24.3.10

في القدس من في القدس؟ لا أرى في القدس أحد !

.
البارحة في ساعات الصّباح بدا الجميع متحمّساً لتلك الرّحلة ، فرحلتنا مشوّقة وجميلة حسـب ما كنّا نتوقّع ، في البداية سنذهب إلى محكمة العدل العليا في "إسرائيل" ، وبعدها سنتوجّه إلى المسجد الأقصـى المبارك ، قد يستغرب البعض بأنّ كثيراً من الفتيات لم تكن متحمّسة للذهاب إلى المسجد الأقصى .. وعلى حد قول إحداهن : "يختي ما تصلّي بداركم" ، حقاً لا زلنا لا نفهم تلك النّعمة وتلك الأمانة الملقاة على عاتقنا نحن فلسطينيو48 ، لم نستشعر بأنّ كثيراً من المسلمين والمسلمات يتمنون أن يسجدوا لله سجدة واحدة فيه ! في حين نحن في ديارنا نجلس ولدينا القدرة على الذّهاب إلى المسجد الأقصى المبارك - إلا من رحم ربّي -!

عند وصولنا إلى محكمة العدل العليا في "إسرائيل" كان الأمر مملاً أكثر مما كنّا نتصوّر ! فقد سلبوا كثيراً من وقتنا في الإنتظار ! قبل دخولنا بقليل قاموا بتوزيع أوراق تعريفيّة عن المحكمة ، وبصراحة شعرت بأنّي سأدخل إلى كنيس يهودي وليس إلى محكمة "عدل" ! فقد تكررت عبارات تقديسيّة للمكان ، ولا تستغرب لو رأيت عبارات من كتابهم المقدّس ! .. .
.

.
محكمة "العدل" العليا في "إسرائيل"
.على العموم عند دخولنا لم يكن الأمر أفضل عن سابقه ، فقد قاموا بتقسيمنا إلى مجموعات ، وجعلوا لكل مجموعة مرشداً ، أعتقد بأنّ مهمته هي الإثبات لنا بديموقراطيّة الدّولة وعدالتها ! فقد كان مرافقنا ذكيّاً عندما أعطانا مثالاً عن دولة غير ديموقراطية قائلا : "لو كنت في إيران وقدّمت لهم طلباً ضد أحد كبار الدّولة لكان مصيري السّجن أو القتل !" أيضاً قال المرشد المرافق لنا بأن لا فرق بيني وبينه كونه يهودي وأنا عربية ، لحظة ! قبل قليل تكررت أمامي عبارات من التّوراة عن أي مساواة دينيّة تتحدّثون ؟!.. وعلى العموم شعرت بأنّ مكاني ليس هنا ، وبأنّني لستُ بحاجة إلى مثل هكذا كلام في مثل هكذا وقت ! وعلى كل حال فقد مرّ الوقت بطيئاً دون فائدة تذكر - على الأقل بالنّسبة لي - !

بعد ذلك إتّجهنا إلى المسجد الأقصى المبارك وبما أنّنا اليوم في فترة عصبية جداً ، كان علينا أن نعبر من طريق أخرى حسـب تعليماتهم ! ..
.
.
.
.

.نحن لا نخاف من أم الفحم !
.
وبعد طول إنتظار ............ سمحوا لنا بالدّخول ، لكن هذه المرّة كان علينا أن نتحمّل شيئاً من عنصريّة اليهود ، فقد مرّت علينا مجموعة أطفال ومراهقين يهود وصاروا يصيحون "نحن لا نخاف من أم الفحم !" بالطّبع لو تكلمنا كلمة واحدة فإننا لن ندخل المسجد الأقصى .. كان الجميع في حالة غضب قصوى ، لكن ما باليد حيلة ! أخيراً قلت لمن حولي : إبتسامة واحدة كفيلة بأن تحطّم عدوّك ! بعد مرورنا من بين اليهود رأيت صديقتي تبكي قهراً وحزنا على ما حصل ، ذلك أننا لم نجبهم ولا بحتى كلمة واحدة ! وعدتها بتدوينة تشفي غليلها ، لكنني الان أسحب وعدي ، فلم يعد القلم يقوى على شيء ، ولم يعد الكلام يجدي نفعاً ، لن أشفي غليلها ولن أطفىء غضبها أبداً .. فالقلم ما عاد يقوى على إطفاء الحريق !!!
.
عند دخولنا إلى المسجد الأقصى المبارك أصبت بحالة غريبة ، ربما تكون هذه المرّة الأخيرة التي سأدخل فيها إلى المسجد الأقصى ، هذه المرّة الأولى التي أشعر فيها بذلك الشّعور وهذا التشائم الكبير ، ربما هو ليس تشائماً ربما هو شعور صادق وربما هو حقاً ما سيحدث ومن يدري ما تخبئه لنا الأيام ....؟
.

قبّة الصّخرة.
كان الجميع لا يزال في قمّة غضبه (وهذا فقط ما ننجح في فعله!)، وإقترحت عليّ الفتيات بأنّ نكبّر ونردد الشّعارات ، ولم نفكر حينها بأي أحد ! بعد ذلك بلحظات إقترب الشّرطي من الأستاذ المرافق لنا وسحب له هوّيته ، وحصلنا على بهدلات مرتّبة من المعلمين ! ... بعد ذلك إتجهنا إلى المسجد القبلي وصلينا الظهر والعصر ثم قراتُ شيئاً من سورة الإسراء ، وشعرت حينها ببعض من الأمل .. !
.

.

.

.
ثورة ماكدونالديّة !
.

.
بعد ذلك عدنا إلى الباصات وكنّا نريد العودة إلى الديار ، لولا أنّ ثورة كبيرة قامت تدعو إلى الذّهاب إلى المكدونالد ، وعلى العموم حاولت بإقناعهن بأنّ المكدونالد يموّل إسرائيل والجّيش الإسرائيلي بالتّحديد ، لكنّ أحداً لم يقتنع أو بالأحرى لا أحد يريد الإقتناع .. عند خروجنا من المسجد الأقصى المبارك ، وإتجاهنا نحو المكدونالد طلبت مني الفتيات بأن أقول الشّعارات ويرددن خلفي ، الغريب بأنّ الشّعارات تقول " في سبيل الله قمنا نبتغي رفع اللواء فليعد للدين مجد وليعد للأقصى عز ولترق منّا الدّماء " وتقول أيضاً "بالرّوح بالدّم نفديك يا أقصى!" وعن أي روح وأي دم يتحدّثون حين لا يستطيعون التّخلي عن وجبة طعام ؟!!!
.
.أحياناً أسأل نفسي لماذا لا ننتصر مع أنّ هناك عدد لا بأس به من النّاس قد عرف واجباته وحقوقه نحو الدين والوطن ، وكان الجواب ماثلاً أمامي حين إتجهنا إلى المكدونالد ورأينا شباب وفتيات عرب مسلمين يرقصون كالسكارى وكأنّه لا يوجد دين ولا عروبة ولا نخوة ولا شرف !!! ، نسيت أن أقول بأنّه كان عدد لا بأس به من الفتيات محجّبات ، وحينها وتذكّرت حديثه صلّى الله عليه وسلّم : "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا فطوبى للغرباء" على العموم فقد غصبت الفتيات وعدنا إلى الدّيار ومشاعرنا لم تُحدد بعد ! ، من أين نبدأ من مراهقين وأطفال صغار لم نجرأ على الوقوف أمامهم والرّد عليهم ؟ أم من العرب الذين لم يعرفوا ديناً ولا خلقاً ؟ اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السّفهاء منّا .. ولا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم ...
...تابع القراءة