25.12.10

المراة، ما بين المطرقة والسّندان!

بسم الله الرّحمن الرّحيم

طلب منّا أستاذ اللّغة العربيّة أن نكتب "موضوعاً إنشائياً حراً"، وكنت أودّ أن آخذ موضوع "هل المراة= الرّجل؟" وأطرحه للنّقاش، لكنّني فضّلت أن أكتب موضوعاً آخر، قريب بعض الشّيء من سابقه، وقد إقتبست بعض الأفكار والمقولات منه، ولأنّ الخمول والكسل بدأ يطفو على هذه المدوّنة حاولت إنعاش مدوّنتي بهذا المقال، علّه ينال إعجابكم :)



يقولون بأنّ المراة نصف المجتمع، ويقولون أيضاً أنّها نصف الأمّة الّتي تلد النّصف الآخر، فإذاً هي الأمّة بأسرها!
إذا أردنا أن نقيّم مجتمعاً من المجتمعات فعلينا أن ننظر إلى المرأة، ذلك أنّها مربية الأجيال وعمود المجتمع، وهي الّتي تجعل من البيت جنّة أو جحيماً !
في موضوع "المراة" تحدّثوا كثيراً، تحدّثوا بإسم الدّين، بإسم العادات والتّقاليد، وبإسم "الفكر الغربي" كذلك! والمراة في حيرة وتخبّط! لا تدري في أيّ من تلك التّوجهات تجد سعادتها!؟



في مرحلة متقدّمة أصبح إسم الدّين ملازماً للعادات والتّقاليد العربيّة، فإن قالوا "عيب" تلا ذلك "حرام" وإن قالوا "عادات" تلا ذلك "تعاليم" مع أنّ الموقف الإسلاميّ بعيد كلّ البعد عن عاداتنا العربيّة في مجالات شتّى!

تقاليدنا العربيّة جعلت من المراة لعبة في مسرح الدّمى، تحرّكها أيادٍ خفيّة للوصول إلى "مبتغاها"! حرمت المراة من بعض حقوقها، ونعتت المراة بأبشع الألفاط لمجرّد شيء بسيط! في عاداتنا العربيّة قاعدة تقول: "المراة كالمرآة إذا لامستها نسمة هواء تتسخ!" وأنا أقول أيصعب تنظيف المرآة إن إتّسخت؟! لا أدعو إلى الحريّة المطلقة، ولا أدعو إلى أن تفعل الفتاة أو المراة ما يحلو لها، ولكن أليس يجب أن تكون عقوبة المراة كعقوبة الرّجل؟ ففي ديننا السّارق كما السّارقة، والقاتل كما القاتلة، والزّاني كذلك كما الزّانية! فبأيّ حق يُسمح أن تعاقَب المراة ولا يعاقَب الرّجل؟

ومع كلّ تلك التّساؤلات تأتي موجة غربيّة علينا لتنادي بالحريّة، لا، إنّها ليست بحريّة إنّها العبوديّة في أبهى حلّتها! تنادي تلك الجمعيّات بنبذ كلّ ما له علاقة بديننا وعاداتنا، ويعلو صوت نعيقها شيئاً فشيئاً، حتّى وصل الأمر إلى أن ينضمّ أبناء جلدتنا إلى تلك الأفكار الغربيّة، إنّه الفكر الّذي يدعو إلى جعل المرأة سلعة تباع وتشترى، وجسداً لإغراء المستهلكين، ودمية ملطّخة بألوان الطّيف، وعقلاً لا يفقه إلّا في الملابس والموضة والماكياج! وأفكار متمرّدة، على أساس أنّ ذلك كلّه من أجل الحريّة، ومن أجل كسر كلّ القيود الدّينيّة والإجتماعيّة على حدّ تعبيرهم!


 وأمام كلّ تلك المشاكل، يحقّ لنا أن نتسائل: ما هو الحلّ لتلك المعضلات؟ ويكون جواباً بديهيّاً لكلّ مسلم! إنّه ديننا الّذي أعطى للمراة حقوقها وصان شرفها وعرضها وألزم الرّجل بالبحث عن الرّزق من أجلها، وحمايتها والحفاظ على حياتها، إنّهنّ النّساء اللاتي قال فيهنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما أكرمهنّ إلّا كريم وما أهانهنّ إلّا لئيم"، إنّهنّ النّساء شقائق الرّجال وصانعات الأبطال، فمتى نعرف قدر المراة حتّى يصل مجتمعنا إلى الرّقي المنشود؟


هناك 9 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحممة الله وبركاته
    أسعدك الله يا مريم في الدارين
    مقال على الوجع، طرحت فيه أفكار تراود الكثير من الفتيات المسلمات، وكذلك الشباب المسلم. وكم أشفق على من تريد أن تساوي نفسها بالرجل، وهي تجهل كل الجهل قيمتها ومكانتها في الإسلام، كأم، واخت، وابنه وزوجة، "نعم ما اكرمهنّ الا كريم، وما أهانهنّ إلا لئيم".
    جهلوا ان الحرية مطلقة ليست لأي شخص وهي أيضا ليست من حق الرجل، فواجباته أكثر من واجبات المرأة حقيقة..
    فليجب أحدهم على أسئلتك، بأي حق تعاقب المرأة ولا يعاقب الرجل؟ وبأي حق يسمح للمرأة ما لا يسمح للرجل؟؟!!
    مريم، لك مني دعاء لا ينقطع، الله يرضى عليك
    أركان...:)

    ردحذف
  2. ليسَ هُناك كلامٌ أود أضيفه على كلامكِ ،
    فالمرأة في مُجتمعاتِنا حقاً مظلومه، فعندما تخطأ تُعاقب أما الرجل فلا يعاقب، و أحياناً لا يسمح لها بإكمال تعليمها بل يلجؤون لتزويجها، و أتذكر قصة قالتها لي صديقتي عن فتاة تزوجت في سن 14، في الصف التاسع!
    أما الفتى فيكمل تعليمه و يعمل، و المرأة حدث ولا حرج!

    ولكن ديننا الحنيف يقول بأن المرأة = الرجل،
    في جميع الحقوق و كلاهُما واحد ْ .


    كوني بخير ^^

    ردحذف
  3. امنه محاميد25 ديسمبر 2010 1:31 م

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اختي مريم كلامك صحيح ولا يحتاج النقاش او التفكير لانه مبني على الدين الاسلامي الذي يجب ان نتبعه،والرسول صلى الله عليه وسلم قال ان (كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم ابنة عمران واسيا امرأه فرعون)اي ان المراه في هذا العصر يجب ان تقتدي بتلك النساء التي رفعها الاسلام الى اعلى القمم ووصفها باجمل واحسن الاوصاف لكن نساء اليوم تعمل لاجل الموضه والمكياج والزي الجديث واصبح التطور لدى النساء هو الافكار التي زرعها الغرب في عقولهن هذا عدا العادات والتقاليد التي نصفها ينصف الرجل والنصف الاخر ينصف المراه اي جعلت المراه والرجل في صدام غير مبرر وعلينا كمسلمين ان نترك العادات والتقاليد المصبوغه بالفكر الغربي واللجوء للدين الاسلامي الذي ينصف المراه والرجل بشكل كافي ويحكم بالعدل ما بين الطرفين...
    احييك مريم على هذا الموضوع المتالق وتستحقين التصفيق كما كنت في الصف..
    ننتظر منك المزيد من الابداع الذي اصبح صفة لك اي انك حقا مبدعه..
    تحياتي لك..

    ردحذف
  4. بسم الله وبعد
    بوركت على الطرح الطيب وبورك جهدك

    تقبلي مروري

    ردحذف
  5. جميل جدا يا مريم
    ننتظر المزيد والمزيد مثل هذه الموضوعات الهادئة الهادفة

    ردحذف
  6. لا افهم لماذا كل عناوين الحركة الاسلامية في ال 48 بصيغة "كذا ما بين كيت وكيت". حتى ليهيا لي ان شخصا واحدا يكتب المقالات في غرفة معزولة على السطح ليلا ويوزعها صباحا على ابناء الحركة وبناتها

    ردحذف
  7. لا أحب كثيرا الخوض في هذه المسائل كثيرا لأنها تستفزني بشكل غريب خاصة مع أدعياء التحرر!

    أتمنى أن يعم فهمك هذا على من هن في عمرك على الأقل!
    شكرا لك :)

    ردحذف
  8. العلمانية الديمقراطية هي الوحيدة الكفيلة بصون حقوق المرأة و ضمان حريّتها.

    ردحذف
  9. أنت رائعة ، جدا، تحدثتي عن المرأةبأسلوب شيق وواقعي ومهم
    ادعوك لمتابعة مدونتي، مع العلم أنني من أشد المهتمين بقضايا المرأة
    رشا فرحات
    كاتبة صحفية من - غزة

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )