عندما نتحدّث عن المساواة بين الرّجل والمراة يجول في خاطري ثلاثة مواقف تجاه كلّ طرف، موقف جمعيّات "تحرير المراة" وهؤلاء ينادون بمساواة المراة بالرّجل من جميع النّواحي، ويؤمنون كذلك أن ليس هناك دور خاص بالمراة أو دور خاص بالرّجل بل كلّهم سواسية، الموقف الشّرقي إن صحّ التّعبير، وهو يمثّل المجتمع العربيّ ويطلق عليه البعض إسم "المجتمع الذّكوريّ"،أما الصّنف الثّالث فهو موقف الإسلام، وهو يمثّل ما جاء به الله تعالى ورسوله مُحمّد صلّى الله عليه وسلّم في القرآن الكريم والسّنّة النّبويّة المطهّرة، قبل كلّ شيء أودّ أن أشير أنّه مؤخّراً بدأ البعض يوازي الموقف الشّرقيّ بالموقف الإسلاميّ، فإن قال "عادات وتقاليد" تلا ذلك "تعاليم وأحكام"، وإن قال "عيب" تلا ذلك "حرام"!!، مع أنّ الموقف الإسلاميّ بعيد كلّ البعد عن الموقف الشّرقي في مجالات كثيرة!
.
ماذا يريد الإسلام؟
.
.
الإسلام لا يؤمن بكلمة "مساواة"، بل يؤمن بكلمة عدالة! وإستمعوا لهذه القصّة:
لم يتبقّ إلّا حبّة برتقال واحدة، أحمد وهند كلّ منهما يريد تلك الحبّة، حصلت مصادمات ومشاجرات عنيفة! أتت الأمّ، سألت أحمد لم يريدها، فأجابها بأنّه يحتاج عصيرها لصنع عصير البرتقال، سألت هند لم تريدها، فأجابت بأنّها تحتاج قشر البرتقال لتزيين الكعكة، وبحركة سريعة قشّرت الأمّ حبّة البرتقال أعطت لهند القشر وأعطت لأحمد ما تبقّى! وهكذا حصل كلّ منهما على ما يريد، مع أنّ البرتقالة لم تقسّم إلى نصفين متساويين!! وإن قُسّمت كذلك، فإن أحمد لن يحصل على الكميّة المطلوبة وسيرمي القشر الّذي تحتاجه هند، كذلك هند فإنّها لن تحصل على الكميّة المطلوبة وسترمي ما يحتاجه أحمد!! هذا ما يريده الإسلام، أن يعطي كلّ من الرّجل والمراة من يحتاجه، ويوكّل كلّ واحد منهما الوظائف المناسبة.
يا لعدالة الإسلام!
.
لنبدأ أوّلاً بالتّشاريع الإسلاميّة! الحلال والحرام، هل الموقف الإسلامي كالمجتمع الشّرقي يرضى للرّجل ما لا يرضاه للمراة!! كلا وحاشى!
.
(الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)
.
(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
.
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا)
.
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
.
.
صحت بي، آه حسناً فهمت!، لكن لماذا على المراة أن تغسل ملابس زوجها؟ ولماذا يحقّ للرّجل الخروج متى يشاء، والعمل وتطوير قدراته، والمراة تعمل له ليل نهار كالخادمة؟؟
.
وأنا أجيبك، لماذا تقول أنّ عمل المراة داخل البيت هو خدمة للرّجل ولا تقول أنّ عمل الرّجل خارج البيت هو خدمة للمراة؟ أليس مصروف الرّجل وتعبه سيذهب إلى زوجته وهي تجلس في البيت عند المكيّف!! بل قل كم من الوقت تحتاج المراة اليوم لترتيب بيتها!! وكم من الوقت يحتاج الرّجل لإنهاء عمله؟
في الإسلام لا نؤمن بكلمة "خدمة"، لا الرّجل يخدم المراة ولا المراة تخدم الرّجل، بل كلّ يقوم بواجبه تجاه الآخر وتجاه نفسه أيضاً، أذكر وأنا أشاهد إحدى البرامج الّتي تعرض نساء كان لهنّ "بصمة" في الحياة، أن مقدّمة البرنامج سألت تلك المراة : ماذا عن زوجك؟ هل زوجك يعارض خروجك من البيت؟ ويقول "عليك أن تقومي بواجبك تجاه البيت أوّلا!"،أجابت المراة أنّها تقوم بواجباتها تجاه بيتها أوّلا ثمّ تعمل خارج البيت، فعلّقت مقدّمة البرنامج قائلة : آآه ..يعني هيك بتطلعي من البيت بعين قويّة!!
أهذه هي علاقة الرّجل بالمراة، علاقة تنافس وتحدّي و"عين قويّة"!! في الإسلام لا نؤمن بتلك العلاقة الغبيّة بل نؤمن أن علاقة الرّجل بزوجته هي علاقة مودّة ورحمة، علاقة تكامل، فكلّ واحد يكمّل الآخر لكي نبني مجتمعاً كاملاً من جميع النّواحي!
.
.
ذات مرّة عُقد إجتماع لتلك الجمعيّات لموضوع هام وضروريّ، وهو أين البصمة النّسائيّة في عالم السّياسة والإعلام؟؟ إنّ هذه الجمعيّات تنظر إلى عمل المراة داخل البيت وتربية أولادها هو عمل غبيّ وسطحيّ! وتتناسى تلك النّسوة المسكينات أنّ أصعب مهمّة على وجه التّاريخ هي المهمّة الّتي أعطاها الله عزّ وجل للأب والأمّ وخصّصها للأمّ أكثر وهي التّربية!! وتعتقد تلك النّسوة أنّ المراة لن تطوّر قدراتها إلّا إذا كانت تعمل خارج البيت !..
ومن سماحة الإسلام وعدله أنّه لم يحرم المراة من العمل خارج البيت، إذا توفّرت الظّروف المناسبة للعمل، وإذا رضي زوجها بذلك..
أسمعك تصيح كالمجنون :أرأيت يجب على زوجها أن يرضى لخروجها!
وأجيبك ببساطة تستطيع الزّوجة كتابة شروط في عقد زواجها! وتستطيع أن تقنع زوجها إن لم تكتب أصلاً! وتذكّروا أنّ علاقة الزّوج بزوجته في الإسلام هي علاقة "مودّة ورحمة"!
.
.
عملت المراة وحصل ما تريده، اين سيُصرف المال؟ إنّه ليس من حقّ زوجها! أنسيتم هذا؟ إنّها مالها فقط! يا لعدالة الإسلام! ألم تنتبه جمعيّات "تحرير المراة" إلى هذا! إنّهم يعرضون حقوق الرّجل دون واجباته! ويعرضون واجبات المراة دون حقوقها! لكن سبق وأن ذكرنا أنّ علاقة الزّوج بزوجته علاقة مودّة ورحمة ولها أن تعطي زوجها ما تشاء من مالها، وله أن يسمح لها بالخروج والعمل متى هو شاء! إنّه التّكامل الرّائع ..
تعتقدون أو تريدون من النّاس أن يعتقدوا أن الإسلام لا يؤمن بقدرات المراة، رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قبل بعثته عمل في التّجارة، عند من؟ عند إمراة!! يا ليت جمعيّاتكم تلك تعرض نظرة الرّسول صلّى الله عليه وسّلم تجاه الانثى ..
.
.
قال صلّى الله عليه وسلّم :
"رفقاً بالقوارير"
"حبّب إليّ من دنياكم النّساء والطيّب وجعلت قرّة عيني الصّلاة "
" إنّما النّساء شقائق الرّجال ، ما أكرمهنّ إلّا كريم ، وما أهانهنّ إلا لئيم "
"خيركم لأهله وخيركم أنا"
"ما مِن رَجلٍ تُدركُ له بنتان أو أختان , فيُحِسنُ إليهما ما صَحِبَتاه أو صَحِبَهُمَا, إلا أدخَلَتَاهُ الجنة"
.
ولجمعيّات "تحرير المراة" أن تتسائل لم قال بنتان ولم يقل ولدان؟ ألم يخطر ببالكم مثل هكذا سؤال!!!
.
(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ)
أهذه الآية هي الّتي تثير أعصابك؟؟ إنّها القوامة وما أدراك ما القوامة!! يعتقد البعض أنّ القوامة هي أن يحرم الرّجل إمراته من الخروج طيلة الوقت! أن يصرخ عليها ويضربها متى شاء! أن يجعلها "روبوت" تتحرّك كما يشاء هو! القوامة هي الّتي أجبرت الرّجل على أن يحمي زوجته، هي الّتي أجبرت الرّجل على الخروج من البيت في البرد والحرّ من أجل أن يوفّر لقمة العيش لزوجته!، القوامة هي الّتي أجبرت الرّجل أن يرافق زوجته عندما تسافر خوفاً عليها وليس خوفاً من أن تفعل في سفرها ما يحلو لها!! إنّها شيء لصالح النّساء لكن يا ليت قومي يعلمون!
.
فإلى أي مساواة وحريّة تدعون ؟! قد حرّرنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم منذ أكثر من 1400 سنة .. والان تتبجّحون علينا وتقولون حرية .. تلك العبوودية بكامل زينتها ..!




















