23.3.18

الفيس بوك، الانستغرام، الواتس اب والتّطبيع مع اللّوطيّة


قد تبدو  الرّموز التّعبيريّة في مواقع ووسائل التّواصل الاجتماعيّ مجرّد تعابير جميلة ومزكرشة بالألوان، لا هدف معيّن من وراءها، إلّا أنّ بعضها يحملُ طابعًا ايديولوجيًّا بحتًا أكبر من مجرّد "ايموجي" يُرسل، فبعضها مروّج لفكرة اللّواط والسّحاقيّة. 




ففي موقع التّواصل فيس بوك هناك مجموعة ملصقات كاملة باسم "الكرامة"، جُمعت فيها ملصقات تعبّر عن أفكار اللّوطيّة والسّحاقيّة، ما بين علم اللّوطيّة الشّهير "قوس قزح" وصور لأشخاص غير مغايري الجنس وصور عائلات مكوّنة من رجلين أو امرأتين، يُلاحظ أيضًا بأنّه عندما تُعرض فكرة اللّوطية توضع أحيانًا صور لأشخاص ذوي احتياجات خاصّة، وكأنّ الاعتراض على اللّوطية يعني الاعتراض على كلّ مختلف، وحتّى في صور "الدّعم النّسوي" الّتي تنشرها النّسويّات تُعرض صور لنساء محجّبات، وهذا من تناقضات النّسويّة الّتي تدّعي بأنّها تتقبّل أيّ مختلف، وتتقبّل أيّ قرار تختاره المرأة في الزّواج والإنجاب والعمل واللّباس، ثم تعارض بعدها فكرة الزّواج قبل الاستقلال المادّيّ، أو إنجاب أكثر من أربعة أطفال، أو حتّى أن تقرّر المرأة أن تجلس في بيتها ولا تعمل خارج البيت، ويتمّ تأطير تلك المرأة وقولبتها والادّعاء بأنّه تمّ غسل دماغها وبأنّ عندها وعيًا زائفًا عليها تغييره. فالنّسويّة هي أسلوب الحياة وطريقة تفكير، والادّعاء بأنّ النّسويّة تتقبّل أيّ امراة مختلفة هو محض هراء،  فما هو رأي النّسوية الحقيقيّ بالحجاب والنّقاب؟ وما هو رأي النّسويّة بالمرأة الّتي تعتمد على زوجها بالنّفقة؟ وما هو رأي النّسويّة بمن تستأذن وليّ أمرها قبل الخروج؟ إذًا فالنسويّة -أو اللوطيّة- هي مدرسة لها ايديولوجيّات وقيم معيّنة، والحديث عن "حريّة اختيار" في قضيّة مثل النّسويّة هو كلام فارغ لا قيمة له.


يُقال أنّ مواقع التّواصل هي أكثر المساحات حريّة وتقبّلًا للاختلاف، ففيها يُمكنك أن تعبّر عن كلّ ما يجول في خاطرك، لكنّ الواقع هو أنّ مواقع التّواصل -ككلّ أداة أخرى- تحكمها موازين القوى، فيفرض فيها القويّ ايديولوجياته وقيمه وأفكاره، وككلّ أداة أخرى فهي ليست محايدة، وليس المستخدم هو المحدّد لقيم مساحته الشّخصيّة، فعلم اللوطيّة أصبح تعبيرًا عن المشاعر، فالفيسبوك يضعه إلى جانب علامات: الاعجاب، الحب، الحزن، المفاجأة والغضب المخصّصة عند التّفاعل مع كلّ منشور. فهل أصبحت اللوطيّة نوعًا من المشاعر أيضًا ونحن لا ندري؟



أما الواتس اب فقد لاقى انتقاداتٍ حول الرّموز التّعبيريّة المعروضة فيه، والّتي ترسّخ التّقسيمات الجندريّة وفق انتقادات النسويّات، وقد عُرض إعلان لشركة "أولويز" لفتيات ينتقدن فكرة ظهور الفتيات كعرائس/ فتيات يبتسمن/ يرتدين ملابس ورديّة، لكن لا ظهور لفتاة رياضيّة/ فتاة قويّة/ فتاة تسبح/ فتاة تمارس الرّياضة/ فتاة غاضبة.. بعد فترة تغيّرت الرّموز التّعبيريّة في الواتس اب بشكل واضح، فلم يقتصر الأمر على إضافة رموز للرّجل والمرأة في مهن مختلفة وهوايات متعدّدة، إنما أُضيفت أيضًا صور أخرى للعائلة وعلاقات الحبّ، فالعائلة يُمكن أن تتكوّن من امرأتين/ رجلين وليست صورة العائلة الطبيعية المكوّنة من رجل وامرأة. كذلك نرى رموزًا لأنواع جندر مختلفة اختلقتها اللّوطيّة.


في الانستغرام نرى ملصقات اللوطيّة تأخذ مساحة لا بأس بها من الملصقات ككلّ، فعلامة قوس قزح الشّهيرة ظاهرة بشكل واضح، وهناك ملصق لرجل يرتدي كعبًا عاليًا، ولم يكتفِ الانستغرام بهذا القدر بل يكتب بشكل واضح وبألوان قوس قزح:
Queer وهو مصطلح لوطيّ يُشير إلى الأشخاص من غير المغايرين جنسيَّا. (أودّ أن أنوّه بأنّ الأمر لا يقتصر على: رجل يميل لرجل او امرأة تميل لامرأة، إنّما هناك من لا يميل لأحد، وهناك من يميل للاثنين وحالات كثيرة.. وشذوذ لا يتوقف..).

يُقال لك أحيانا أن تحيّد قيمك أو آرائك الدينية والأخلاقية جانبًا، أن تُحاول أن تتّبع السّائد وأن تتجاهل الاختلاف وتتقبّل أي شيء تراه وتتوقف عن إنكار ما تراه سيئًا، لكن دعني أخبرك.. أي حديث عن حرية اختيار محض سذاجة، وأيّ حديث عن وجود حياد هو كلام فارغ، مقالي هذا وتعبيري عن رأيي لن يبدو مقبولًا عند النّسويّات واللوطيّين، فأيّ حريّة وأيّ بطيخ مبسمر؟ سيقولون حريّتك تنتهي عند حريّة الآخرين، إذًا توقّفوا عن التّدخّل في شؤونا كمُسلمات وتأطيرنا وقولبتنا ومحاولة تغيير شيء من ديننا. لا وجود لاختيار حقيقيّ، كل ايديولوجية لها قيمها وتصوّرها عن الحياة، وكل ايديولوجية تُريد منك نمطًا معيّنًا من التّفكير والتّصور وأسلوب الحياة.
مرّة أخرى نحن أمام حالة متكرّرة للضّغط النّسوي العالميّ، حتّى في رموز تعبيريّة في مواقع ووسائل التّواصل، فكلّ مكان هو مساحة مناسبة للسّيطرة، على العقول والتّصوّرات والأفكار. القويّ هنا يتحكّم، يفرض ايديولوجيّاته وقيمه أينما تواجد، لكنّ الأقوى منه هو الّذي لا يسمح لتلك القيم أن تخترق مساحته، مهما بدا الأمر صعبًا ومستحيلًا، هو يرفض ويقاوم، ويحاول أن ينتج مساحة أصليّة وأصيلة لا مساحة "بديلة".

هناك تعليق واحد:

  1. هناك امور هي من قبيل تفصيل الباطل لا يجدر أن ننشغل بها. واحيانا ننشغل برفض اشياء بطريقة غريبة وتستغرق منا الكثير، لنكتشف فيما بعد أنها كانت تجذبنا على نحو ما، وكنا ندفعها عن انفسنا؛ بينما كل المطلوب لا يعدو فهم جوهرها ثم تجاهلها، خاصة اذا كانت غير سوية ولا توافق الفطرة، تماما مثل عشرات المنكرات التي نراها يوميا. الطرح الشاذ هو طرح للفت النظر لا أكثر ولا أقل، وغالبية الشواذ من الجنسين يعودون لسويتهم بعد فترة من التخبيص، لأن الأمر ببساطة كان مرحلة عمرية (لها ترجمات سياسية ورياضية وعُصوبية -من العصبة) ونوع من التمرد والاحتجاج، لا أكثر.

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )