14.4.13

أنشرها ولك الأجر !



تصلك رسائل على شاكلة: "أرسل (اللهم صلّ على سيدنا محمد) لعشرة أشخاص، ولا تجعلها تتوقف عندك.. يوم القيامة سترى جبالًا ضخمة من الحسنات، تستغرب! .. ثم تكتشف بأنها بسبب تلك الرسالة...." قد تبدو الرسالة جذّابة، وصحيحة حقًا! وبحسابات بسيطة للغاية، تستطيع أن تتخيل حجم تلك الحسنات إن أنت بعثت رسالة كهذه...

لكن السؤال الحقيقي الآن: هل هذا ما ينقص الأمة الإسلامية حاليًا؟ هل نحن بحاجة إلى أن يذكرنا أحدهم بأن نصلي على النبي، أو نستغفر... أكثر من حاجتنا لأي شيء آخر؟ هل هذه مشكلتنا؟ بأننا لا نقرأ القرآن؟ بأننا لا نستغفر؟ ولا نردد الأدعية؟


موقنة تمامًا بأن هناك الكثير، الكثير جدًا من المسلمين من يقرأ القرآن يوميًا، ويدعو الله يوميًا... مع هذا، نحن لم نتقدم، لم نتغيّر كما المطلوب.. لمَ؟ هل هناك مشكلة (أعوص)؟ هل المطلوب منّا حاليًا هو أكبر من أن نرسل للأصدقاء رسالة تذكرهم بالإستغفار؟

 هناك الملايين من الصور والرسائل التي تُنشر بهدف تذكير صديقك بالإستغفار، هل هو بحاجة إلى تذكير منك أنت أيضًا؟ ولو إفترضنا بأنك مصرّ على إرسال رسالة كهذه، هل تعتقد بأنك أفدت الأمة بشيء؟ أم كررت نفس الأساليب، بنفس الروتين، بنفس الملل... هل تعتقد بأنه ومع إرسالك تلك الرسالة (المكررة) التي تدعو فيها أخاك المسلم للصلاة على النبي، وإرسال الرسالة لعشرة من أصدقائه، هل تعتقد بأنه حين أعاد إرسال تلك الرسالة –كما طلبت- كان قلبه يخفق بشدة حبًا وشوقًا للرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل تعتقد بأنه ومع قراءة تلك الرسالة، أعاد لملمة أوراقه، وأخذ بمحاسبه نفسه على التقصير؟ أتعتقد بأنه أخذ نفس طويلًا، وتفكر كثيرًا وقال لنفسه: لو كان بيننا المصطفى، أتراه يرضى عنّي؟ أتعتقد ذلك حقًا!!؟ أم تعتقد بأنه قرأ صيغة الصلاة على النبي بسرعة، ثم أرسلها لعشرة من أصدقائه –وربما لعشرين- وأكمل حياته "طبيعيًا" دون أن تغيّر تلك الرسالة شيئًا من "مسار حياته"؟ دون أن تجعله يتفكر قليلًا؟ يتأمل قليلًا؟ يستشعر قليلًا؟

رسالة كهذه.. مليئة بالأرقام والمعطيات التي تحسب كم حسنة سيأخذ ذلك الشخص لو أرسلها لعشرة أشخاص، تجعلك شخصًا يختصر الإسلام بالعدد، بالكم.. والإسلام أعظم! .. الإسلام تفكُر، الإسلام تأمل، الإسلام إستشعار، الإسلام لا يريد منك أن تكون نسخة مكررة عن أشخاص مكررين، يقولون أشياء مكررة، بطرق مكررة! .. الإسلام لا يريد منك أن تختصر حبّ الرسول صلى الله عليه وسلم بعدد الأشخاص الذين تُرسل لهم تلك الرسالة...

كيف تنصر الرسول صلى الله عليه وسلم إذًا؟ .. إقرا الآيات بتمعن، إقراها كما ولو أنك لم تقرأها مرة في حياتك، إقراها وكأنها أنزلت إليك، لا تقرأها بعينك، إقراها بقلبك، تأمّلها، وإستشعر معانيها.. إقرا الأحاديث بتمعن، حاول أن تتذكر المشاكل التي تحيط بنا، حاول أن تستخرج حلًا من السيرة النبوية، إسال نفسك: لو كان النبي صلى الله عليه وسلم بيننا، كيف سيتصرف؟ وبمَ سيأمر الناس؟ .. بعدها، أنشر تلك التأملات، ناقشها مع أصدقائك، حاورهم، أثّر فيهم، وتأثّر منهم...

أتدري ما هو الإسلام؟ الإسلام هو التفكر، نقطة.


هناك 10 تعليقات:

  1. أنتِ جَميلة يا مَريم، ومدوّنتك رائعة..

    تُسعدني زيارتك

    http://wsha7-abyad.blogspot.co.il/

    ردحذف
  2. هذا الموضوع من أجمل المواضي التي قرأتها .. استفدت منه الكثير .. ربما فعلاً بعد هذه المقالة سأعيد لملمة أوراقي .. وربما سأعيد طريقتي في نشر حب الحبيب ( صلّ الله علي وسلم ) .. هذه المقالة لابد أن أنشرها لكل من أحب :)

    زوري مدونتي : http://ar-bird.blogspot.com/

    ردحذف
  3. جميل، وو جهة نظر معقولة.
    صراحة هذه الرسائل بدأت للاسف تخلق لدى الشخص حالة من إسترخاص ذكر الله و أياته و من إسترخاص الصلاة على الرسول صلى الله عليه و سلم. فالطريقة التي يتم بها تجاهل او مشاركة هذه الرسائل تكون باردة بل بعض الاحيان يتكون نفور غير ارادي لدى الشخص تجاه هذه الرسائل.
    صراحة أن نمضي ساعات طوال بين خيوط الشبكات الاجتماعية ننشر بطريقة روبوتية بدون تحليل، لا أضن أن هذا ما سيدخلنا الجنة. و الله اعلم
    و أسئل لي الهداية و لجميع المسلمين و المسلمين و المؤمنين و المؤمنين.

    ردحذف
  4. قوت القلوب8 مايو، 2013 1:16 ص


    لا الله الا الله
    مدير موقع قوت القلوب

    ردحذف
  5. رائعه جدا، بارك الله فيكي

    ردحذف
  6. خشيت أن تكون رسالتك نسخة مكررة من التحذيرات التي اعتدت قرأتها منذ زمن ..
    لكن دعيني أخبرك ِ , لقد أذهلتني رسالتك ...
    فشكرا ً أيتها الطيبة .. ت

    ردحذف
  7. هناك خطا املائي في (اللهم صلي على سيدنا محمد)


    والصحيح كتابتها (اللهم صل على سيدنا محمد)

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )