13.8.11

سنكون ربّات بيوت معدّلات وعاملات ناجحات!



موضوع "عمل المرأة" يبدو شائكًا ومتعدّد الآراء في مجتمعنا العربيّ، فهذا ينادي بحقّ المراة في العمل بغضّ النّظر عن رأي وليّ أمرها سواء كان زوجها أو والدها، حقّها في أن تخرج متى شاءت وتعود متى شاءت، ليس من واجباتها الإعتناء في بيتها بل على زوجها مساعدتها ... ورأي آخر يقول بأنّ فكرة العمل للمراة خارج البيت فكرة خاطئة بغضّ النّظر عن أيّ ظرف أو أيّ سبب، لأنّ هذا مدعاة للإختلاط ولحدوث المنكرات، كما أنّه سيُحدث بلبلة في تقسيم وظائف البيت وتحديد واجبات الزوجة وحقوقها، أيضًا فإنّ هذه المرأة العاملة لن تربّي أبنائها تربية سليمة، ولن تعتني ببيتها وتحافظ عليه...

أفكّر أحيانًا كثيرة بهذا الّذي يدعو إلى أن تجلس المرأة في بيتها و"تربّي أبنائها" و"تحافظ على أسرتها"... تعالوا نتخيّل إمراة فعلت كما يريدون هم... لقد أنهت الثّانوية فقط (هذا إن أنهته أصلًا!) ثمّ جلست في بيتها، زوجها يخرج من البيت السّاعة السّابعة صباحًا، وهي بصفتها إمراة محافظة على بيتها فقد إستيقظت السّاعة السّادسة صباحًا، "شطفت ومسحت وغسلت ورتّبت وحضّرت طعام الإفطار لزوجها وأبنائها ...." وأنا أشهد بأنّ بيتها أصبح لمّاعًا برّاقًا جميلًا ....  أصبحت الآن السّاعة العاشرة، الأبناء في المدارس والزّوج لا زال طبعًا في عمله، والآن أعطوا لبطلة قصّتنا إقتراحات، ماذا تفعل من الآن حتّى السّاعة الثّانية ظهرًا؟ لقد قرأت المأثورات صباحًا، وهي عادة ما تنهي وردها القرآني في ساعات الغروب، ماذا ستفعل؟ تشاهد التّلفاز، أو ربّما ستذهب إلى الجارات لكي تغوص في مجالس الغيبة والنّميمة، وربّما "ستُنَعفِل" بيتها وترتّبه من جديد !! فراااااااااغ قاتل ... لقد عاد الأبناء إلى البيت، قالت لهم: "حلّوا وظايفكم .. ورتبوا غرفكم!" يا سلام على هيك تربية معطاءة !!!!




بالمقابل سأحكي لكم قصّة مراة عاملة .. أتعرفون من هي؟ إنّها إحدى النّساء الفعّالات في الجمعيات النّسويّة، هي معلمة ومستشارة تربويّة في مدرسة أبناء أختنا "ربّة البيت المعطاءة" تقول لهم أنّ الحجاب تخلّف، وأنّ الرّجال والنّساء متساوون، أنّ أجسادنا هي ملك لنا ويحقّ لنا أن نتصرّف فيها كيفما نشاء، وهي تحاول أن تشرح لهم كيف يقنعون آبائهم وأمّهاتهم بإرسالهم إلى رحلة المبيت المختلطة ..!

تخيّلوا معي لو كانت هذه المرأة العاملة مسلمة متديّنة،كيف ستمنحهم رسائل وقيم إسلاميّة إيجابيّة صحيحة، ربّما تقولون قد تكون ربّة البيت هذه قد علّمتهم هذه القيم وحذّرتهم من أفكار الإستعمار الخبيثة! ولاحظوا بأنّكم قلتم "قد" وإنتبهوا أيضًا بأنّ المعلمة لها تأثيرها الكبير على الأطفال خاصّة الصّغار منهم، ثمّ لماذا يجب على أطفال المسلمين أن يعيشوا في تخبّط أفكار! هذا يقول كذا وذاك يناقض قوله ..! ومن هذا ومن ذاك؟ إنّهنّ أمّه ومعلّمته ...!!!

لماذا نريد أن نكون عاملات؟


- لأنّ أوقاتنا ثمينة لا تحتمل الضّياع.
- لأنّنا لا نريد أن يقتلنا الفراغ في بيوتنا.
- لأنّنا نريد أن نضع بصمة أخرى غير تربية الأبناء.
- لأنّنا نريد أن نكون أكثر خبرة وتجربة ونريد أن نعطيها لأبنائنا.
- لأنّنا نريد أن ننشر أفكار وتعاليم الإسلام من خلال عملنا.
- لأنّنا مسلمات مميّزات قادرات على أن نعطي للبيت، للمجتمع، للأمّة الإسلاميّة إن شاء الله ..

هل وصلت الفكرة؟ ربّما لا! سنكون ربّات بيوت معدّلات، أمّهات مُربّيات وعاملات ناجحات! نحبّ الأطفال ونستمتع بطهي الطّعام، نقدّس التّربية.. ولكن عذرًا الإسلام يحتاج إلى كثير من التّضحيات.. منها أن نكون ربّات بيوت وعاملات في نفس الوقت !

هناك 10 تعليقات:

  1. جميل أختي مريم ...
    أؤيد رأيك وبشدة فمن الممكن أن تكون المرأة أم ناجحة وزوجة رائعة وعاملة متفوقة ومربية متميزة ...بإمكانها تقسيم وقتها ومن رأيي على الأم أن تراقب نفسها فإذا وجدت عملها يقف عائقاً أمام تربية أطفالها وأداء واجباتها فلتوقف ولتجد حلول لهذا الأمر حتى تتمكن من العودة لعملها

    ردحذف
  2. السلام عليكم أختي الكريمة..

    - أعتقد أن نموذج المرأة المسلمة التي لا تعمل أعلاه هو نموذج متطرف بعض الشيء. فهل حقا تلك هي أعمال المرأة غير العاملة فحسب؟! أظن أنه يمكنها عمل الكثير. أين ذهبت الدعوة؟ والتي ينبغي أن تكون محور حياة المرأة المسلمة! أين ذهبت المشاريع التي يمكن أن تستهدفها المرأة سواء كانت خيرية أو علمية؟ أين ذهب التعليم الذي يمكن أن تتقدم المرأة غير العاملة فيه وتبدع؟ أعتقد أن هذه فرصة كي تكمل المرأة تعليمها العالي وتتخصص في البحث العلمي الذي يحتاج إلى الجلوس طويلا والتنقيب والقراءة بما قد لا يتلاءم مع الرجل العامل. وفي ذلك لا تكون المرأة في حقيقة الواقع "غير عاملة"، بل على العكس تكون منتجة وعاملة، فمفهوم العمل ليس هو مجرد العمل الذي يجلب النقود، ومع ذلك فهناك أعمال تستطيع أن تنجزها من بيتها وتجلب لها النقود!

    - والنقطة الثانية التي أود أن أقولها هي أنني أرى وجوب دخول المرأة للعمل في المؤسسات التربوية لتبث قيم الإسلام، فتكون حاضنة أو مربية أو مستشارة أو معلمة وغير ذلك. وكذلك أؤيّد تعلمها للمواضيع التي يحتاج العمل فيها إلى نساء؛ كالممرضات وبعض أقسام العلاج الطبي التي يكون من المحرج جدا ألا تتواجد فيها امرأة خصوصا للبيت المسلم.

    - وأخيرا فمسألة عمل المرأة تقدّر حسب كل حالة على حدة، فتقدّر المفاسد والمصالح من هذا العمل في حينها، ويتم الخضوع للأوجب حسب ما يقتضيه الشرع.

    مثال: إن كانت المرأة قد تعلمت مهنة "التمريض"، وتزوجت ووجدت عرض عمل في إحدى المستشفيات ولكنه في أوقات الليل المتأخرة فحينها أظن أنه من الأوجب رفض العرض والبقاء في المنزل إلى حين توفر عمل آخر يتوافق مع التزامها كمسلمة. فإن وجدت عرض عمل يتناسب والتزامها فبه ونعمت، وإن لم تجد فالأوجب ترك العمل. وأكرر إنه ليس بالضرورة أن تبقى في البيت دون إنتاج وعمل، فأمامها النهل من موارد الثقافة، وأمامها الدعوة بوسائلها وأساليبها، وأمامها البحث العلمي الدافع لعجلة التقدم، وأمامها إمكانية العمل من المنزل.. وأمامها الكثير الكثير لو أحسنت استغلاله مع البعد عن الفراغ القاتل لأنجزت أمورا كثيرة جدا.

    جزاكم الله خيرا..
    شريف محمد جابر

    ردحذف
  3. بسم الله وبعد
    بوركت أختنا في الله على الطرح الطيب وبورك جهدك

    تقبل الله منا ومنكم الطاعات

    إخوانك في الله
    أبو مجاهد الرنتيسي
    أحلام الرنتيسي

    ردحذف
  4. موضوع متميز و أسلوب متمكن

    وجهة النظر الدقيقة هي الحل الأمثل لطبيعة الحياة الزوجية.

    الحياة الزوجية تكامل قائم على الحب.

    من يبحث عن ما ينبغي شرعاً فسيهديه الله بعيداً عن مدرسة الجمود الفقهي التي تلتزم بآراء علماء و لا تلتزم بنصوص.

    حبذا لو تتحدثين في موضوع مستقل عن تعدد الزوجات !! فقد وجدتك في غاية الموضوعية المستندة للفقه المستنير بنور فهم تنزيل النصوص على واقع موجود.

    شهر مبارك

    ردحذف
  5. السلام عليكم أختي مريم
    موضوع عمل المرأة كما ذكرتِ هو موضوع شائك جدًّا،وهناك كلام كثير حوله.
    أمّا بالنسبة لي فأنا لستُ ضدّ عمل المرأة ولكن هُناك حالات يجب الوقوف عندها والتفكير فيها!
    بالنسبة لي فمكان المرأة البيت أوّلًا وإذا كانت قادرة على التوفيق بين العمل وبين الزوج ، البيت، والابناء فليكن، وإلا فالأوجب أن تبقى في منزلها، لتعتني بزوجها ولتربّي أبناءها!
    عزيزتي إن تربية الابناء بحاجة للمجهود الكبير، أنتِ تحدّثِ عن مرحلة متأخرة قليلًا، لماذا نسيتِ مرحلة الطفولة لدى الأطفال؟، وانتقلتِ فورًا إلى مرحلة الابتدائية، حيث يذهب الاولاد إلى مدارسهم؟ عزيزتي يكفي وجود الام إلى جانب أبنائها في هذه المرحلة لتعطيهم الحنان والحب الكافي لحمايتهم ممّا هو قادم، وكذلك التربية في هذا الجيل مهمّة جدًّا
    أنا لا أتحدّث من فراغ، إنّما أتحدّث من تجربة حدثت لاحدى الامهات التي آثرت العمل على أبنائها، وها هم أبناؤها يتخبّطون، ضائعون، وأنا كأم في المستقبل لا أرضى أن أرى أبناءي ضائعين، وتائهين!
    أتدرين؟ تبًّا للعمل، إن كان سيؤدي إلى ضياع الأبناء!
    إن مهمّة المرأة ووظيفتها الرئيسية في هذه الحياة من بعد العبادة طبعا، هي الانجاب وتربية الابناء، لإنشاء جيل قادر على حمل اعباء الدعوة الاسلامية، ولذلك فيجب تكريس الوقت الكبير من أجل ذلك حتّى نرى ثمرة هذا العمل والمجهود.
    وقد ذكر الأخ شريف عمل المرأة في حقل الدّعوة، وأنا أشدّد على ذلك، إذ أني أؤمن أن العمل في حقل الدعوة غير محتكر، ولا يقتصر فقط على طلاب الشريعة الإسلامية، فيمكن لأي شخص أن يخرج للعمل في هذا الحقل، لذلك فأرى أن تجد المرأة مدخلًا لهذا الحقل ولتبدع فيه،وبذلك ستخرج ممّا يُسمّى "بوقت الفراغ"..
    أمّا بالنسبة لما تحدّثته عن المرأة الفعالة في الجمعيات النسائية وعن نفثها لسمومها في عقول وأفكار أبنائنا، فيمكن للمرأة وإن لم تكن عاملة أن تدخل المدارس والمؤسسات التربوية
    هاكِ مثالًا: عندنا في سخنين، نسعى جاهدين إلى دخول الداعيات الى المدارس لإلقاء محاضرات دينية، قد تكون هذه محاضرة واحدة خلال السنة، وقد تكون لا تكفي، ولكن مع الوقت، قد نجعله أمرًا دوريًّا، كل شهر مثلًا، وبذلك يمكن أن تترك المرأة بصمة خلفها، وأيضًا تغرس الأفكار والمبادئ والقيم التي يحملها إسلامنا الحنيف..
    الأمر لا يتعلق بأن تكون المرأة عاملة أم لا، بل يتعلق في إرادة تلك المرأة، وبمجهودها الذي تقوم به من أجل نصرة الإسلام، وبذلك فتكون ربّة بيت وخادمة لهذا الدّين الحنيف!
    ..
    بوركتِ

    ردحذف

  6. عمل المرأة أزمة جيل مستحدثة .. وليست قضية محورية للتقاضي حولها .

    ردحذف
  7. رجوع المراة إلى دورها الحقيقي , دورها العظيم والمشرف والذي من أجله خلقها الله تعالى ألا وهو تكوين أسرة ناجحه تكون نواة لمجتمع ناجح وبالتالي أمة عظيمه , المراة هي القائد الأول والحقيقي والتي يخرج من بين يديها أعظم القادة والمفكرين , ولكن للأسف مانشاهده من إنحطاط للأمة وخروج أجيال ضائعه تماماً هو نتيجة لأهمال وتقاعس الأم والزوجه في المقام الأول , حيث نجد نساء هذا الزمن التفتن لتوافه الأمور وشكلياتها وتركن الجوهر .

    ردحذف
  8. رجوع المراة إلى دورها الحقيقي , دورها العظيم والمشرف والذي من أجله خلقها الله تعالى ألا وهو تكوين أسرة ناجحه تكون نواة لمجتمع ناجح وبالتالي أمة عظيمه , المراة هي القائد الأول والحقيقي والتي يخرج من بين يديها أعظم القادة والمفكرين , ولكن للأسف مانشاهده من إنحطاط للأمة وخروج أجيال ضائعه تماماً هو نتيجة لأهمال وتقاعس الأم والزوجه في المقام الأول , حيث نجد نساء هذا الزمن التفتن لتوافه الأمور وشكلياتها وتركن الجوهر .
    خالد الغامدي

    ردحذف
  9. مشكورة جزيل الشكر يا أخت على طرحك لهذا الموضوع ليس من الضروري بقاء المرأة بالبيت خصوصا اذا كانت قامت بدراسات جامعية او ما شابه و خصوصا انها تعرف انه باستطاعتها التوفيق بين واجباتها المنزلية و واجباتها اتجاه الزوج و الاطفال و بين عملها. كما انني لا أؤيد الذين يقولون عمل المرأة في بيتها لان خروجها قد بسبب لها الاذى و ارتكاب الفواحش و هذا باختلاطها بالاجانب بس هي اذا كانت متماسكة بشرفها و دينها فلا احد يتعرض لها اي شخص بس اعطوها قليل من الحرية لتظهر قوتها و لا تحس بانها لا تفيد باي شيء لان الوقت من ذهب و حرام ان تهدره لان المرآة من المستحيلات السبع ان تمضي وقت فراغها دون زيارة جارتها او قريباتها فرايحين يدردشوا بينهم و اكيد رايحين يحكوا بالعاطل على غيرهم و بالتالي هذا هو الذنب المرتكب مش لما تخرج و تعمل خارج البيت يا ناس فتحوا عقولكم.

    ردحذف
  10. اويد عمل المراة قبل الزواج حتى تكتسب الخبرات الكافية اللتى توهلها لادارة شؤن بيتها والتعامل مع اولادها وتربيتهم التربية الملائمة اما بعد الزواج فانا ضدة تماما فكثرة الخروج من المنزل تاتى على حساب مسوليات البيت كمان انة من غير المستحب ان تكون المراة كثير الخروج من البيت

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )