9.9.11

كلام في الإلحاد !


في السّنوات الأخيرة إجتاح العالم العربي موجة طائشة هوجاء تنادي بأفكار أقل ما يقال عنها بأنّها:غبيّة مقلّدة .. الإلحاد وإنكار وجود الله تعالى!! ومن شدّة غباء مؤيّديها فهي تتفيّأ ظلال العقل والعلم والإنسانيّة .. وكلّ العلوم براء من هذا وكلّ العلوم تسبّح بإسم الله الأعظم وتقدّسه..




المشكلة أيضًا، بأنّنا نحن -المسلمون- لم نعرف كيف نتصدّى إلى تلك الحملة الشّرسة، وأصبح الكثير منّا يتخوّف من مجرّد نطق كلمة "إلحاد" .. وسبحان الله .. أليست حجّة الله بالغة؟ .. عفوًا! لقد حارب البعض منّا هذه الحملات الوقحة المتعجرفة ولكن بطريفة تافهة ساذجة !! فحين يؤسّس أحدهم -مثلًا- صفحة على الفيسبوك  يحارب فيها الإسلام والدّيانات السّماويّة الأخرى ويجهر بالكفر بكلّ وقاحة، ترى مسلمًا آخر (غيورًا!) قد أسّس صفحة أخرى معادية: تعالوا نغلق صفحة كذا لأنّها تحارب الإسلام والمسلمين !! وبالطّبع مع إدراج الرّابط .. !وأصدقكم القول بأنّني كنت مرّة من "جماعة الغيورين" ونشرت صفحة كانت قد أساءت للرّسول صلّى الله عليه وسلّم وطلبت ممّن عندي طلب "تقرير" لكي تتفضّل علينا إدارة الفيسبوك بحذف الصّفحة !!! (بالمناسبة حتّى إن كُتب "أستحلفك بالله أن تنشر هذه الصّفحة" يحقّ لك أن ترفض طلبه شرعًا :) لأنّه هو الّذي أقسم عليك وليس أنت، ورفضك طلبه يعني بأنّه عليه أن يصوم 3 أيّام !! "يعني يا أصحاب الصّفحات الكرام: بلاش هبل بإسم الدّين !!")


المهم .. بعيدًا عن الغباء والسّذاجة والبساطة المتناهية، أترككم مع إقتباسات رائعة للمفكّر الإسلامي محمّد الغزالي -رحمه الله- في كتابه عقيدة المسلم ..



« وجود الله -تعالى- من البداهات الّتي يدركها الإنسان بفطرته، ويهتدي إليها بطبيعته، وليس من مسائل العلوم المعقّدة، ولا من حقائق التّفكير العويصة، ولولا أنّ شدّة الظّهور قد تلد الخفاء، وإقتراب المسافة جدًّا قد تعطّل الرّؤية، ما إختلف على ذلك مؤمن ولا ملحد.»


« إنّه إذا وقعت حادثة لم يدر فاعلها، قيل: إنّ الفاعل مجهول، ولم يقل أحد قط انّه ليس لها فاعل، فكيف يُراد من العقلاء أن يقطعوا الصّلة بين العالم وربّه؟ إنّنا إن لم نكن شيئًا فكنّا، فمن كوّننا؟ (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) سورة: الأنعام | آية: 91 »


« لماذا يُطلب منّي -إذا رأيت ثوبًا مخيّطًا أنيقًا- أن أتصوّر خيطًا قد دخل من تلقاء نفسه في ثقب إبرة، ثمّ إبرة إشتبكت من تلقاء نفسها في نسيج الثّوب، وأخذت تعلو وتهبط .. صانعة الصّدر والذّيل والوسط والأكمام والأزار والفتحات والزّركشة والمحاسن إلخ.. إنّ إحالة الأمور إلى المصادفات ضرب من الدّجل العلميّ، يرفضه أولوا الألباب !! »


« لنفرض أنّ الآلة الكاتبة في إحدى الدّواوين وجدت بجوارها ورقة مكتوب عليها إسم "عمر" ماذا يعني هذا...؟
أحد الأمرين: أقربها إلى البداهة وهو أنّ خبيرًا بالكتابة طبع الإسم على الورقة.
والأمر الثّاني أنّ حروف الإسم تجمّعت وترتّبت وتلاقت هكذا جزافًا !!
إنّ فرض الأخير معناه من النّاحية العلميّة ما يأتي:
الإبتداء بكتابة حرف العين أو سقوط حرفها وحده على الورقة دون وعي يجوز بنسبة (1) إلى (28) -وهو عدد حروف الهجاء العربيّة-
وسقوط حرفيّ العين والميم معًا يجوز بنسبة (1) إلى 28 * 28 !
ونزول الحروف الثّلاثة بعوامل الصّدفة المحضة يجوز بنسبة (1) إلى 28 * 28 * 28 !
أي (1) إلى (21952) !!
وليس أغبى فكرًا ممّن يترك الفرض الوحيد والمعقول ويؤثر عليه فرضًا آخر لا يتصوّر وقوعه إلّا مرّة بين إثنين وعشرين ألف مرّة ..!
والصّدف حين تخطّ على القرطاس كلمة "عمر" أقرب إلى الذهن من تصوّر الصّدف هذه تخلق قطرة ماء في المحيطات الغامرة، أو حبّة رمل في الصّحاري الشّاسعة !!
إنّ العالم بريء من مزاعم الإلحاد ومضاد لما يرسل من أحكام بلهاء .. »


« أتعرف ما هو الإلحاد؟ أن يسفّه المرء نفسه، ويركب رأسه، ويغمض عينيه عن كلّ ما حوله ثمّ يصدر الأحكام جزافًا، لا تخضع لمنطق، ولا يربطها فكر سليم ! »


« غير أنّ البشر -وإن أحسّوا بصوت الفطرة يصرخ في أعماق نفوسهم معلنًا هذه الحقيقة الواحدة- يأبون إلّا أن يُلبسوا الحقّ بالباطل، وأن يشوّبوا هذا التّوحيد الواضح بما يفسد صفاءه، بل بما يجتثّ جذوره!! »


« والإسلام يوم حارب اللّات والعزّى، ومناة الثّالثة الأخرى، لم يحاربها لذواتها ولم تكن بينه وبينها عداوة شخصيّة، إنّما حاربها لأنّها إحتلّت من قلوب الملتفّين بها مكانة السّيد المتصرّف من عبيده الأذلّين، فكلّ ما يصرف القلوب مثلها عن الله -عزّ وجلّ- فهو صنم !! »


« وسواء شعرت أم لم تشعر، فنبضات قلبك في حناياك، وسريان دمك في عروقك، وكمون الحسّ في أعصابك، وتجدّد الحياة في خلاياك، وإنسكاب الإفرازات من غددك، ذلك كلّه بقدرة الله -عزّ وجلّ- »

«إنّ الإلحاد هو آفة نفسيّة، وليس شبهة علميّة »


المؤسف حقًّا بأنّ كلّ شيء في صفّنا، العقل والقلب والفطرة والإنسانيّة والعلم والمنطق وكلّ شيء... لكنّنا -حتّى الآن- لم نستطع أن نجنّد كلّ هذه العلوم تحت راية الإسلام وتحت راية التّوحيد .. وسبحان الله قبل يومين في حصّة علم الأحياء كان الحديث عن العالم باستير وعن تجربته الّتي أثبت فيها بأنّ " الحي ينشأ من حي" .. فإن كان الشّيخ محمّد الغزالي لم يقنعكم في أنّ الله تعالى هو من كوّننا ونحن لم نُخلق بمحض الصّدف، فعسى أن يقنعكم باستير -هذا الّذي ترون إسمه في علب الحليب الّتي تشربونها- !




 والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمّد
علموا ولا جبريل وهو إلى محلّ القدس يصعد
كلّا، ولا النّفس البسيطة  لا، ولا العقل المجرّد
من كنه ذاتك غير أنّك  واحد الذّات سرمد

فلتخسأ الحكماء عن حرم له الافلاك سجّد
من أنت يا رسطو ومن أفلاط قبلك يا مبلد
ومن إبن سينا حين مرّ باب بيت له وشيد
هل أنتم الّا الفراش رأى الشّهاب وقد توقّد
فدنى فأحرق نفسه ولو إهتدى رشدًا لأبعد 


 
لتحميل كتاب "عقيدة المسلم"

هناك 6 تعليقات:

  1. السلام عليكم،
    في الحقيقة تدوينتك تعبير على غيرتكِ على دينكِ وحبك الخير لجميع الناس :) لقد لمست حجم الوقت والجهد الذي عانيته لجمع كل هذه الأفكار النيرة في تدوينة واحدة، جزاك الله عنا ألف خير ;)
    بالتوفيق إن شاء الله !
    --------------
    مُخْتَارَات بلوجر

    ردحذف
  2. http://mobadaratona.blogspot.com/2007/10/blog-post_9519.html

    ردحذف
  3. ولماذا كل هذا الانفعال ياأخت مريم

    وان كنت التمس غضبا وغيرة على الدين الا انها ليست الحل

    بالعقلانية والهدوء نناقش الملحدين

    الصراخ يعني الضعف وليس القوة
    القوة بالعقلانية

    الانسان له الحرية الكاملة بإختيار ما يؤمن به

    سواء كان مسلم والحد او ملحد فأسلم فهو حر والله حسيبه ورقيبه وليس نحن

    في الحقيقة لا اعتقد ان الالحاد تجدد او انتشر مؤخرا فقط
    الالحاد موجود من زمن طويل لكن مع موجة الانترنت اصبح هناك مساحة تتسع للكل فهم عرضوا ارائهم

    واذا اردنا ان نناقش الملحدين ندحض حججهم بحجج عقلية بحته
    ونجيب على اسئلتهم

    القران والاحاديث والتراث الديني لا ينفع معهم

    فأشك ان اذا كان هناك اي ملحد دخل هذه الصفحة سيقتنع بكلام الغزالي
    لانه مجرد وعض وليس مناقشة عقلية في عمق و أصل الالحاد

    فكيف نناقش شخص لا يؤمن بوجود الله فضلا عن ايمانه بالقران

    نبدأ من البداية ونتحدث عن اصل ومنشأ هذا الكون ثم الى سبب وجود الكون ثم بالتدريج نصل الى الاسلام



    تحياتي واعتذر عن الاطالة
    سامي

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )