19.5.15

اتركوا إماء الله بحالهن !



 -كثيرًا ما يكون هُناك تخوّف من إيراد بعض الأقوال الفقهيّة الموجودة في تُراثنا، خشية أن يُوظّفها أصحاب النيّات الخبيثة الّذين نعرف قطعًا بأنّ لهم قصدًا في هدم الدّين وهدم التّديّن، فيُخشى إذا قُلنا لهم "والله هذا جائز" فيُمسكون به حتّى يحملُ النّاس عليه فينتقلون به إلى ما هو ممنوع...

- ما داموا يُمسكون بالجائز فالأمر ليس فيه محظور، ولكن إذا انتقلوا إلى الممنوع وجب تحذيرهم..

- إذًا لم لا نقطعُ الطّريق عليهم من الأصل؟

- نحنُ لا نقطعُ طريقًا لم يقطعه الله !

استوقفني هذا الحوار مع الشّيخ الدّدو الشّنقيطيّ في حلقةٍ خاصّة بحدود العلاقة بين الرّجل والمرأة وضوابطها، أنصح بالمشاهدة (العلاقة بين الرّجل والمرأة)

------
قرأت مرةً فتوى عن حُكم استخدام النّساء لمواقع التّواصل والمنتديات، كانت الفتوى أنّه لا يجب على الفتاة أن تضع صورة "وردة" ولا "قلب" حتّى لا يطمع الّذي في قلبه مرض (انها رومانصية يعني وكزا LOL ) ! بل ولا يجب أن تُشارك طبختها مثلًا لأنّها بذلك تقول للمُتابعين بأنّها تجيد الطبخ ‏‎grin‎‏ رمز تعبيري على هذا الأساس لا يجوز لها أن تكتب حتّى لا يُقال بأنّها مُثقفة وبذلك يزداد المعجبون (يا للهول يا للفضيحة ‏‎grin‎‏ رمز تعبيري ) ولا يجب أن تقتبس من كُتب حتّى لا يُقال بأنّها فهمانة وبتقرا كُتب.. ‏‎colonthree‎‏ رمز تعبيري
نعم قد تكون تلك الأمور البسيطة طريقًا للشّيطان وإغوائه، لكنّ ذلك لا يعني قطعًا بأنّه يجب أن نُغلق ذلك الباب! الإسلام ومع أنّه جاء ليضبط ويُهذّب لكنّه لم يأتِ ليمنع تلك المساحة للخطأ، يعني لو أراد الله منعنا من الخطأ أصلًا لحرّم الكثير من المُباحات الّتي تكون طريقًا إلى الخطأ.. لكنّه سُبحانه يعفو عن كثير! ..

هُناك مغالطة منطقيّة يستخدمها الدّعاة عادةً في تفسير تحريم شيء ما، واسمها "المنحدر المنزلق" مثلًا قيادة المرأة للسيّارة.. يُعلّلون رفضهم لقيادتها بأنّه قد تخرج المرأة من بيتها وتسافر أينما أرادت دون رقيب ولا حسيب، ويُعاكسها الشّباب فتقع في الحرام وتنتشر الفواااحش في المجتمع ووو.. (؟!!!) ..
ما أبشع تحريم الحلال وما أقلّ استنكارنا له، وما أسهل أن نقوم به!! يُمكن ببساطة أن تأخذ أيّ شيء أحلّه الله تعالى وتتفلسف وتدّعي التّقوى والورع وتُحرمّه.. يعني دايمًا بصفن في فكرة أنّه يجوز للمرأة أن تخرج للمسجد لصلاتي الصّبح والعشاء.. وأتخيّل الآن بعضهم وقد علا صوتُه وهو يقووول:
(((أختاااه الدّنيا ليل وظلام و"الذّئاب" تتربّص بكِ أيّتها "اللؤلؤة" فاجلسي في بيتكِ حتّى لا تحصل الفتن والفوااااحش)))

وإذا به صوتُ سيّدي محمّد يقول: "لا تمنعوا إماء الله المساجد" 
لا تمنعوا إماء الله الخروج من بيوتهنّ خوفًا من الفتنة
لا تمنعوا إماء الله التّعليم والعمل حرصًا على عدم الوقوع في الفتنة
اتركوا إماء الله بحالهن ‏‎colonthree‎‏ رمز تعبيري

هناك تعليقان (2):

  1. أنا الذي سألت الشيخ هذا السؤال ولم أتوقع منه هذه الاجابة بتاتا ثم إن متناقلوا هذه الفتوى عن الشيخ غفر الله لنا وله مقلدة ولا يحسن بمن يريد معرفة الحكم الشرعي أن يتلقط اﻷقوال من هنا وهناك.. وإلا كان صاحب هوى ! فهل تعلمون بقية فتاوى الشيخ في هذا الشأن؟!
    والخلاف في هذه المسائل راجع الى موضوع سد الذريعة والشيخ في اتجاه يضيق سد الذارئع بشكل كبير وغير مبرر غير آبه إلى الواقع المشاهد ولذلك أحلتك لقراءة كتاب الاختلاط والحجاب لعبدالعزيز الطريفي ومن الجميل أيضا أن تشاهدي حلقة بعنوان سد الذرائع بثت على قناة المجد مع الدكتور فهد السنيدي .. ومنشور أحمد سالم عن سد الذرائع.

    ردحذف
  2. وقد كرر الشيخ نفس الفكرة في سلسلة من 4 حلقات عن أحكام التواصل الاجتماعي العام الماضي الحلقة الثالثة اول 10د .. ولمن يتمسك بفتوى الشيخ فبالمناسبة هو ينزل النساء في عصرنا منزلة الاماء !! ويسمح بالمكياج على الوجه وتبادل قلوب الحب على الخاص والاسترواح مع اﻷجنبية ..الخ!!

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )