لأجيب عن هذا السّؤال عليّ أن أسال نفسي سؤالاً آخر، هل دخلت عالم التّدوين لأحرر فلسطين؟ لأبني خلافة إسلاميّة؟ لأغيّر العالم؟ .. هكذا بتدوينة تدوينتين سينتهي كلّ شيء، وتتحقق كلّ أمنيّاتي؟!، طبعاً لا! فرسالتنا أعمق من ذلك بكثير، وأصعب من كلّ تلك السّهولة الّتي تظنّونها! بالنّسبة لي على الأقلّ كانت إحدى أهدافي لدخول عالم التّدوين هو التّعبير عن غضبي ومشاعري عن بعض المشاهد الّتي أراها! فأن أكتب مقالتي، أرسلها دون أيّ تعديل أسهل من أن أبعثها لصحيفة ما! كما أنّ قرّاء المدوّنة مختلفي الإنتماءات والتّوجّهات والدّول كذلك وهذا يسمح لي أن أنشر ما أكتبه لأكبر عدد من النّاس بمختلف أفكارهم ومعتقداتهم!.
لكن الآن أصبح التّدوين أكبر من مجرّد "التّعبير عن غضبي" وأكبر من مجرّد عرض فكرتي للنّاس وإنّما محاولة لإقناعهم بما أراه صواباً، وربّما يتغيّر رأيي من خلال تعليق أو تدوينة أخرى إن لم يكن الحديث عن مبادئ وقيم أؤمن بها.
من الأمور المهمّة الّتي تعلّمتها من عالم التّدوين هي أنّ ليس كلّ الآراء فيها أبيض وأسود، بل هناك ألوان أخرى كذلك، أستطيع أن أختلف معك في أمور كثيرة لكنّنا مع هذا نظلّ في إطار مشترك وقيم ومبادئ من المستحيل جدّاً أن نفكّر في تغييرها! على الأقلّ هذا ما لمسته من خلال عدد من المدوّنات، فقد كان يعجبني أسلوب الموضوع وطرحه وطريقة تفكير المدوّن\ـة لكنّني مع هذا لا زلت أعارضهـ\ـا في رأيهـ\ـا، وأعتقد أنّ ما علّمني التّدوين أيّاه سيفيدني في حياتي العامّة لاحقاً.
التّدوين كذلك أخرجك من دائرة "الغريب"!، ففي المدرسة والجامعة والشّارع وفي حياتنا العامّة نجد أنفسنا غرباء! في أشياء كثيرة، غرباء في المبدأ والقيمة، في الملبس، في التّعامل، في الأسلوب، في الأخلاق...! ويحاول الغريب منّا إيجاد نفسه في دائرة مشتركة مع أشخاص غرباء مثله! على الأقلّ نجد متنفّساً آخراً للتّعبير عن "مبادئنا الغريبة" تلك دون أن يتطفّل علينا أحد!
ومن الأمور الرّائعة في التّدوين هي ممارسة الكتابة بشكل أسبوعي تقريباً، شخصيّاً أرى تغيّراً غير بسيط في أسلوبي في الكتابة، وأعترف أيضاً بأنّني إستفدت من خبرات بعض المدوّنين وأسلوبهم الرّائع في الكتابة، لكنّني حتّى الآن غير راضية عن أسلوبي تماماً.
ومن أهمّ الأشياء الّتي علينا تذكّرها، أن نجدد نوايانا، ويكون هدفنا في كتابة كلّ تدوينة هي مرضاة الله تعالى، وليس من الواجب أن تكون التّدوينة تدوينة دينيّة بحتة حتّى تكون ضمن "في سبيل الله"، وتذكّروا مقولة الشّيخ محمّد الغزالي "إنّ الله يقبل نصف الجهد في سبيله، ولا يقبل نصف النيّة."
.
والآن وبعد كتابة هذه التّدوينة الصّغيرة سأعتبرها تدوينة تحفيزيّة لي ولكم لإكمال مشروعنا التّدوينيّ :)
والآن وبعد كتابة هذه التّدوينة الصّغيرة سأعتبرها تدوينة تحفيزيّة لي ولكم لإكمال مشروعنا التّدوينيّ :)
وإلى الأمام!
.







