16.5.15

في ذكرى النّكبة ..

(تصوير: سجى أبو فنة)

كيف يُمكن أن تخرج من قريةٍ بهذا الجمال بشعور الخيبة والانكسار والرّغبة في البكاءْ؟ كيف يُمكنك أن تجمع مع كلّ لحظةِ انبهار شُعلة غضب، مع كلّ شُعورٍ بالجمال شُعورًا بالخيبة، ومع كلّ تسبيحةٍ لعنة؟ .. الصّور الّتي نتسابقُ في نشرها للأندلس والمغرب وتونس وغيرها الآن تمامًا هي أمامنا، لكنّ شيئًا ما يُنغّص عليك تلك البَهجة.. سُكّان القرية، لغةُ اللّافتات فيها، المسجد الّذي حُوّل لخمّارة، ولونُ بشرةٍ لا يُشبه لون تُراب الأرض الّتي يَسكنون فيها!
عين حوض قرية عربيّة فلسطينيّة قريبة من مدينة حيفا، قرية هُجّر سُكّانها، وحوّلوا اسمها إلى "عين هود"، لم يغيّروا من ملامح تلك القريّة، ولم يهدّموا بيوتها، كانت ولا زالت بيوتًا فلسطينيّة عربيّة وبامتياز، لأنّهم -ويا للوقاحة والسّخف- "فنّانون".. فاستغلّوا جمال تلك القرية وبهجتها المُدهشة للعيش فيها وبناء "قريّة فنيّة" !
كُنّا نتجوّل من بوابة بيتٍ إلى طريقٍ إلى حائطٍ مُزهر، ونتفنّن في التقاط الصّور، كان هُناك بيت جميلٌ يُشبه تلك الّتي نراها في الصّور، بيت ببابٍ أزرق بجانبه دراجة جميلة والكثير من الزّهور المُتدليّة للخارج.. أذكرُ أنّنا قضينا وقتًا ونحن نُصوّره ونتصوّر معه.. من بعيد كانت تقتربُ منّا عجوز شقراء بابتسامة من أوّل الشّارع، نعم نحن اعتدنا على رؤية اليهود الإسرائيليين في الجامعة، الأطفال والعجائز تحديدًا لا أملك إلّا أن أبتسم في وجوههم في العادة، لكن هُنا لم أطِق تلك الابتسامة، ولم أردّ عليها بمثلها، أزحت وجهي، ثُمّ أكملت التّحديق بذاك البيت المُبهر لأجدها تدخل إليه بكلّ هُدوء، منتظرةً ابتعاد الفتيات عن طريقها.. هُنا تحديدًا... وتلقائيًا.. ننسى روعة هذا الجمال وقُدسيّة هذا البهاء لتنطلق اللعناتُ على المُحتلّين، ولتخرج كلمات تُشبه: "مين مفكرة حالك؟ أصلًا هاي دارنا" .. بعد هذا، نُكمل التّصوير بشعورٍ ممزوجٍ باللّهفةِ والحُزن.. شعور لم يسبق لي أن أشعر به.. نبتعدُ قليلًا قليلًا عن "دارنا" .. نستمرّ في لعن الاحتلال... ثم نخرج...













بعد هذا المسار ومسار آخر، كُنّا في paintball.. قرّرت بأنّه يجب أن تكون ضرباتي مُتتالية وسريعة دون الاهتمام بكوني أسقطت ما يجب عليّ اسقاطه لأفوز، كان اهتمامي بالصّوت الصّادر عن تلك الطّلقات.. إنّه مُطرب بشكل فظيع! المدرّب اليهوديّ الّذي كان بجانبي علّق على حماسي: "داااااعش".. وعلى العموم الطخ يفشّ الغلّ أكثر من اللعن والسّبّ...
الكبار لم يموتوا والصّغار لن ينسوا
ولا غالبَ إلّا الله !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )