في صغري لم أكن أحبّ المدرسة! فما معنى أن تقوم كلّ يوم صباحًا وتحمل حقيبتك الثّقيلة، وتستمع إلى محاضرات المعلّمين الطّويلة المملّة، وتعود إلى البيت وأنت مثقل بوظائف يوميّة غبيّة! ... ربّما لم أكن أعرف أهميّة التّعليم حينها، لكنّني اليوم ومع معرفتي لأهميّة التّعليم والثّقافة وكلّ تلك الأمور، لا زلت أكره مدرستي! وعندما أقول مدرستي، فأنا أقصد تلك الّتي تعلّمت فيها الإبتدائيّة والإعداديّة وكذلك الثّانويّة، قد أبالغ قليلًا! حسنًا، ربّما لا أكرهها! لكنّني أيضًا لستُ أحبّها !!
كثيرًا ما أسال نفسي ماذا أعطتني المدرسة؟ أصبحت أعرف الأعداد، أرسم الأحرف، وأنطق الكلمات! ثمّ ماذا؟ أصبحت أعرف مبادئ الكيمياء والفيزياء، ثم غصت في تخصص علم الأحياء والبيئة، وماذا أيضًا؟ أصبحت أعرف عن ديني؟ ها؟ ماذا! ماذا تعلّمت عن الإسلام في مدرستي؟ عن الآداب والأخلاق، عن كيفيّة الوضوء والصّلاة عن أحكام الصيّام، حفظت بعض سور جزء عمّ! ماذا أيضًا؟ لا شيء آخر يُذكر! ماذا عن التّاريخ؟ أوووه! يبدو الأمر غبيًا جدًّا!! كلّ قيمي ومبادئي تتناقض مع ما أقرا وأحفظه لإمتحانات البجروت، أمور غبيّة لدرجة أكثر ممّا تتصوّرونها! يقولون لنا مثلًا أن الصّحابة -رضوان الله عليهم- كانوا يتنافسون على المنصب وعلى كرسي الخلافة!! ولو تحدّثنا عن فلسطين! فأنا لم أقرا ولو لمرّة واحدة عن النّكبة في منهاج التّعليم، وأعذر مدرستي هنا، فالمنهاج ليس من صلاحيّاتها! وبالمناسبة قبل قليل كنت أقرا عن وثيقة الإستقلال وكيف تعبّر عن ديموقراطيّة دولة "إسرائيل" !!
إذًا، ماذا تعلّمنا في المدرسة؟؟
تعلّمنا كيف يجب أن نغلق أفواهنا ونكتّف أيدينا طوال الحصّة، تعلّمنا أن الطّالب الهادئ الخجول ضعيف الشّخصيّة هو الطّالب المؤدّب الّذي يستحقّ ملصقة جميلة على جبينه، تعلّمنا أنّ كل ما يقوله المعلّم هو صحيح، وأنّ محاولة مناقشته أو مراجعته هي قلّة أدب، تعلّمنا أن يكون هدفنا دائمًا وأبدًا الحصول على علامة كاملة، تعلّمنا أنّه يحب ألّا يكون في تفكيرنا شيء سوى الدّرسة والتّعليم..
تعلّمنا ماذا تعلّمنا؟ كلّ الغباء يكمن في مدرستي!!






