9.6.15

إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا




لقد كان البُعد عن النّاس مُرتبطًا في ذِهني بالبُعد عن الجهلة.. والفاسقين.. عن أولئك الّذين لا يُفكّرون سوى في الدُّنيا ومتاعِها.. لكنَّ مَريم هُنا تبتعد.. مَريم هُنا تنتبذ.. تنتبذ ممّن؟ مَن أهلُ مَريم؟ إنّهم المُصطفون الأخيار.. آل عمران الّذين فُضّلوا على العالمين.. تنتبذُ ممّن؟ من كان يتكفّل بمَريم؟ إنّه زكريّا النّبيُّ.. العابد.. الزاهد..!
حتّى القُرب من الأنبياء والصَّالحين لا يُمكن أن يحلّ مكان خلوتها مع الله! .. لايُمكن أن يحلّ مكان لحظة حُبّ مُقدّسة.. ولحظة صفاءٍ خالصة.. ولحظة انكسارٍ دامعة..
وكأنّ هذه الآية تُخاطبنا جميعًا.. حتّى لو تهيّأت الأسباب.. حتّى لو كانت عائلتك/ أصدقائك/ مُحيطك وبيئتك صالحة، حتّى لو كانت طريقًا إلى الوُصول إلى الله.. لا تنسَ الخَلوة أبدًا.. لا تنسَ أن تتحدّث إلى الله كلّ مَساءٍ وتبثُّ له ما تشعرُ به وما تريدُه.. الحديث إلى الله ليسَ فقط لأولئك الّذين لم يجدوا أحدًا يستمعُ إليهم.. البُكاء لله ليس فقط لأولئك الّذين هجرهم الأهل والأصحاب بسبب ثباتهم على دينهم ومَبادئهم..
وكأنّ هذه الآية تُخاطبنا.. انقطعوا من الأسباب كُلّها، ومن الظّروف كُلّها، من المحيط والبيئة والعائلة والأصدقاء وكُلّ شيء....
وانتبذوا .. !

هناك تعليق واحد:

  1. بارك الله فيكِ لإنك أشرت بهذا...
    رزقنا اللّه لذة الخلوة به.

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )