19.8.18

عندما يكون الزّواج هتكًا للسّتر !


*هذه التدوينة لا تعبر عن تصوري الشامل والكامل حول الموضوع، لكنها أشبه بردة فعل عاطفية ربما حول ما أراه.

قضية الزواج المبكر أو قرار الزواج للفتاة في سن الثامنة عشرة من الظواهر التي صرت أراقب نمط حياة من اتبعها، وهناك أخبار غير سارة على أية حال! هذا المقال ليس ناتجا عن بحوث وإحصائيات، فقط ناتج عن عاطفة تكاد تحترق بسبب ما أراه، هل الأساس مرتكز على شيء ثابت؟ لا أدري، هذه المرة أريد أن أكتب.. أكتب فحسب!




فجأة وبعد سنوات أرى نساء ممن حفظن القرآن وترعرعن في ساحة الدعوة بمظهر مختلف تماما عن صورتهن سابقا! ثم أجد سبب تغيرها المفاجئ هذا زواجها! نعم زواجها.. أتفحص أكثر لأرى بأنها قد اختارت خطيبها وهي بالكاد قد أتمت سن السابعة عشرة، ودخلت عش الزوجية قبل دخولها العشرين، نعم أنا أؤمن بالأرقام لأنها وبحسب ما رأيت تعبر عن تجارب، والتجارب تلك تعبر عن شخصيتك وقوتك وتأثيرك، فحين نسأل سعيدة الحظ عن سبب ما وصلت إليه، أو نسأل أقاربها حول ذلك يقال: "عيلة زوجها مش بزيادة متدينين .. زوجها محافظ بس مش ملتزم .. خواته وامه ضغطن عليها وحكين عن لبسها " الآن انا سأتغاضى عن فكرة أن هناك تهاونا شديدا عند كثير من الأهل حول شروط الزوج الصالح، وإن كان التدين هو شيء نسبي أيضا متعلق بتدين الفتاة وأهلها أولا لكن أنا لا أفهم أن تكون جملة "والله الشب بصلي" معيارا لفتاة ناشطة دعويا أو حتى حافظة لكتاب الله!!  خاصة ونحن نتحدث عن فتاة لم تنه مدرستها، فهل هناك احتمال -يا أبوها المستعجل- لتجد رجلا أصلح من الذي خطبته لابنتك؟ بدك تستر عالبنت؟ في الواقع أصبح عندي قناعة بأن الزواج يمكن أن يكون هتكا للستر أيضا، وسببا لخسران نصف الدين
!


قد يقال ما علاقة هذا بعمر الفتاة؟ في الواقع لنضج الفتاة وقوة شخصيتها علاقة بعمرها وتجاربها، وإن كانت المقاييس مختلفة بين فتاة وأخرى. لكن إن نظرنا إلى تجارب فتاة في الثامنة عشرة -في مجتمعي على الأقل- فهي لا تكاد تخرج من دائرة البيت والحارة والمدرسة، فتقريبا لا مؤسسات تطوعية ولا فرص عمل مناسبة ولا تعليم في المعاهد الأكاديمية بطبيعة الحال، وهذا كله يؤثر على شخصيتها وقوتها ومدى تأثير الآخرين بها. يمكن أن تكون الفتاة في عائة متدينة تدعمها وتقف إلى جانبها، وإن كان هناك تأثير خارجي كالسخرية أو محاولة التأثير سلبا فتجد دائما من "يحميها" ويساندها، ثم فجأة تكبر وتصبح عروسا بنظر أهلها لكنها لا تعرف أن تقول "لا"، تخجل من الرفض، وتخاف أن تكون غريبة! فتبدأ بالتغير رويدا رويدا، بهدوء وسلاسة شديدة. يمكنني أن أقول هنا بأنه حتى وإن كان الزوج متدينا هناك أمور لا ينتبه لها جميع الرجال: كطبيعة اللباس الشرعي والمكياج "الخفيف" ودخول زوجته إلى عرس موسيقي وهو لا يدري وأشياء أخرى .. كما أن الزوج قد لا يعلم بطبيعة ما يحدث في بعض المناسبات والأعراس من منكر فيستغرب من رفض زوجته المشاركة في تلك المناسبات، ويعتقد بأنه لا إشكالية أو حرمة في ذلك، وقد يضغط عليها للمشاركة حتى لا يسبب إحراجات ومشاكل وما إلى ذلك .. المرأة التي لا تتعدى خبرتها دروس الكيمياء في المدرسة قد لا تجيد فن قول "لا" وفن الإقناع والتأثير خاصة وأننا في مجتمع لا يحب المرأة التي تقول "لا" إن خرجت تلك الـ"لا" من قرارة نفسها هي، كل قراراتي التي دفعت ثمنا نفسيا كبيرا من أجلها كان يقال لي بكل بساطة: "يعني ابوك بده/ زوجك بده؟".. واللطيف بأن هروب المرأة من أي تدخل حول قرارها كان يمكن أن ينتهي لتقول "والله جوزي بدوش"، لتتحول المرأة بذلك إلى نموذج للمرأة المثالية التي تطيع زوجها حتى لو لم تقتنع تماما بقراره، لكن تقول للمجتمع "لا"؟! فهذا شيء عظيم وقلة أدب وعدم احترام للعادات.

نعم أنا أتمنى أن أقول أن "الزواج المبكر" هو الطبيعي والعادي والفطري، وهو كذلك حقا، لكن متطلبات الحياة لا تقف إلى جانب تلك الفطرة، والشيء الأفظع أن تربيتنا نحن لأبنائنا وبناتنا لا تنتج جيلا يعتمد عليه ويكون قادرا أن "يفتح بيتا"، ليس بمفهوم أن تجيد المرأة الطهي والشطف والنفخ لكن بمفهوم أن تفهم قيمتها كزوجة وتعرف حدود هويتها ويكون لها القدرة لتقول "لا" ويكون لها رأي مخالف.

الزواج لا يحدد بعمر؟ ربما.. لكن أرجوكم لا تزوجوا بناتكم قبل أن تعلموهن أن يقلن "لا" .. لا تزوجوا بناتكم قبل أن يكون لهن هوية واضحة وشخصية مستقلة.. لا تزوجوا بناتكم قبل أن يكون لهن القدرة على التأثير ولا يكن إمعة. حققوا مصالح الشريعة في الزواج واجعلوه سببا للستر حقا، ووعاء لحفظ دين بناتكم وهويتهن. 

هناك تعليق واحد:

  1. الزواج مثله مثل غيره من تجارب الحياة عبارة عن خبرة ومعارف تكتسبان، وبهذا المعنى فلكل شخص تجربته. بالنسبة للمرأة الداعية، فأن تنشغل بأمور دعوتها أفضل لها من أن تنشغل بأمور -إن صح التعبير- منزلية. المرأة الداعية لا يجوز أن تقتصر على أمور النساء حتى ولو بسبب الضرورة، وأن تتطور مهنيا أمر لا يقل أهمية عن تطورها كامرأة تصلح من شأن النساء. كان بيني وبين صديق لي حديث عن داعية شابة لها مستقبل، وكان حصيفا أكثر مني حين توقع أن تتزوج رجلا عاديا بعيدا عن الدعوة فتخبو دعوتها هي بفعل تجربتها المباشرة.

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )