22.3.12

كوكا كولا، ماكدونالد .. وتنوفا !


"ماذا يعني هذا، أنتِ تشترين من الماكدونالد؟" سألتها بعدما تبين لي هذا خلال حوار بيننا.. سألتني: "مممم، تشترين من الكنتاكي؟" "لا!" أجبتها .. "مممم حسنًا، بيتسا هت؟"، "بالتأكيد لا! .." حاولتُ مساعدتها "والكولا؟" أعادت السؤال علي.. فأجبتها "ولا حتى الكولا!" بعد تفكير قصير سألتني "تنوفا؟" (شركة إسرائيلية تبيع الحليب ومنتوجاته) .. "تنوفا أشتري منها" .. "حسنًا فأنتِ تدعمين اليهود .. لا فرق بين ماكدونالد وتنوفا .."


 السؤال الذي طرحته عليها في بداية حديثنا لا أساله لأي شخص، ففي أغلب الحالات أتحاشى الحديث عن موضوع "المقاطعة" أمام الناس، فأنا أعلم أي إجابات تنتظرني، أكتفي فقط بالإشارة بأننا من خلال شرائنا لتلك المنتوجات، ندعم إسرائيل وندعم الجيش الإسرائيلي بالتحديد..  لكن بما أننا نعيش في الأرض المحتلة، ونشتري -مضطرين- بعض المنتوجات الإسرائلية، تكون إجابتهم كما أجابت صديقتي: " لا فرق بين ماكدونالد وتنوفا !"

وهنا أود الإشارة، بأن هذه التدوينة مخصصة أكثر لعرب48، أقصد بأن الشعوب العربية الأخرى تستطيع مقاطعة المنتوجات الإسرائيلية دون إستثناء، لكن هنا، الوضع مختلف، ومن الصعب فعله، لأسباب عديدة..

لنسأل أولًا السؤال الأهم: لماذا نُقاطع أصلًا؟
لا يخفى علينا بأن كل أمة تعيش على أساس إقتصادي، وأن المال يلعب دورًا أساسيًا في تحديد مصير الشعوب، وتحديد مستواها المعيشي، ولنعترف ولنقول بصوتٍ عال بأننا شعب ضَعيف ماديًا، فهو لا يملك قوة ولا سلطة ولا جيشًا ولا قرارًا يُحدد مصير العالم، ما أقوله ليس محاولة لتحطيم معنوياتكم، ولكنها الحقيقة التي علينا أن نعترف بها.. هل هذا يعني بأن نقول بأنه لا دخل لنا، ولا قرار لنا ونرفع رايتنا البيضاء؟ لا .. بل نرفع شعار "ثقافة المُتاح" بأن نستغل كل ما هو مُتاح لنا من قدرات وإمكانات في سبيل دعوتنا وأمتنا.
وإحدى الطرق المُتاحة: المُقاطعة!

وسؤال آخر: هل ستفيد المُقاطعة؟ ماذا سيضرهم قرشي المسكين؟ هل سيستطيع إفلاس دولة بأكملها..؟
هُنا سأحكي لكم قصة: يحكي أن ملكًا كان يحب العسل الممتاز، وأراد أن يعرف مدى حب شعبه له، فأمر بوضع برميل كبير في وسط المدينة، وطلب من كل من يحب الملك أن يصب كأسًا من العسل الصافي في البرميل، ورأى أحد الرعية أن يصب كأسًا من الماء بدلًا من العسل الغالي الثمين، دون أن يؤثر على باقي العسل، ظنًا منه أن جميع الأفراد سوف يجودون بالعسل الصافي.. وعندما كشف الملك عن البرميل، وجده مليئًا بالماء!
هذا بالضبط ما سيحصل لو فكرنا بنفس طريقة "أحد الرعية"، قطرة ماء لن تضر، وقرش مِسكين لن يُنعش إقتصاد دولة.. قطرة وقطرة وقطرة أصبح برميلًا مليئًا بالماء! قرش وقرش وقرش أصبح برميلًا مليئًا بالنقود!

أما إن كانت حُجتك بأن الجميع يشتري ولا أحد يُقاطع والمقاطعة لن تفيد، فإعلم يا صديقي بأنها لحظة مهمة لكي تصنّف نوعك بين الناس، فإما أن تكون إمعة [لا تكونوا إمعة تقولون: إن أحسن الناس أحسنّا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم..] رواه الترميذي وحسنه.  وإما أن تكون شخصًا مُستقلًا بيدك وبيد قِيمك ومبادئك القرار !

حجة المفلس: "اللي بشتري من تنوفا زي اللي بشتري من ماكدونالد فش فرق !" 
ربما حاول بعضكم إقناع الناس بالمقاطعة، وكانت هذه إحدى حججهم الواهية.. أولًا دعونا نتذكر، قلنا في بداية الحديث بأن الأصل بأن نقاطع كل المنتوجات الإسرائيلية دون إستثناء، لكن بسبب وضعنا الخاص كمواطنين في "دولة إسرائيل"، نقول بأنه من الصعب علينا مقاطعة كل المنتوجات وذلك لحاجتنا لها، منتوجات الحليب مثلًا؟ كيف سأقاطعها..؟!! الأمر صعب.. لذلك نهوّن على أنفسنا قليلًا ونقول بأننا سنقاطع كل منتج يمول الجيش الإسرائيلي بشكل مباشر، مثل الماكدونالد، بيتسا هت، كوكا كولا.. (أعتقد بأن الجميع يعرفها!)
المنتوجات الأخرى لسنا مجبرين أو بالأحرى قادرين على مقاطعتها مثل "تنوفا" .. وبعضها نحاول (أقول نحاول) التقليل منها، فبدلًا من أن نشتري شيكولاطة "عليت" مثلًا نشتري شيكولاطة "تيرما" أو كعكة "بوب كيك" التركية >> بالمناسبة الشيكولاطة التركية أزكى :)

بالنسبة لي، لا أذكر بأنني أكلت الماكدونالد سوى مرة أو مرتين، فقد كان محرمًا دوليًا أقصد بيتيًا :) أما الكوكاكولا فقد كنتُ أشربها أحيانًا، حاولت أكثر من مرة مقاطعتها وفشلت، قبل سنة ونصف أو أكثر أقسمت بأن لا أشربها والحمد لله نجحت.

أنتظر تجاربكم الناجحة :) 


هناك تعليق واحد:

  1. وماذا عن تطوير المجتمع العصامي, حتى قضية المنتجات الاساسية بالامكان ايجاد بديل لها (مثلا منتجات حليب الروحة, حلوى لواكر التي لا يعلى عليها...) المسألة مسألة مبدأ, احييك اخيتي على هذي التدوينة

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )