24.6.18

التربية بالقصص القرآنيّ للأطفال دون السّبع سنوات


التّربية بالقصص هي من إحدى الطّرق المُبسّطة والجميلة لنقل القيم للأطفال، ولذا فكرت في هذا المقال أن أجمع مميّزات القصّة القرآنيّة الّتي أرى من الضّروري طرحها للطّفل دون سبع سنوات، خاصّة بأنّ هذا الجيل حرج بالنّسبة للأهل في اختيار ما هو مناسب وغير مناسب للطّفل، لأنّه جيل غير مكلّف حتّى بأقل الأمور الّتي تميّز المسلم عن غيره، وكذلك لأنّ ما يميّز هذه الفئة العمريّة بأنّها لا تفرّق بين الخيال والحقيقة، بالتّالي قد يحصل تشتيت، فعدم تمييز الطّفل وعدم اكتمال نموّه العقلي يجعله يخاف ويحزن إن عُرضت عليه قصص ومسائل هو في غنى عنها، كقضيّة الجنّة والنّار وعذاب القبر وأشياء أخرى..
ولذا أرى بأنّه من اللّازم أن نتعرّف على قصص قرآنيّة ومفاهيم قرآنيّة تناسب فهم الأطفال ووعيهم، وتحببهم في الدّين بدلًا من أن تكرههم فيه. فالبعض يعتقد بأنّ مجرّد كون المذكور في القرآن قصّة فهو مناسب للأطفال، لكن إن تذكّرنا قصّة أصحاب الأخدود وقصّة سيّدنا إبراهيم حين قذفوه في النّار، وحتّى قصّة أصحاب الفيل أو قصّة هابيل وقابيل سنعرف بأنّ ليست كلّ قصّة هي مناسبة للأطفال في هذا الجيل بالضّرورة.




كيف نبدأ؟
عمليًّا علينا جمع القصص القرآنيّة الّتي ذُكرت في القرآن الكريم، ويمكن مثلًا البحث من خلال الانترنت على "قصص قرآنيّة للأطفال" ثمّ محاولة اختيار ما هو مناسب حقًّا لجيل دون السّبع سنوات
.
وحتّى نميّز ما هو مناسب للأطفال، علينا أن نسأل هل في القصّة ذكر للعذاب، للموت، للقتل، للنّار أو لأي شيء مخيف، فالمفروض في جيل دون السّبع سنوات عدم ذكر هذه القصص، ولا بأس من ذكر جزء من القصّة أو محاولة تهوين شيء معيّن ذَكر في القصّة في محاولة لتمرير قيمة معيّنة للطّفل أو تعريفه بالقصّة إن سأل عنها أو إن كان هناك ضرورة ما لذكرها. مثلًا بدل أن نقول "حرقوه" أو "عذّبوه" نقول "آذوه" أو "ضايقوه" أو "جعلوه حزينًا".
النّقطة الثّانية أن نرى ما إن كانت القيمة الّتي نودّ تمريرها مناسبة لعمر الطّفل، مثلًا إن كنّا نتحدّث عن قصّة يوسف عليه السّلام فلا داعٍ لذكر قصّته عليه السّلام مع امرأة العزيز، لأنّه ببساطة لن يفهم. كذلك قصّة مريم العذراء لن تكون مفهومة تمامًا وقد تطرح تساؤلات وتخوّفات (لدى البنات مثلًا) لذلك فلا داعٍ لطرحها.
النّقطة الثّالثة وهي امتداد للنّقطة الثّانية، بأن نحاول أن نغيّر طريقة العرض في القصّة ونجعلها مناسبة للطّفل، مثلًا إن كنّا نحاول أن نربّي أطفالنا على التّربية الجنسيّة السّليمة، وكان هناك ضرورة للتّفصيل كأن يسأل الطّفل عن الموضوع، أو نرى اهتمامًا معيًّنا عنده، أو نراه يكرّر تصرفات معيّنة في كشف جسده أو عورته، أو إن تمّ التّحرّش به –عافى الله أطفالنا- فهنا يمكن أن تكون قصّة سيّدنا يوسف عليه السّلام ملائمة دون الخوض في تفاصيل كثيرة، ولا بأس من محاولة تغيير طريقة العرض، فبدلًا من أن نقول: "عرضت عليه الزّنى"، أو "حاولت إغرائه"، نقول بأنّها طلبت منه أن يخلع ملابسه وهو رفض، أو حاولت خلع ملابسه وهو هرب أو صرخ (حتّى نبيّن أسلوب التّعامل مع التّحرّش). بالمناسبة: لم أفكّر مرّة بأنّ هناك قصّة قرآنيّة مناسبة لموضوع التّحرّش إلّا حين كتابتي هذه الكلمات، وهذا يبيّن أهمّيّة أن نتفكّر في القصص القرآنيّة ونحاول استخراج قيم مختلفة قلّ الانتباه لها.

أمثلة لقصص مناسبة للأطفال:

من القصص الّتي قد تعجب الأطفال بشكلٍ خاصّ في هذا الجيل هي قصص الحيوانات، فمن الجميل أن يجمع الوالدان كلّ القصص الّتي ذكرت الحيوانات ثمّ يحاولوا اختيار ما هو مناسب لجيلهم، مرّة أخرى لا بأس من عرض جزء من القصّة إن كان فيها ما هو غير مناسب للعرض في هذا الجيل (مثلًا لا حاجة لعرض عذاب قوم صالح عليه السّلام بعد ذبحهم للنّاقة) يمكن أن نقول هنا أنّ الله عزّ وجلّ غضبَ عليهم أو شيء من هذا القبيل. (مهمّ جدًّا الانتباه لصيغ الأفعال الّتي نعطيها لله عزّ وجلّ فلا يجوز أن نقول "الله زعل منهم" أو أفعال أخرى لم تنسب لله عزّ وجلّ).

هذا الجيل غير مكلّف بالتّالي من المهمّ أن ننتبه هُنا للقيم أكثر من العبادات، مثلا: قيمة الصدق، الثّقة بالنّفس، المبادرة، المشاركة والمساعدة، العدل وغيرها
..

العقيدة وتحديد القيم المهمّة عند الطّفلقصّة هدهد سُليمان عليه السّلام من القصص المناسبة للطّفل في هذا الجيل، فبطل القصّة هو هدهد وليس هناك حديث عن العذاب أو النّار، يمكن أن نفصّل هنا بأنّ مملكة سبأ كانت جميلة وكبيرة وفيها بساتين، لكن هذا كلّه لم ينفعهم فالإيمان أهمّ من المال والبساتين والألعاب والأشياء المادّية وما إلى ذلك.. (ربّما يكون مفهومًا عميقًا جدًّا، لكن الفنّ في تيسيره وتبسيطه للطفل، أو على الأقل انكشاف الطّفل على هذه الفكرة ولو في هذا الجيل المبكّر).

قيمة المبادرة والمشاركةقصّة سيّدنا سليمان مع النّمل، نتحدّث هنا عن المعجزات ومعرفة النّبيّ للغة الحيوانات والطّيور، كذلك عن نملة قائدة وذكيّة تحذّر غيرها فهي غير أنانيّة ومبادرة وشجاعة.

قيمة العدل والدفاع عن المظلومينقصّة ذي القرنين مناسبة لهذا الجيل، لتمرير قيم العدالة وانتصار الخير على الشّر، مع الانتباه لعدم الخوض في تفاصيل يأجوج ومأجوج وقيام السّاعة، حتّى في صفات قوم يأجوج ومأجوج فيمكن أن نقول مثلًا: "ناس أشرار"، "كانوا يضايقون غيرهم"..

قيمة العلم والتّعلّم وحب الاستطلاعالتّعامل مع القرآن كباب للتّعرّف على العلوم الأخرى، فيمكن أن تكون قصّة سيّدنا سليمان مع النّمل باب لتعرّف الطّفل على الحيوانات وحياتهم من خلال أفلام وصور وقصص، كيف يعيشون وأين وما هي صفاتهم...

قيمة الاقتداء والتّأسّيالأنبياء عليهم السّلام ومعجزاتهم الكثيرة من الأمور الّتي من المهم أن يطّلع عليها الطّفل في هذا الجيل، مهمّ بناء قدوات حسنة في هذا الجيل، ومن الممكن أن نربط صفّة مميّزة لنبيّ معيّن بحسب قصّته في القرآن الكريم. مثلًا: محمّد صلّى الله عليه وسلّم الصّادق، أو موسى عليه السّلام الشّجاع، أو يوسف عليه السّلام العفيف وهكذا..

القصّة من زوايا مختلفةيمكن إعادة رواية نفس القصّة بطريقة مختلفة، أو بحسب ما يجده الوالدان مهمًّا، مثلا: "قيمة الصّدق" في قصّة هدهد سليمان عليه السّلام، ثمّ في رواية أخرى نركّز على قيمة "الشّجاعة" عنده" ثمّ "حسّ المبادرة"، وقد نبدأ القصّة من مملكة سبأ وجمالها وبساتينها، أو من مُلك سليمان عليه السّلام وقوّته أو من هدهد سليمان عليه السّلام وتجوّله بين المناطق وهكذا ...

شاركوني، ما هي القصّة الّتي ترون من المناسب طرحها للأطفال دون السّبع سنوات؟ وما هي القيم الّتي من المهمّ تمريرها لأطفالنا في هذا الجيل؟

هناك تعليقان (2):

  1. قصص الانبياء بالصلصال

    ردحذف
  2. بارك الله فيك -طرح جميل وقيم-ويجيب على الكثير من الاسئلة المطروحة حول الموضوع-حبذا لو يصل هذا الطرح لاكبر شريحة من معلمات رياض الاطفال-بالنسبة للقصص المناسب طرحها-من نعم الله علينا ان القران يشمل قصص متنوعه وتحتوي الكثير من العبر ومن الممكن ملائمة والقيمة وتبسيطها حتى نصل للهدف المراد والله من وراء القصد
    تحياتي

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )