1.3.11

ضحيّة متّهمة !



-ما سنتكلّم عنه اليوم هو موضوع عميق جدًّا .. لذا أرجو منكنّ الإنتباه جيّدًا وعرض آرائكنّ دون خجل ...

وبخط متوسط الحجم، كتبت على اللّوح "التّنكيل"، وتسائلَت: ماذا تعني تلك الكلمة؟
علت الصيحات هنا وهناك.. وأبدت كلّ واحدة منّا أنواع التّنكيل والعنف الّتي  تعرفها .. عنف جسدي، عنف كلامي، عنف جنسي، إهانة و... !!

وتوقفنا عند تعريف كلّ كلمة من تلك الكلمات، وتسائلنا لمَ لا تبلّغ الضّحيّة جهات أخرى عن ما تتلقّاه من عنف؟ وعرضنا مهمّة كل شخص منّا تجاه "الشّخص المعنّف"، كيف يمكن أن نساعده ونخرجة من تلك الورطة؟؟ كلّ هذا كان تحت أجواء سلميّة هادئة لم تعكّر صفوها أيّ منّا، فقد كان ما نخوض فيه من البديهيّات الّتي يتّفق عليها كلّ إنسان عاقل.

إعتداء جنسي!!

كان سؤالًا صغيرًا سألته المستشارة قلب الصفّ معركة كبيرة، إنتهت أخيرًا بنعتي بالمتخلّفة :)




أمّا السّؤال فكان:

هل في بعض الأحيان تكون الفتاة مسئولة عن تحرش جنسي قام به أحد الشّبّان دون إرادتها؟؟ ربّما لباسها، ربّما طريقتها في الكلام ربّما .... المهم هل هذا ممكن؟

صاح الجميع: لا، من حقّها أن ترتدي ما تشاء وأن تتصرّف كيفما تشاء !!

وصحت أنا وحدي -والحمد لله!!- : نعم

كانت تلك الكلمة هي الّتي قلبت كلّ الموضوع رأسًا على عقب..

 وصاح البعض: مريم حطي الدين على جنب، احنا منسالك عن رايك!!

يا للهول!! اضع ديني جانبًا؟ لأتحدّث عن "رأيي"؟ ومن قال بأنّهما متناقضان، حتّى أترك هذا وأتحدّث بذاك متى يحين الوقت! وإن كان من حقّ فلانة أن ترتدي ما تشاء، فمن حقّ مريم أيضًا أن تتكلّم بما تشاء، هذا إن إتّبعتُ فكر الحريّة السّخيف  ..

ثم أضافت أخرى: احنا منحكي  عن القانون والدّولة والحقوق مش عن الدين !!

وهنا أفضّل أن أبقى صامتة، فإن كانت الواحدة منهنّ لا تعي أنّه ليس من حقّ الفتاة أن ترتدي ما تشاء (يعني ما تشاء ما تشاء!!!!) فكيف سأخوض في موضوع فصل الدّين عن الدّولة وعن القانون وعن الحريّات، فصل الدّين عن الآراء عن المعتقدات، ليبقى الدّين شيئًا لا يتعدّى صلاة وحجابًا ومسبحة وعمامة!

وقد حاولت إحداهن "إفحامي" قائلة: ألا يوجد من ترتدي الحجاب والجلباب وقد اعتدي عليها جنسيًّا؟

واقول بلى! ولكن علينا التّفريق بين أمور كثيرة، من المهم أن نعرف بأنّ الشّاب دائمًا وفي جميع الأحوال مخطئ، ونحن لا نعطي أي مبرّر لفعله هذا، ولكن هناك أسباب دفعته لفعل ما فعله، الأوّل هو نفسه، فهو المسئول أوّلًا وأخيرًا عن تصرّفاته، هو الّذي يستطيع أن يغضّ ويحفظ نفسه بالطّرق الّتي يعرفها كثير منّا، والسّبب الثّاني الفتاة، وليس بالضّرورة أن تكون مخطئة، ولكن علينا أن نتسائل ماذا ترتدي؟ وكيف تتصرّف؟ وأكرر لأقول تلك ليست مبرّرات، لكنّ علينا أن نتحدّث بالمنطق قليلًا، نحن نتحدّث عن بشر، فيهم الفطرة والغريزة، السّؤال كيف من الممكن أن نحفظ أنفسنا من كلّ هذا؟ والجواب يتنزّل من الله تعالى حينما يأمر الفتاة بالحجاب ويأمر الشّاب بغضّ البصر، ولو كنّا سنتحدّث أيضًا عن أسباب أخرى، فلن ننسى الإعلام، والصّور العارية في المجلّات والجرائد والإنترنت وحتّى في الشّوارع وفي كلّ مكان، وبالنّسبة للمحجّبة الّتي أعتدي عليها، فهنا الحديث طويل، والمواقف كثيرة، فإن كنّا نتحدّث مثلًا عن مجتمع محافظ أو "محتشم"، وفي نفس الوقت يتابع التّلفاز والإنترنت ويرى الجرائد والمجلّات والصّور العارية، فهنا لن يجد الشّابُ فتاة يعتدي عليها إلّا وأن تكون محجبّة أو محتشمة نوعًا ما، تلخيص ذلك بأنّ الفتاة ليست السّبب الوحيد، ولا يمكننا أن نلقي عليها اللّوم وحدها -وإن كانت مخطئة- لكن الفتاة إحدى مسبّبات ذلك الإعتداء (أحيانًا) وهذا شيء لا يمكن إنكاره..

أمّا النّكتة الحقيقيّة فهي ما قالته بعض الفتيات، وهي نكتة إعتدتُ على سماعها عند كلّ شخص يهاجم الحجاب والنّقاب، النّظريّة الّتي تقول بأنّه عندما تتغطّى الفتاة خلف ملابس طويلة فضفاضة، فإنّ الرّجل يتشوّق ليرى ما بداخل تلك الملابس، وتثار غريزته الجنسيّة!! الله أكبرررر !! هراء ما بعده هراء، وتخلّف ما بعده تخلّف، وغباء لم يعارضه أيّ أحد !! لو راجعت كلّ منهنّ حقًّا ما قالته فهي تقول بصورة أو بأخرى بأنّ الله عزّ وجلّ قد أخطا -وحاشاه- في فرض الحجاب على الإناث! لإنّه بذلك قد أثار غريزة الذّكور لمعرفة وراء تلك السّتائر السّوداء !!!

يبدو الموضوع معقّدًا جدًّا، لكن الدّين الإسلامي بسّطه لنا إلى أبسط ما يكون، ففرض الحجاب، ونادى بغضّ البصر، وحارب الإختلاط، وحرّم خلوة المراة مع الأجنبي، ووضع حدودًا في التّعاملات بين الذّكور والإناث، لكنّنا ندّعي بأنّنا لا نرى ولا نسمع ولا نعقل شيئًا، حتّى إذا تأسّست جمعيّة تحارب التّحرّش الجنسيّ قمنا نركض نحوها، لنقول تلك من ستخلّصنا من مصيبتنا، فقد قامت تلك الجمعيّة لجلب حلول لتلك المشكلة، وقد جاء القرآن ليجد لنا طرقًا لا نصل من خلالها إلى ذلك الوضع القذر! فيا لسخفاتنا حين نترك الحلول الإلهيّة ونتراكض خلف حلول إبتكرها أرباب الإستعمار ... 


هناك 13 تعليقًا:

  1. شكرا على اثارتكِ لهذا الموضوع المهم :), المشكلة التي نعاني منها في هذه الآونة وتثير غيضنا و غضبنا أننا لا نستوعب كيف صار بديهيا الاختلاف حتى حول البديهيات . أما أمر النكثة فعجبا كيف أصبح ارتداء حجاب شرعي اثارةلشهوة الرجل قمة االرجعية , إذا فلتتعرى الفتاة و لتلبس ما تشاء حتى لا تتعرض لتحرشّ جنسي !! منطق فارغ

    ردحذف
  2. مريم
    بكل بساطة
    الاسلام هو الحل

    ردحذف
  3. السلام عليكم،

    بالضبط مثلما قلتِ مريم، هذه الإدعاءات التي تتحدثين عنها سمعتها كثيرًا جدًا وفي بيتي :) . . خصوصًا قضية الفضفاض ثم الفضول والإغراء وما وراء الستار!

    لم أعد أناقش في أمور كهذه مع أحد، واضح جدًا ان كلام الفتيات لا يعتمد على قاعدة أو دليل.

    [b]هل في بعض الأحيان تكون الفتاة مسئولة عن تحرش جنسي قام به أحد الشّبّان دون إرادتها؟؟ ربّما لباسها، ربّما طريقتها في الكلام ربّما .... المهم هل هذا ممكن؟[/b]

    لتذهب كل واحدة منهن، وحتى المستشارة نفسها(كنها بتقراش كفاية) ولتقرأ عن الموضوع في العالم الغربي، القضية يوافق عليها الكثيرون: هناك علاقة طردية بين مايُكشف من الجسم للعامّه وبين الاحتمال بالتعرض لتحرش جنسي أو أقلها معاكسات عابرة.

    * ملاحظة: كنو احنا بتصلنا مواضيع النقاش متأخر شوي، بتعرفي بدها شوية وقت تا نستوردها وتصل لهون . .

    ردحذف
  4. مفزع جدا أن نرى الأجيال تخرج منها تلك العبارات:

    "وصاح البعض: مريم حطي الدين على جنب، احنا منسالك عن رايك!!"

    أظن أننا تخلفنا كثيرا في تربية أبنائنا على قاعدة الإسلام الأولى: تصديق خبر الرسول جملة وعلى الغيب، وقبول الشرع جملة وعلى الغيب.

    وتبقى المهمة موكولة على تلك الشريحة الواعية في مجتمعنا.. تنفض غبار الجهل عن العقول.. وتزرع مفاهيم الإسلام السليمة وتربي عليها الأجيال إن شاء الله..

    بارك الله بكِ على هذه التدوينة.. وينبغي تفعيل هذه النقاشات مع الطلاب مع اصطحاب الألة والبراهين لنشر الفهم الإسلامي السليم. فعلى بركة الله.

    شريف

    ردحذف
  5. وَكأنكِ يــا مَريم اضفتِ على جُرخنا قليل من المَلح.. لِنَستيقظ!!...

    قُلتها سابقاً.. وَسأُرددها دائماً...
    لا يَأخذُ الشاب من اي فتاة أكثر مما تمنحه !!...
    لَن يَمس شاب اي فتاة بخُدش جَسدي أو معنوي لو لَم تتح له المجال هي اولاً.. إن كان بلباسها أو بحديثها أو بنظراتها!!...

    آلحَمدُلله عَلى نِعمة الهُدى :)

    ردحذف
  6. أنت يا فتاة تعجبينني جدا .

    بالنسبة لموضوعك سأذكر لك موقف قصير حكته لي صديقة أمريكية مختمرة : قالت لي إنها حينما تركب القطار وهي ترتدي الخمار يحسبها البعض أخت ( أي راهبة ) ويفسحون لها مكانا وفي مرة دنا منها أحد الرجال وقال لها : ليت جميع الفتيات تلبسن مثلك حتى نرتاح ونستطيع أن نعمل !

    رأيي في هذا الموضوع - وكما قلت - لو طبق الإسلام بكااامله لما كانت هناك جرائم إلا شيء يسير يعد على أصابع اليد الواحدة..
    لو توقفوا عن محاربة الزواج المبكر ومحاربة تعدد الزوجات ، لو حكمت الدولة بشرع الله لما كان هناك فقير لا يستطيع الزواج ، لو فصلت أماكن الرجال عن النساء سواء في العمل أو في طرق المواصلات ، لو طبقت حدود الله الرادعة ، لو ولو وتطول القائمة لما كان هناك اعتداء ولا غيره ..

    لدي الكثير لكن كفاية كده :)

    ردحذف
  7. حقيقة موضوعكِ شائك بالنسبة لطالبات الثانويّة والمراهقات بالتحديد، فأنتي تدعوهنّ للتزمتّ والإحتشام والعفّة، وعدم إبراز مفاتنهنّ، وهذا ما لا يقبله مراهق عاش أصلا حقبة عمرهِ دون أن يستمع لكلمة طيّبة مثل هذا القبيل. المهمّ عند هذا الجيل هو إبراز نفسه وجماله وإبداعاته، بغضّ النظر عن علاقاتها بالحلال والحرام!
    فطبيعي أن تجدي كلّ هذه المعارضة والمواقف الغبيّة ..
    نحنُ دائما نتفائل بأمثالك، أحفاد زينب الغزالي، فمن صوبكنّ يأتي النصر حتماً

    شكرا لكِ ولتدوينتك :)

    ردحذف
  8. طيب لو كانت محتشمة وتتصرف بشكل محترم ومراعية لحدود الشرع والاختلاط وحدث معها ما حدث أو كانت طفلة صغيرة ...أو مجبرة وما نقرأه عن حوادث الإجبار والتهديد كثيرة !!
    هل تكون سبباً في تلك الجريمة أيضاً ؟؟

    يعني بهذه الجملة رأيت تعميم يا مريم
    " لكن الفتاة إحدى مسبّبات ذلك الإعتداء وهذا شيء لا يمكن إنكاره.."

    شكراً جزيلاً على طرح الموضوع ... أؤيدك بكثير مما قلت :)

    ردحذف
  9. وأنا أقولْ، أنّه إذا كانت البنت حاشمةٌ لنفسها، ولتصرفاتها وملابسها بما يتناسب مع الدين والشرع، لا ما يتنافى مع الدين والعقل، هُنا فإنّ الفتاة حصنٌ أمينْ،

    ولردعِ هذهِ الظاهرةِ، يجب إيضاً إصدار عقوبات للمُعتدي جنسياً إن لم تكن الفتاة المتسببة، بل غريزةُ الشاب !

    أؤيدكِ تماماً يا مريمْ،
    دُمتِي نبراسا ً للهُدى :)

    ردحذف
  10. امنه محاميد5 مارس، 2011 10:40 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عزيزتي مريم في ذاك اليوم عرفت كم يوجد كم من الغباء في الصف وكم يوجد في مجتمعنا تفريق كبير بين الدين والحياه ولكن ان الدين هو عماد الحياه والذي لا يتبع الدين بكل حرف لا يستطيع ان يكون حياه يسعد بها ويفتخر بصنعها ولكن بكل الاحوال الشاب هو المذنب والانسان بعادته لا يفعل شيئا خاطىء الا اذا حاول الاخرون تحفيزه او استفزازه فالفتاه حين تلبس ما لا يلبس لا يمكن للشاب ان يسيطر على نفسه مهما حاول لان في داخله غريزه لذلك لكي تحمي الفتاه نفسها وتحمي شرفها وعرضها يجب عليها ان تحتشم لكي لا تساعده في ارتكاب شيء خاطىء.
    بكل الاحوال انا معك بكل حرف نطقت به.
    الموضوع قيم بامتياز..
    تابعي السير هكذا لتصلي الى القمه..
    والسلام ختام

    ردحذف
  11. هل تحبين زينب الغزالى ؟

    ردحذف
  12. السلام عليكم,

    تدوينة جميلة وفكر راق :)

    أوافقك بكل ما أتيت به ولا اضافات عندي, فقط لدي ملاحظتان:

    أقتبس: "وحارب الإختلاط, " كيف؟ ومن قال ذلك؟ وما مفهوم الإختلاط الذي تقولين أن الإسلام حاربه؟

    ملاحظتي الثانية: علينا أن لا نعمّم (رأيت ان بعض الاخوة والأخوات عمّموا في تعاقيبهم) في ان من تصون نفسها ستُصان...أين ذهب مرضى القلوب؟ وأين ذهب غير الملتزمين؟ نحن نطبق ما اتى به ديننا الحنيف اتقاء الفتن, ولكن هذا لا يعني انها غير موجودة أو ان مجرد التزام أحد الطرفين بها سينفي وجودها, اذا عفّت الفتاة نفسها ولم يعفّ الشاب نفسه ستظل الفتاة في خطر..أحيانا.. !
    ونفس القضية حول التعميم على أن السبب الثاني هو الفتاة... هذا كثير...كثير
    لا أعتقد انها السبب الثاني, حرام في حقها :)

    دام يراعك وشكرا على فتح المجال للحوار حول هذه القضية.

    ردحذف
  13. وصلت الى مدونتك بالصدفة حتى رأيت هذه التدوينة فقد كسرت ظهر الجمل كما يقولون.

    انت تؤكدين لي نظريتي ان وراء كل فتاة او امرأة ظالمة لنفسها ولبنات جنسها من المؤكد ان تكون فتاة أو امرأة مقموعة او مغيّبة نفسيا/اجتماعيا/دينيا/جسديا مذوّته لقهرها وذنبها تجاه جسدها....كامرأة فقد أصابني التقيؤ مما كتبتيه بحق النساء وباسم النساء.

    لكنني بشكل عام تيقنت انك من اولئك المتورطين بوهم امتلاك الحقيقة. فازدادت حماسة الامتلاك عندك لصغر سنك ولارائك المذوتة المغيبة الملقنّة المغلوطة فزادك كل ذلك حدة منفرّة .

    فبعد اطلاعي على بعض تدويناتك اسمحيلي ان اقول لك انك تجعلين المتصفح ينفر من الاسلام ويخشاه ويمقته فاحذري واحذري ثم احذري, فمغالاتك باسم غيرتك على الدين (التي حذر الله منها) تؤذي الاسلام اكثر مما تفيده وبذلك انت توجهين خطابك الفظّ الغليظ الاحادي لفئة واحدة وهم من يفكرون مثلك ولا تجذبين المختلفين عنك او ضدك....

    اسمحي لي مرة اخرة انت تشوهين المرأة والدين والفطرة الانسانية.....حزينة لأجلك...فكلامك كله كالببغاوات بتكراره وتلقينه وكالطاووس باستعراضه واستعلائه وفوقيته.

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )