2.10.11

عندما تكون (متديّنًا) ..

ماذا يعني أن تكون متديّنًا؟ ليس معنى ذلك أن تختلف معهم بإطلاق لحيتكَ أو إرتدائكِ لنقاب أو خمار طويل! لا يعني ذلك بأنّ لقيام اللّيل نصيب في صلاتك، ولا بأنّك تمتنع عن طعام وشراب تطوّعًا في حين يستلذّ الآخرون بها، ولا أن تكون أكثر منهم تسبيحًا وتهليلًا وذكرًا للمولى، كلّا ...!  إنّها إختلافات تصل إلى حدّ الإعتقاد والفكر، حدّ الكفر والإيمان، حدّ أن تكون مسلمًا أو لا تكون، حدّ أن تحبّ الإسلام أو لا تحبّه !!!



شخصيًّا حصلتُ على لقب "متديّنة" أو ما يرافقها من مرادفات أخرى (حجة وشيخة..) عندما إرتديت الحجاب في الإبتدائيّة.. لم يكن حينها شيئًا عاديًّا أن "تخنق" طفلة صغيرة نفسها بالحجاب .. لذلك فقد كان مجرّد إرتدائي للحجاب داعيًا لحصولي على لقب "متديّنة" وبكل سهولة..! ولكي أحصل على هذا اللّقب العظيم كان عليّ أن أدفع الثّمن ... إنّه صراع بين ما يطلبه أساتذتي ومعلّماتي وما يطلبه ديني منّي! لم يكن شيئًا سهلًا عليّ أن أقنع "أستاذ الدّين" بأنّني لا أريد أن أجلس بجانب زميلي في الإمتحان.. ولم يكن شيئًا بسيطًا أن أتناقش و"آخذ وأعطي" مع معلّمتي لأقنعها أنّ لعبة "إختيار ولد ليجلس بجاني" لعبة سخيفة .. وهي لا تكسر خجلي بل "تطبّشُ" حيائي .. ليس سهلًا أن أجلس -وبكل قناعة- لأرفض فكرة تعلّمي لدرس الرّياضة مع الأولاد .. وأستاذي يتحيّن اللّحظة لإستفزازي أو الصّراخ في وجهي !! ..

عندما دخلت الإعدادية.. تنفّستُ الصّعداء قليلًا! رغم أنّني كنتُ "غريبة" نوعًا ما.. "مجلببة" وسط "محجبات مع بنطال" .. إلّا أنّني أستطيع أن أقول بأنّ هذا اللّقب -متديّنة- ساعدني في أن أعطي صورة حسنة عن نفسي، في الوقت الّذي يُشكّ  في "شرف" فتاة لمجرّد حديثها مع زميلها مثلًا، كان لقب "متديّنة" يحافظ على أن يُعطى مبرّرات لحديثي مع زملائي... لكنّ الثمن غال ! أن تكون متديّنًا في "مراهقتك" ليس شيئًا سهلًا، صراع بين هواكَ وبين ما يطلبه دينك! بين بيئتك المدرسيّة "شبه المنحلّة" - كانت بعض الفتيات لا تخجل من أن ترفع صوتها وسط الجميع وهي تقول لزميلها: "عندما إتصلتُ فيك البارحة ....."!!!- وبين البيئة في بيتك المتدّين .. بين أن تقرّر وتقول للآخرين: لا أريد! وبين أن تستسلم لهم خوفًا من أن ينعتوك بالمتخلّف والمعقّد صاحب المشكلات النّفسيّة العويصة!!

حتّى الآن كنتُ أعتقد بأنّ لباسي فقط هو الّذي يجعل الآخرين يعتقدون بأنّني "متديّنة" ... عند دخولي الثّانويّة -الّتي يكثر فيها المحجبّات حجابًا كاملًا- كنتُ فتاة عاديّة ..أشبههن! لكنّني مع الوقت أصبحتُ معرّفة عند البعض ضمن "قائمة المتديّنين".. حينها وصلتُ إلى قناعة بأنّ الدّين ليس صلاة ولا حجابًا فحسب .. بل هو حياة متكاملة لا تتجّزأ ولا تتناقض ..


عندما تكون متديّنًا أنتَ لست شاذًّا، بل أنتَ غريب وسط شواذ (فطوبى لك!)  ..
عندما تكون متديّنًا تشعر في أحايين كثيرة بأنّ هذا المكان ليس مكانك.. وهذا الزّمان ليس زمانك وأنت في تحدّ شرس: "أن تكون مسلمًا أو لا تكون!" .. لكن مهما حاولنا إعطاء تبريرات لأنفسنا.. الزّمان زماننا والمكان مكاننا ..
ونحن نريد: إسقاط كلّ هذا المجون والتّخلف الّذي يحيط بنا ..!


(( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ))

((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))

هناك 11 تعليقًا:

  1. عندما تكون متديناً تحب أن يكونوا كيفما يرغبون بينما لا يحب بعضهم كونك متديناً حتى لمجرد الحديث الودي معك و أحياناً النظر إليك!
    ومع ذلك لا يملون من ترديد كذبتهم التاريخية - كسادتهم - بكونهم ديمقراطيين و ان المنتسبين للتيار الإسلامي إقصائيون و وصوليون..
    و إ
    ر
    ه
    ا
    ب
    ي
    و
    ن
    !

    ردحذف
  2. أحسنتِ يا فتاة الإسلام ! ..

    ردحذف
  3. هذه المرة الاولى التي اعجر عن الرد ... طوبى لك صديقتي

    ردحذف
  4. يجب التفرقة التدين غير التشدد

    ردحذف
  5. جميل هذا المقال.. وطيّبٌ ما كتبتِ فيه
    لكن ملاحظة: كلمة "طوبى" تتعلق بوعد أخروي في الجنة، ولا أدري إن كان يجوز إطلاقها على فعل معين دون سند من نص شرعي صحيح.

    وبارك الله بك

    شريف محمد جابر

    ردحذف
  6. ههههههههههههههههههه

    ردحذف
  7. مسلمه وافتخر محجبه.

    ردحذف
  8. جميل اختي مدونة مميزة مرحبا بك فيالربح من الانترنت

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )