء، لا قيمة أعظم من الأخرى، ولا مهارة أهم من التي تليها، الأمر متعلق بما يعرضه السوق. الموضة اليوم أن نعلم أطفالنا السباحة؟ هيا نعلمهم السباحة! الموضة أن يتعلموا القراءة في جيل الأشهر (على طريقة جلين دومان) هيا نعلمهم! الموضة اليوم أن نربي أطفالنا على طريقة منتسوري؟ هيا نربيهم هكذا! السوق يعرض دورات حفظ القرآن هيا نعلمهم القرآن! نعم حتى المعتقدات والممارسات الإسلامية قد تدخل في تربية السوق، فالقضية ليست رفضا لدورات السباحة أو حفظ القرآن أو أيًا من الدورات الأخرى، إنما من موقف الوالدين تجاه تلك الدورات/ الألعاب/ الأدوات... هل نُدخل أطفالنا الدورات لأننا نفهم ونعي أهميتها؟ هل ندخلهم ونحن واعون لتلك الخطوة، نفهم أبعادها، نضع الأولويات، ثم نقرر.. أم أن الأمر متعلق فقط بما تقوله الإعلانات على منصات التواصل، وما يعرضه السوق؟ ليست هناك مشكلة في شراء لعبة (أو ألعاب) باهظة الثمن، المشكلة تكمن فيما قبل القرار، هل اشترينا ما اشتريناه لأن طفلنا فعلًا بحاجة لتلك اللعبة، أم أن المجتمع الاستهلاكي يكرر على مسامعنا كل يوم بأهمية شراء تلك اللعبة..؟

4.11.20

لماذا يجب أن نرفض دعوات اللاتناسل؟

في تقرير مصور يتحدث بعض الأزواج عن قرارهم بعدم الإنجاب، تفتتح المقدّمة كلامها"في مجتمع شرقي يقدس الإنجاب..." وكأن الإنجاب تابع لمجتمع ولفئة معينة وليس فعلًا فطريًّا وغريزيًّا من الدرجة الأولى، بل ويبدو بتلك الجملة المستهلكة قضية نسوية ومشكلة من مشاكل الذكورية ومشاكل "الشرقية"، ولأنني وجدت مغالطات كثيرة فيها من العنصرية ما فيها قررت كتابة هذا المقال.

نعم أقول عنصرية، تقولون ما دخل قرار شخصي "بسيط" بالعنصرية؟  لا مشكلة مبدئيا مع من لا يريد الإنجاب بسبب ظروف معيّنة أو ما شابه، لكن هناك مشاكل كثيرة مع من يرفض فكرة الإنجاب نهائيًا بدون سبب حقيقي بل ويروج لعدم الإنجاب ولفكرة اللاتناسل، ويدعي بأن الإنجاب قرار أناني! (وكلامي هذا بتلك الصيغة ودون تقبل نهائي لهذا القرار بعدما قرأت حكم الشّرع في الموضوع)، ثم وبما أن الموضوع قد طرح فدعونا نذكر أيضا جماعة "الجاهل لا ينجب، والفقير لا ينجب!"

طيب، لنبدأ من النهاية أو من المنتصف لا يهم. يفتتح أحد الأزواج كلامه بالسؤال "لم علي أن أنجب طفلًا؟"،  ثم يضيف "إن أجبنا على هذا السؤال فإنّنا سنرى منطلقها الضغط والأنانية"، حسنًا يبدو أن المتحدّث متقوقع حول فئة معينة من الناس، ولم يطّلع على آراء وثقافات ومنطلقات أخرى، دعني أخبرك بقراري الشخصي لم قررت إنجاب الأطفال، قبل حبي للأطفال والعائلة وقبل رغبتي الغريزية لأكون أمًا، والتي بنظرك هي منطلقات "أنانية"، سبب قراري في الإنجاب هو قرار ديني من الدرجة الأولى، لأنني مستخلفة على هذه الأرض، ومطلوب مني إعمارها، هكذا ببساطة.