4.7.12

"الزّواج المبكّر" وقانون رفع سن الزّواج !

في موضوع "الزواج المبكّر"، أشعر بأنّ المجتمع عمومًا يحصر نفسه بإختيارين متطرّفين، المحاربون والأعداء اللّدودون للزّواج المبكّر  ، وأيضًا المشجعون للـ "زواج المبكّر" والداعين له بشدّة.. قبل أن أخوض في الموضوع، أريد أن أتسائل: ما هو تعريف "الزّواج المبكّر" أصلًا؟ وهل الزّواج مقرون بعمر أو فترة زمنيّة؟ هل إن تزوّجت فتاة وهي في السّابعة عشرة -مثلًا- تكون قد تسرّعت، وإن تزوّجت أخرى في سنّ الخامسة والعشرين تكون قد أصابت في إختيار شريك حياتها..؟


الرّأي الأول: "رأي تأخير عمر الزواج" .. هذا الرأي تنادي به الجمعيّات النّسويّة، أو بجملة أعمّ ينادي به كل من يُعادي الإسلام! والغريب في هذا الرّأي المتطرّف بأنّه يقبل العلاقات بين الفتاة والشّاب خارج نطاق الزّواج بأيّ عُمر كان، في حين بأنّه يرفض أن يتزوّج الشّاب والفتاة لأنّهم غير قادرين على الإختيار، ولأنّهم لا زالوا صغارًا، ولأنّهم لا يستطيعون تربية الأطفال.. لكنّهم -بنظرهم- كبار في إقامة علاقة عاطفيّة أو حتّى جنسيّة !! 

الرّأي الثّاني: "تشجيع الزّواج المبكّر" .. الزّواج المبكّر - حسب التّعريف التّقليدي- هو الزّواج دون سنّ الثّامنة عشرة، بكلمات أخرى الزّواج في المرحلة الثّانويّة! لا أعرف لماذا يصرّ المتديّنون عمومًا على تشجيع هذا الزّواج، يدّعي البعض منهم بأن تتزوّج الفتاة وتستر على نفسها بعلاقة شرعية أفضل من أن تنجرف بعلاقات حبّ محرّمة، السّؤال هل الفتيات أمام هذان الخياران فقط؟؟ أليس هناك خيار آخر وهو أن تصبر الفتاة وتتّقي ربّها؟ أسمعكم تقولون بأنّ هذا كلام مثاليّ، ولن تفعله أو لن تقدر عليه كلّ الفتيات! بالتّأكيد لن تقدر، عندما تستمع إلى الأغاني وتشاهد المسلسلات والأفلام الهابطة، عندما يكون لها ماض "جميل" مع أحدّ الشّبان في مراهقتها .. فلن تقدر! لذلك تزوّجت.. لقد تزوّجت فارس أحلامها المنتظر، لكن ماذا عن تربيتها لأبنائها؟ إن كنّا قد "سترنا" على فتاة مراهقة، فنحن هدمنا بيتًا كاملًا !! أيّ تربية تلك الّتي ستربّي هذه الأمّ لأبنائها؟ ستجلس وإيّاهم أمام شاشة التلفاز على مُسلسل هابط؟؟ هذا عن تّربية أبنائها، وماذا عن شريك الحياة، هل كان إختيارها موفّقًا؟؟

لا أعتقد بأنّ فتاة اليوم هي كالفتاة الّتي عاشت في زمن المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، لذا أرى بأنّه من غير العدل بأن نقارن فتاة اليوم بها ! فتاة الأمس كانت تعرف ما ينتظرها من مسؤوليّة في زواجها، أمّا فتاة اليوم فهي ترى حفل الزّفاف وفستان العرس الأبيض والطرحة والدّعوات والمعازيم وشهر العسل.. والإعلام لا يرحمها فهو يُصوّر لها زواجًا مثاليًا مليئًا بالحُب والرّومانسيّة ..! إنّها لا ترى صورة الزّواج الحقيقيّة، ولكنّها كلّما كبرت وتعلّمت عرفت ما هو الزّواج .. لذلك فإنّ للعمر أهميّة معيّنة، لكنّه ليس المقياس الوحيد، فلكلّ فتاة تربيتها وثقافتها الخاصّة، لكنّني أتسائل هل تستطيع فتاة في السّادسة عشر من عمرها أن تختار شريك حياتها ؟!! لا أرى ذلك أبدًا .. إلّا في الحالات النّادرة جدًا. ( لكي تختار شريك حياتها ليس بالضرورة أن تتزوّج، الخطبة أيضًا هي إختيار شريك حياة!)


من الّذي يختار شريك الحياة لفتاة في السّادسة عشرة؟
في بعض الحالات فتاة دون سنّ الثّامنة عشرة ليست هي من تختار شريك حياتها، وإن وافقت فيكون ذلك إرضاءً لوالديها! وقد لا تعتقد الفتاة بأنها أجبرت على زواجها بذاك الشاب، مثلًا قد تستخير الأمّ بدل إبنتها ثمّ تضغط عليها بأنّ هذا الشاب ممتاز وهو يناسبها لأنّها صلت الإستخارة!! والأصل أن تصلّي الفتاة صلاة الإستخارة وترتاح له هي لا أمّها!! أو أن يكرّر الوالدان أمام إبنتهما بأنها عليها أن تتزوّج وتستر على نفسها، وهذا نوع من الضّغط الذّي قد يجعل الفتاة تختار شريكًا لا يناسبها!! ..


قانون رفع سنّ الزّواج (؟)
بعض الدول تحاول حل "مشكلة" الزّواج المبكّر في تحديد السّن الأدنى للزّواج، شخصيًا لا أرى في ذلك حلًا! بل إنه أحيانًا يزيد في المشكلة تعقيدًا، لأنّه قد تتزوّج الفتاة وهي دون السّن الأدنى للزّواج.. تتزوّج زواجًا شرعيًا أي تعقد قرانها فقط، وهويّتها قد سُجّل عليها "عزباء"..... فتاة في السّادسة عشرة أو السّابعة عشرة إحتمال طلاقها كبير، هذا يعني بأنّها ستخسر الكثير من حقوقها الشّرعيّة إن تمّ طلاقها.. إحداهنّ مثلًا -والقصة حقيقية- تزوّجت وهي في سنّ السّادسة عشرة، أنجبت طفلًا.. في السّابعة عشرة من عمرها تطلقت... إبنها مسجّل بأنّه إبن حماتها، وهي تُريد إبنها! تلك الفتاة خسرت إبنها أولًا، ثانيًا مرّت عليها تجربة الزّواج والإنجاب والطلاق والمحاكم ووو.. وهي لا تزال في سنّ السّابعة عشرة...!!!!!!!!!

ما الحلّ إذًا؟  
التربية، التربية ثمّ التربية! ليس من المنطق أن نفكّر في "سترة البنت" إلّا عندما تقترب من سنّ الزّواج! أن نستر فتاة لا يعني بأن نزوّجها، أن نستر فتاة يعني بأن نربّيها على الحياء والعفة من صغرها، لأنّ هذا سيمنعها من مشاهدة الأفلام والمسلسلات الهابطة وسماع الأغاني، وطبعًا إقامة علاقة حبّ مع زميلها !! لأنّنا إن لم نهتم بحيائها هذا يعني بأنّها ستفعل كلّ هذا.... وهذا يعني بأنّنا أحيانًا لن  نجد حلًّا إلّا بتزوجيها !! .. فكرة الزّواج دون سنّ الثّامنة عشرة (وليس الزّواج المبكّر، وهناك فرق) ليست سيئة دائمًا، لأنّ النّاس مختلفين بظروفهم، لكن أن يكون الزّواج دون سنّ الثّامنة عشرة جزءًا من تقاليدنا وشيئًا عاديًا نتقبّله دومًا، بل ونخشى عدم حدوثه.. هُنا تكمن المشكلة!! أن يصل التّفكير بالنّاس بأنّ الّتي قد تجاوزت العشرين ولم يطرق بابها أحد قد أصبح عليها "علامة سؤال" هنا تكمن المشكلة!! أن يصبح الأصل في أن تخطب الفتاة وهي في السابعة عشرة هنا تكمن المشكلة!! أن تتنازل فتاة متديّنة على شروط أساسيّة لشريك حياتها حتى تستر على نفسها، هنا تكمن المشكلة!! أن يكون الزّواج نفسه هو "ستر للبنت" دون أن يكون علاقة بين "سترة البنت" وبين شريك حياتها هنا تكمن المشكلة.. فماذا يعني أن نستر فتاة عند شابّ لا يحافظ على صلواته..؟!! 

هناك 10 تعليقات:

  1. كلآم رآئع و صحيح ..

    كل شي بـ الغصب مآ بيزبط و أغلب الزوآجآت في سن مبكرة بتكون بـ الغصب ..

    ردحذف
  2. كلامك كثير حلو ومقنع
    بتمنى كل العالم يقرؤا هذا الكلام
    وخاصة رايك في قانون رفع سن الزواج
    موفقة مريم

    ردحذف
  3. سلمتِ أختي مريم على طرح مثل هذا الموضوع البالغ في الأهمية ، لأتكلم قليلا عن مجتمعي ، فقد أصبحت معظم الفتيات تنظر إلى الزواج على أنه كما ذكرت سابقا فستان أبيض وفارس أحلام وبعض الكلمات العذبه والسفر والنزهه هنا وهناك !!
    ولكنهن قد تغافلوا عن المسؤليه التي تقع على أعتقاهن من إنجاب أطفال وتربيتهم تربية صالحه!
    ولا بد أن أشير أن التربيه لا تكون للأم فقط ، بل للأب أيضا! "فكلاهما مسئولان".
    والسبب الرئيسي في تغافلهن هو بالفعل القصص الرومانسيه والأفلام والمسلسلات الغراميه!
    يجب على كل فتاه أن تراجع نفسها قبل أن تتخذ أي قرار تندم عليه لاحقا !
    لان هذا القرار يترتب عليه هدم لمستقبلها وربما لمستقبل أبنائها!!
    شكرا جزيلا

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمة الله
    تدوينة مباركة ورائعة مريم ..
    دائما ما اردد كلمات قد سمعتها او حفظتها لا أدري من أين، تقول هذه الكلمات..
    (لا قاعدة للمواقيت، لا تأتي الأقدار إلا بأزمنه مناسبة)
    لربما تتعلق هذه المقولة بالزواج ايضا،، لا قاعدة للمواقيت أبدا في الزواج ،، فهناك ابنه الثامنة عشرة على قدر كبير من العلم والحياء والدين،، وإذا ما أتى صاحب الخلق والدين، الذي يصونها لا مانع من الارتباط والزواج وتكوين اسرة،، والسير قدما في الحياة، العمل والعلم في الحياة الدنيا، للوصول الى الحياة الآخرة، وكم ستكون هذه الأيام جميله لهما..

    وكم من فتاة في الثامنة عشرة والعشرون، تزوجت وارتبط بمن لا يرضاه الدين والخلق، فقط من أجل القول بأنها تزوجت (وما راحت عليها)

    وكم من فتاة في الخامسة والعشرين واكثر،، ترينها غير مناسبة للآن ولا تعرف للآن معنى بيت زوجيه، وأطفال وتربية، كل همّها تلك البدلة ذات آلاف الشواقل، وأن يقال بأن "عرس بنت فلان كان أحلى عرس بالمنطقة" .. وبعد أشهر قليلة تبدأ المشاكل وحالات الطلاق، بوجود الاطفال للأسف الشديد..
    وما فائدة الزواج، دون المودة والرحمة..!!
    الزواج ليس البيت، وليس الأثاث، وليس الساحة والحديقة الغناء حول البيت، وهذا الحظة ولحظته جدا في منطقتكم.. :) (بدون زعل بس هاي حقيقة، أكثر من عنا والله)
    الحالات هنا للأمثله وليست للحصر.. ونستنتج من ذلك لا قاعدة للمواقيت، ولا قاعدة للأعمار أبدا.. فليس هنالك عمر محدد،، والقدر يخبئ لنا ما هو خير لنا دائما..
    أحبّك في الله،، أركان.

    ردحذف
  5. الحركة الاسلامية لا تفكر الا بالزواج

    ردحذف
  6. بسم الله وبعد
    تتقدم الأسرة المسلمة ( مازن وأحلام ) بالتهنئة بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك سائلين المولى عز وجل أن يتقبل منا الصيام والقيام وتلاوة القرآن وأن يرحمنا ويغفر لنا ويعتق رقابنا من النار وأن يدخلنا الجنة من باب الريان إنه سميع قريب مجيب
    مبارك عليكم الشهر وكل عام وأنتم إلى الله أقرب

    ردحذف
  7. سلام عليكم
    رمضان كريم
    انا شخصيا افضل الزواج المبكر
    لما وصلنا من فتن فهدا اطهر واحصن

    ردحذف
  8. مشكور لي المجهود
    http://www.theknowledgepedia.com

    ردحذف
  9. الزواج المبكر جميل جدا

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )