7.8.15

كيف يوجّهنا الإسلام لنتعامل مع أجسادنا؟





قدّر الله لي أن ألمح عنوانًا لفيديو على اليوتيوب فحواه كيف تكونين جميلة في الصّور، دخلت الفيديو لأرى فتاةً بمكياج صارخ بعيد عن الجمال وعن روحه أصلًا، المهم الأخت تُبشّرنا نحن معشر الفتيات بأن لا نحزن ولا ندخل في حالة نفسيّة بسبب ما نراه في وسائل الإعلام من صور لنساء فاتنات وأنيقات ورشيقات، وتقول بأنّ هذا كلّه "مو صج" .. ممتاز! مو صج؟ معناها فلـ"نتعايش" مع جمالنا الطبيعي :) لا! شو تتعايشي ما تتعايشي؟ لازم تكوني جميلة، حسب معاييرنا احنا للجمال، ودايمًا طبعًا.. المهم بأنّها عرضت مجموعة من النّصائح لكي نظهر جميلات في الصّور، ولا نتنفسن ونحزن لأنّ ملامحنا ولون بشرتنا لا يتناسق مع من وضع تلك "المعايير"، بل تكون الصّورة جميلة ومتناسقة ونفرح من أجل الإعجابات.. من النّصائح مثلًا أن تكون الإضاءة جيّدة وأن يكون الماكياج كاملًا وهُناك وضعيّات نصحتنا أن لا نفعلها لأنها تبرز "عيوب" ملامحنا ونصائح ذهبيّة أخرى...
قرأت مرّة خاطرة جميلة لأروى الطويل ذكرت فيها -بما معناه- أنّ الحجاب يجعل الفتاة أكثر ثقة بجمالها، وأقلّ تفكيرًا بالمقارنة مع الأخريات، فكرة أنّ الحجاب يُريد منك ستر هذا الجمال، وحجبه عن الرّجال، وضبط درجة التّزيّن هذه "ولا يُبدين زينتهنّ إلّا ما ظهر منها" .. هذا كُلّه يزيد من الثّقّة ولا يجعل الفتاة تُفكّر في أن تُعجب أحدًا، أو بتعبير أقرب للواقع الحجاب يضبط رغبتها في أن يعجب أحد بجسدها، فإن اهتمّت بالتزّين هذا -أمام نساء أو حتّى رجال- فله ضوابطه وقوانينه..

موضوع تقبّل الإنسان لشكله وجسده وملامحه أكثر تعقيدًا من أن نختصره بالحجاب أو بستر الجمال وضبط درجة التزيّن، طريقة تعامل الإسلام مع الجسد والشكل الخارجي تحتاج بحثًا ومراجعة الحقيقة، في أحد مساقات الجندر قالت المحاضرة أنّ الدّيانات عمومًا لا تلقي بالًا للجسد، وتهتمّ بشكل أكبر بالنّفس أو الرّوح، تذكرت حديث النّبيّ صلّى الله عليه وسلم: "إنّ الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"، إذن صحيح.. إلى حد ما ربّما..فالإسلام يهتمّ بشكل أكبر بتزكية الرّوح وتربية النّفس، لكن هل الإسلام لا يلقي بالًا للجسد حقًا..؟ أو ليكن سؤالًا أعمّ وأشمل: كيف يوجّهنا الإسلام لنتعامل مع أجسادنا..؟

بودّي أن أشارك بعض الأحاديث التي خطرت لي حاليًا وأكون شاكرة لو أضيفت هنا أحاديث أخرى ورُبطت مع مفاهيم جديدة ..

1. تقبل شكلك: من السنة أن تقول حين تنظر إلى المرآة "اللهم أنت حسنت خَلقي فحسّن خُلقي وحرّم وجهي على النار" .. قرأت مرة مقالًا -ولا أدري ما صحته بصراحة- أن النّساء تنظر للمرآة بضعًا وعشرين مرة في اليوم! تخيّلوا.. مع كثرة الإعلانات التي تحاول برمجة عقولنا على نموذج واحد للجمال، وكثرة النّصائح المبتذلة لكي نقلّد ذلك النّموذج، أمام كل هذا نحن نقول لأنفسنا كلّ يوم "حسّنت خَلقي" نحن نقف أمام المرآة لنحمد الله على نعمة الحسن والجمال، انظروا إلى صيغة الدعاء، حسن الخَلق مفهوم ضمنًا نبدأ به دعاءنا، وكأننا نتوسّل إلى الله بتلك النّعمة، ثمّ يكون الدّعاء... ليحسّن خُلقنا كما حسّن خَلقنا..
2. اعتن بجسدك: "إن لجسدك عليك حقًا" ، "إن الله جميل يحبّ الجمال" ،"من كان له شعر فليُكرمه"، "..ثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"
3. "عيوب خلقيّة" ؟ : كان عبد الله بن مسعود يجتنى سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه فقال:والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحُد.
4. الجمال لن يغني عنك من الله شيئًا: "إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم"
هل من مزيد ؟ :)

هناك تعليق واحد:

  1. السلام عليكم... راق لي ما كتبت..... من أشد العناية بالجسد في الإسلام جعل الوضوء خمسة مرات في اليوم والليلة، والحرص على التزين والنظافة في يوم الجمعة كما جاءت به السنة، في سيرة الإمام مالك بن أنس أنه كان شديد العناية بمظهره شديد التزين وكان لا يلبس إلا الثياب اليمانية الغالية، كما أرشد الإسلام إلى العناية بأدق التفاصيل من حيث نظافتها كما ورد في تخليل الأصابع بالماء، ولا ننسى ما ورد من عذاب شديد لمن تهاون لمن لا يتنزه عن البول، كما أنه يحرم مس المصحف لمن لم يكن على طهارة .. ... ...

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )