11.3.16

هل الرّجل فتنة ؟


سألت صديقاتي، إذا كانت فتنة الرّجال هي النّساء، فما هي فتنة النّساء؟ أجابت إحداهن: "ليس هناك فتنة عند النّساء، هنّ أصلًا فتنة" قلت: هُنّ فتنة طيّب، لكن لا شيء يفتنهنّ؟ أجابت: "أشياء تافهة بالنّسبة لي، المال والأشياء الهبل.." سألتها: الرّجل لا يفتنها؟ أجابت: "بلى، لكن ليس بالدّرجة الّتي تفتنه هي.." 
لنبدأ أوّلًا بكيفيّة عرض ما يفتن المرأة مقابل ما يفتن الرّجل، فما يفتن الرّجل كبير وعظيم، أمّا ما يفتن المرأة فهو "هبل وتافه" ويمكن مواجهته بسُهولة.. أهذا صحيح؟ فلنعد للقرآن ..



في القرآن الكريم، ذُكرت سورة كاملة تبيّن افتتان امرأة بجمال رجل، سورة يوسف.. لكن لسبب لا أفهمه كُلّما عُرضت هذه السّورة، تحدّثوا من زاويةٍ واحدة، زاوية رجل تحاول امرأة أن تُغريه، وتوجيهات وفوائد عن ماذا يجب أن يفعل الشّابّ أمام فتنة المرأة، وكيف يجب أن يثبت، في حين نحن أمام قصّة جميلة لامرأة تحبّ وتهوى وتكيد، ثمّ تتوب.. ألا يُمكن أن تكون هناك توجيهات لنا.. نحن النّساء، كيف يجب أن نُواجه فتنة الهوى؟ وفتنة الحبّ؟ وفتنة الجمال؟ كيف يُمكن أن نرفع رؤوسنا بعد كلّ معصيةٍ ونقول "إنّ ربّي غفورٌ رحيم"؟

فتنة الجنسين ليست فتنة أحاديّة المصدر، المرأة تَفتن والرّجل يُفتن وانتهى، بل هي علاقة ثنائيّة، الاثنان يَفتنان ويُفتنان، لكن لكلّ منهما طبيعته، ولذلك كانت توجيهات الله عزّ وجل مختلفة للجنسين، وأحيانًا متشابهة، في اللّباس مثلًا، كانت المرأة كُلّها عورة عدا وجهها وكفّاها، في حين عورةُ الرّجل (صدّق أو لا تصدّق: للرّجل عورة!) من سرّته حتّى ركبتيه، إذا كان الرّجل ليس بفتنة، فلم أمره الله تعالى بالسّتر؟ وإذا كان الرّجل ليس بفتنة فلمَ أمرنا الله عزّ وجل أن نغضّ من أبصارنا عنه؟

قد يقول قائل هُنا قد تُفتن المرأة بعضلات الرّجل مثلًا فلمَ لم يأمر الله تعالى بسترها؟ ونجيب، قد يُفتن الرّجل بوجه المرأة كذلك، لكن رغم ذلك لا يزال هناك خلاف في كونه عورة أو لا، وقد يُفتن بصوتها حتّى لو لم تخضع بالقول، ورغم ذلك ليس هناك خلاف أبدًا في كون صوتها ليسَ بعورة، فليسَ كلّ بابِ فتنة يُغلق بالضّرورة، فالمال فتنة والأبناء فتنة، والله عزّ وجل لم يأمرنا ألّا ننجب حتّى لا نُفتن بالأبناء، ولا يطلب منّا أن نكون فقراء حتّى لا نُفتن بكثرة المال، بل هناك توجيهات واضحة في التّعامل مع الفتن، وفي فتنة الجنسين هناك توجيهات لكيفيّة التّعامل، ولصورة الزيّ الشّرعيّ لكلا الجنسين، وغضّ البصر وغيرها من الأمور..



التّدوينة القادمة بإذن الله: هل الإسلام يُشيئ المرأة؟  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )