12.3.16

هل الإسلام يُشيئ المرأة ؟


 بداية ما هو التّشيئ؟ التّشيئ (أو التّسليع) هو تحويل الإنسان إلى شيء (أو سلعة)، والتّعامل معه على هذا الأساس، أعضاء الجسد ليست سوى قطع مغرية يمكن استهلاكها وعرضها، وليست جزءً من إنسان/ة ذا/ت عقل وفكر وقلب وروح، يُمكن أن نرى التّشيئ بشكلٍ واضح مثلًا في بعض الإعلانات الأجنبيّة، في استعمال بعض أعضاء جسد المرأة للتّسويق لمُنتج ما مثلًا، عادةً لا تظهر المرأة بشكل كامل، لا يظهر وجهها في كثير من الأحيان، يتمّ التّعامل مع أعضاء جسدها كآلة، عرض الأزياء -بالمناسبة- يُعتبر أهون تشيئ يمكن أن تراه، فالتّشيئ في الإعلانات الأجنبيّة مقزز وبشع وليسَ إنسانيًّا بتاتًا!





 يدّعي البعض أنّ فكرة الحجاب تُشيئ المرأة عمليًّا لأنّها تُحوّل المرأة إلى شيء يُغطّى عن الرّجل، مجرّد مصدر للفتنة والإغواء، وهُنا سأسأل: هل الرّجل في الإسلام أيضًا يُغطّى؟ الجواب نعم، الرّجل كما المرأة يُغطّي بعض أعضاء جسده عنها، للرّجل أيضًا عورة! قد تقول: "أوه! هل تعتبرين تغطية الرّجل من سرّته لركبتيه تشييئًا ما هيك هيك بتغطّى.." وهل تعتبر أنت تغطية المرأة لجسدها كاملًا أو دون وجهها وكفّاها تشييئًا؟ ما هيك هيك بتغطّى! 

الفكر النّسويّ تحديدًا يعتبر أنّ إلصاق إظهار جزء معيّن من الجسد كتعبير جنسيّ ليس سوى تنشئة اجتماعيّة لا أكثر، فأعضاء الجسد في نظر النّسويّة متساويّة، فاليد مثلها مثل السّاق والرّقبة والصّدر، وعلى هذا الأساس إن كان سترُ المرأة لعورتها تشييئًا فسترُ الرّجل لعورته أيضًا يُعتبر تشييئًا، فالتّشيئ لا علاقة له بما أخفيت وما أظهرت بل للسّبب الّذي أخفيته، فإذا كان إخفاء المرأة لعورتها لأنّها فتنة هو تشيئ فإخفاء الرّجل لعورته لأنّه فتنة أيضًا يُعتبر تشييئًا! ..

 هل هذا يعني بأنّ الإسلام يشيّئنا رجالًا ونساءً؟  لا، الإسلام يتعامل مع الرّجل والمرأة كبشر لهم غرائز ومشاعر وأجساد، بالمقابل لديهم عقل وحريّة في الاختيار ومجاهدة نفس، الإسلام لا يتعامل معنا كملائكة، في الواقع أفاجئ حين يعايرنا أحدهم بغرائزنا، نحن لا نخجل منها بالمناسبة، تعامل الإسلام مع أجسادنا لا يعبّر سوى عن تعامل مع إنسانيّتنا، الإسلام لا يشيّئنا، بالعكس.. يتعامل مع غرائز الإنسان ويضبطها ويهذّبها.. الإسلام يعلم بطبيعة الجنسين، ويعلم أنّ كلّ جنسٍ هو فتنة للآخر، فلذا يُخاطب عقولنا وقلوبنا ويُبيّن لنا أسس التّعامل ويأمرنا -رجالًا ونساءً- أن نستر عوراتنا، ويأمرنا -رجالًا ونساءً- أن نغضّ من أبصارنا، ويأمرنا أيضًا أن نكوّن مجتمعنا الإنسانيّ معًا، مجتمعًا يريد منكَ ومنكِ أن تتعلمّ/ي وتتقدّم/ي وتؤثّر/ي وتعلم/ي بطبيعة هذه النّفس البشريّة، وتحترم/ي غرائزك ولا تتهرّب/ي منها بدعوى أنّ هذا تشيئ.. الإسلام لا يُشيّئنا الإسلام يحترم إنسانيّتنا .. 


التّدوينة القادمة بإذن الله: مُنتقبة وتُعاكَس؟ هل الحجاب يحمينا من التّحرّش؟ 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )