22.8.14

السلام عليكِ يا مريم



تعلمينَ يا سيّدتي بأنّني أشتاقُ إلى لُقياك، أنت وابنكِ عيسى صلوات ربي وسلامه عليكما، تعلمينَ بأنّني أفكّر فيكِ أحيانًا، أتخيّل شكلك، لباسك، مشيتك، وحيائك.. ترى ما سِعة جلبابك؟ وكيف كانت مشيتك؟ وكيف كنتِ تُحادثين الرجال؟.. وعيناكِ.. أكانتا خاشعتين منكسرتين ينبضُ الحياءُ منهما...؟

السّلام عليكِ يا طاهرة.. تعلمين.. كثيرًا ما كنتُ أتباهى بوجود سورةٍ في القرآن على اسمي، وعلى عدد المرّات التي ذُكر فيها، لكنّني كنتُ أتلقى دائمًا ذات التعليق: "لستِ أنتِ التي يتحدّثُ عنها الله" .. أعلم أعلم.. أعزّي نفسي.. لكن بالله عليكِ ماذا فعلتِ حتّى يُحدّثنا الله تعالى عنكِ؟ كيفَ كانت خلواتك مع الله يا مَريم؟ وما مدّتها؟ وأيُّ دعاءٍ كنتِ تُكرّرينه كثيرًا؟ هل كنتِ تبكين يا مَريم؟ وتتضرعين وتتوسّلين وتتفنّنينَ بالتّذلل؟ ..

السّلام عليكِ يا كاملة النّساء.. الوضعُ هنا لن يرضيكِ، اللباسُ لن يعجبك، والمشياتُ والضّحكاتُ وأشياءُ كثيرةٌ يا مَريم! .. أفكّرُ أحيانًا.. أو لو رأيتني أرضيتِ عنّي؟ أرضيتِ عن حجابي؟ ومشيتي؟ وصوتي؟.. أيا مَريم.. قولي لي... ما هي العفّة؟ ما شكلُ الحياء؟ وكيف هي صورة الحشمة؟..

لقد أعمتنا صور العارياتِ يا مَريم.. حتّى اعتقدنا بأنّنا "مُقدّسات".. بشيء نلفّه فوقَ رؤوسنا، وعلى أجسادنا.. لكنّ صورتكِ يا مريمُ لا تغيب.. إنّها تحطّم مثاليّتنا، صورتكِ التي استسقيناها من القرآن.. القرآن الّذي يقول: {وإذ قالت الملائكةُ يا مريمُ إنّ اللهَ اصطفاكِ وطهّركِ واصطفاكِ على نساءِ العالمين} .. الله؟! الله؟! اصطفى وطهّر واصطفى؟ من أنت يا مَريم.. من أنت؟؟

هناك تعليقان (2):

  1. إن التي تقول لغريب في كهف بعيد: إني أعوذ بالرحمن منك .. خليقة أن يصطفيها الله ثم يصطفيها

    ردحذف
  2. لكن بالله عليكِ ماذا فعلتِ حتّى يُحدّثنا الله تعالى عنكِ؟

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )