1.4.13

أنا مسلمة وهي مسيحية وإحنا مش طائفيين!!



فكرة أن تُعرف نفسك كـ"مسلم" ويعرف هو نفسه كـ"مسيحي" فكرة ليست مستساغة عند البعض، قد يتهمونك بسبب هذا الإعتراف الخطير بأنك "طائفي" ولا تحترم الآخرين..
 وعندما تسأل: ما هو التعريف الذي يجب أن أعرف نفسي فيه؟ يقولون: "نحن عرب فلسطينيون، وإختلاف الديانات لا يجب أن يفرقنا... " يفرقنا؟ وهل إعترافي بديني وإعترافه بدينه يسبب التفرقة؟!! طيب أليس تعريف "فلسطيني" يسبب تفرقة أيضًا عن إخوتنا من الدول العربية الاخرى؟ أليس تعريف "فلسطيني" متعصبًا وطائفيًا -حسب تعريفكم للطائفية-؟ أليس تعريف "عربي" يسبب تفرقة بيننا وبين القوميات الأخرى؟ ما الذي ميّز "العرب" لتفتخر بكونك عربيًا!!؟

إذا كنا سنمشي حسب نهجكم لتعريف "الطائفية" فتعالوا ننسى كل الديانات والقوميات والأفكار الإيديولوجية ونعرف أنفسنا كـ "ناس" بدون أي هوية أخرى! حتى تعريف "ناس" فيه طائفية لبني البشر، إذًا فلنعرف أنفسنا بـ "أبناء الكوكب" لنشمل كل حي يعيش في هذا العالم الواسع، حتى لا تتهمنا الحيوانات بالطائفية! .. لكن من يدري ربما تعيش كائنات فضائية في المريخ، ستتهمنا بالطائفية على أيّ حال!!!

مؤخرًا إنتشرت ظاهرة سيئة للغاية، وهي نشر صورة القرآن إلى جانب الصليب، أو إلى جانب الإنجيل، وعبارات مثل: "تعا نضرب كاسك بكاسي ونتركلن هي السياسة وتاخدني عصلاة الجمعة والأحد بسمعك قداسي"، وهذه الصور والعبارات تمسّ في عقيدة كل مسلم وكل مسيحي! .. وهي لا تدل على التعايش وتقبل الآخر، بل تدل على الإنصهار والذوبان، وعدم معرفة كل من هؤلاء لأساس العقيدة في دينهم.. فما يدعو له الإسلام متناقض لما تدعو إليه المسيحية، فكيف من الممكن أن يُجاور "الصليب" كتابًا يقول بأنّ سيدنا المسيح لم يُصلب أصلًا، وكيف من الممكن أن يجاور "القرآن" الذي يقول: "لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة" رمزًا لدين يؤمن أبنائه بأن الله ثالث ثلاثة؟!!
نشر مثل هذه الصور لا يعبر سوى عن عقيدة فاسدة لم تفهم لا الإسلام ولا المسيحية، ولا يعبر عن شخص حضاري متعايش يتقبل الآخرين، لأن الذي يتقبل الآخرين عليه أن يتقبل نفسه أولًا، ويتقبل معتقداته ويفهمها، ثم يتقبل ويفهم معتقدات الآخرين.

والتقبل لا يكون بنشر تلك الصور أو تلك العبارات، فأنا لستُ مجبرة على إرتداء الصليب حتى أعبر عن إحترامي للمسيحيين، والمسيحيات لسن مجبرات على إرتداء الحجاب حتى يعبرن عن تقبلهن لأفكاري.. التقبل يكون عندما أرتدي حجابي، أؤمن به، أحترم قواعد ديني ومعتقداته، وترتدي هي صليبها تؤمن به أيضًا وتحترمه، ويحترم كل منا إيمان الآخر.. التعايش هو أن لا نذوب في الآخرين، التعايش أن نحترم حقهم في إختيار ديناتهم، التعايش هو الإحسان في المعاملة، التعايش هو ما إختصره الإسلام في: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتُقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" صدق الله العظيم. 

هناك 11 تعليقًا:

  1. فعلاً ، هناك فرق كبير بين الانصهار والذوبان وبين التعايش والتقبل ..
    شتان مابين الثرى والثريا . لا فضّ فوّك عزيزتي :)

    ردحذف
  2. تأثّرت مماّ كتبتِ وزادني الأمر اصراراً على ما قد يزعج البعض من مسميات ...أنا مسلمة وأفتخِر.

    ردحذف
  3. كلام جميل، و أتفق معكي في كون الشيء الذي أحدث هذه الطفرة ربما هو التوجه القومي العربي لدى الشعوب العربية خاصة.
    فهل لأصبح مسلما يجب ان أرتدي كوفية او فوقية او شماخا، او أصبح مجبرا على إتقان اللغة العربية و أن أناشد و أهلل لانتمائي لقومية عربية كي لا أسم متطرفا.
    أكبر نعمة أسبغها علي الله في هذا الكون أن جعلني مسلما، و لا أمن على الله إسلامي، و أن اتقرب إلى الاخر بهذه الطريقة سيكون حجة علي اني لم افهم بعد العلاقة التي تربطني بديني و ماذا يعني إنتمائي له. إحترامي للإخر لايعني ان لا أكون شديدا معه، و إنتمائي لديني لايغفر لي ان لا اكون رحيما مع إخواني.
    خلاصة اعتقد اننا إفتقدنا العزة فطلبناها عند الاخر. و النتيجة الحتمية لهذا الشيء بدأت تظهر جليا. و الله أعلم

    ردحذف
  4. c'est bien ! j'adore cet article :)


    très heureuse de ton retour :')

    ردحذف
  5. مقال من أجمل النقالات التي قرأتها .. و أنا مقتنع بكل ما كتبتِ :)

    ردحذف
  6. مَريم، راقية أنتِ، كوني مسلمة، وكوني فخورة

    بوركَ بكِ وبقلمكِ

    ردحذف
  7. رائع يا فتاة، أحسنت :)

    ردحذف
  8. هناك فرق بين التعريف ... و بين وجود الثوابت ...
    التعريف يستخدم في حالة الحرب... حين يوجد طرفين متصارعين .. و حيث المواقف حدّية ..
    أما الحديث عن مسيحي/مسلم/عربي .... فهذه فعلا ً طائفية ..
    ====================

    حديثك عن جزئية الصليب/القرآن .. أنا متفق معك تماما ً .. و أحترم طرحك الموفق ..

    ردحذف
  9. مقال مميز و من أروع المقالات

    و ينم عن فكر و ثقافة

    اعجبني تفصيلك في مسألة القرآن و الصليب

    و التفريق بين التعايش مع الطرف الاخر و تقبله

    و بين الذوبان و دمج المعتقدات

    صحيح انه عليَ تقبل الاخر مهما كان منهجه و انتمائه

    لكن هذا لا يعني ان انفك عن ديني و معتقداتي

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )