10.12.10

من أين تبدأ النّهضة؟


مصطلح "النّهضة" ليس غريباً عليكم، سيّما وأنّه أصبح الحديث الشّاغل لدى شريحة معيّنة من الشّباب والفتيات، وإن كان مفهوم النّهضة وتعريفها وطرق الوصول إليها يختلف بين فرد وآخر، لكن حسب ما أرى فإنّ هناك إتّفاقاً واضحاً حول أنّ الأمّة الإسلاميّة في وضع لا يُحسد عليه، وهي تحتاج إلى تلك النّهضة الشّبابيّة لتقوم وتنهض من جديد، ليس ذلك محاولة لإحباطكم وإنّما هو إعتراف علينا البوح به بطريقة أو بأخرى.

{تعالوا نتّفق!} 

لأنّنا مسلمون فمن الأولى أن تكون نهضتنا إسلاميّة مستمدّة من القرآن الكريم والسّنة النّبويّة الشّريفة، ولأنّ الله تعالى لم يخلقنا إلّا لنعبده فلنجعل نهضتنا عبادة، لا حاجة لأن نتستّر خلف مسميّات أخرى ونخجل من مبادئنا، والعبادة الّتي أقصدها ليست بالضّرورة أن تكون بين صلاة وصوم وحجاب، بل حياة كاملة غير متناقضة في أجزائها، فديننا لا يقتصر على صلاة وصوم فقط، بل إنّ السّياسة والإقتصاد والإجتماع والمعاملات والأخلاقيّات كلّها يجب أن تكون مستمّدة من ديننا الحنيف، ذلك أنّه دين شمولي كامل، وإن كنّا نتحدّث عن النّهضة الإسلاميّة فالنّهضة الإسلاميّة أيضاً عبادة، ومن هنا علينا وقبل أن ننادي بتلك النّهضة، أن نضع النّقاط على الحروف، ونرسم خطوطاً عريضة حول ما ننادي به، وأنا آمل من كلّ مسلم عاقل أن يؤمن أنّ النّهضة لن تكون سليمة إلّا إذا كانت مقرونة بديننا الحنيف.

{من أين تبدأ النّهضة؟}




طيّب! وماذا بعد؟ الإجابة على سؤالنا (من أين تبدأ النّهضة؟) لا زالت مبهمة، حسناً نهضتنا إسلاميّة، لكن ما هي الخطوة الأولى لنهضة الأمّة؟ فكما ذكرتُ سابقاً وضع الأمّة الإسلاميّة وضع لا يُحسد عليه، إن كان الحديث من ناحية دينيّة، أو من ناحيّة أخلاقيّة تربويّة، أو حتّى من ناحية فكريّة ثقافيّة، فأيّ تلك النّواحي الأولى بالنّهوض من غيرها، لاحظتُ في الآونة الأخيرة بأنّ هناك تركيزاً شديداً على النّاحية الفكريّة الثّقافيّة، وإن كنتُ أرى أنّ هناك ما هو أولى منها في الفترة الحاليّة، فنحن ليس من أهدافنا أن يكون شباب الأمّة مثقّفين ولديهم باع طويل في قراءة الكتب لكنّهم في الوقت نفسه يتخاذلون عن صلاة الفجر! وليس من أهدافنا أن تكون فتيات الأمّة خرّيجات جامعات ومعاهد عليا وهنّ لا زلن لا يرتدين الحجاب! فنحن يجب أن نبدأ بالأولى دون غيره، وما أقوله ليس بمعنى أن نترك قراءة الكتب ونترك المعاهد والجامعات ونعتكف في المسجد طيلة حياتنا، فليس ذلك ما يريده الإسلام منّا! لكن في وقتنا الحاليّ نهضة الأمّة تبدأ تحديداً في المحافظة على الصّلوات خاصّة صلاة الفجر، وهناك مقولة جميعنا يعرفها يقولها أعدائنا "لن ينتصر المسلمون علينا، حتّى تمتلأ مساجدهم في صلاة الفجر كما تمتلأ مساجدهم في يوم الجمعة"، فنحن لو بقينا نقرأ ونتثقّف ونتعلّم ونستمع إلى المحاضرات ونكتب التّدوينات وننادي ونصيح ... وشباب الأمّة وفتياتها لا يزالون يتخاذلون عن صلاة الفجر، فإنّنا يا أخوتي، لن ننتصر، لن ننتصر، لن ننتصر!!

هناك 11 تعليقًا:

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

    أحيّيكِ أختي الفاضلة على هذه اللفتة الكريمة.. وخير ما يمكننا أن نقول في هذا الصدد أنه يجب الالتزام بخصيصة "التوازن" في التربية، فالتوازن هو أن نعطي كل جانب حجمه ووزنه وحاجاته.

    بالنسبة لقضية الفكر والثقافة وأنهما أول ما نبدأ به، ومخالفتك لذلك.. أعتقد أختي أن لدينا لبس في "ضبط المصطلحات".. وقريبًا سأنشر بإذن الله مقالا حول ضبط المصطلحات وما تدل عليه..

    حينما عارضتِ أن يكون الفكر والثقافة هما أساس النهضة وأول ما نبدأ به قصدتِ (وأنا أدركتُ ذلك) العلم والتعلم والتحصيل الدراسي.. وهذا كلام لا غبار عليه.. لكن تعالي معي إلى رصد أمر آخر.. أنا أقول إن أساس النهضة هو الثقافة والفكر.. وأعبر عن ذلك باصطلاح "تصحيح المفاهيم" ولا أعني بذلك العلم الحديث ولا التعلم ولا الدراسة الأكاديمية ولا قراءة الكتب.. إنما أقصد بذلك مدلول الكلمات ( تصحيح المفاهيم )

    على سبيل المثال مقالك هذا هو مقال في تصحيح المفاهيم، وبعده يتوجب العمل..

    أعتقد أختي الكريمة أننا قبل أن نبدأ بتوجيه الناس للعمل كيفما اتفق أن يكون لدينا تصحيح لمفاهيم شرعية تم التغبيش عليها على مر القرون حتى أصبحت الأمة في تغييب كبير عن مفاهيمها الإسلامية الأصيلة.

    مفهوم لا إله إلا الله؛ التوحيد.. يجب أن نعيد لهذه الكلمة مدلولها الشامل، وأنها لا تعني مجرد التلفظ بها ولا مجرد أن هناك إله ورب واحد، إنما يجب ربط مدلولها الفاعل بحياة الناس وواقعهم عن طريق تصحيح فهم الناس لها، بأنها تعني لا معبود بحق إلا الله، أي أن الله هو المطاع وهو الحاكم وهو المشرع في الحياة، وينبغي علينا ربط كل سلوكياتنا في الحياة بأن يكون هذا السلوك من مقتضيات لا إله إلا الله... وهكذا

    مفهوم العبادة كذلك.. وقد أشرتِ - مشكورة - إلى شموله.. ويجب أن نسعى إلى طرح لتفعيل هذا الشمول في واقع حياتنا..

    مفهوم الدنيا والآخرة.. وغيرها وغيرها من المفاهيم الشرعية وربطها بالحياة..

    أختي الفاضلة.. حينما يريد الميكانيكي تصليح "موتور" لسيارة يجب أن يكون قد "فهمَ" كيفية تصليحه وفهم مركبات هذا الموتور.. لذلك إن كان لم يتعلم ذلك فالواجب الأول لكي يقوم بعملية التصحيح هو "إفهامه" كيفية تصليح الموتور ومركباته والإلخ إلخ..

    لذلك ليس هناك تناقض بين الحديث عن أساس النهضة باعتباره أساسًا "ثقافيًا" و "فكريًا" أي في منطقة "المفاهيم"، وبين أن نعمل جادين على تطبيق معطيات ديننا الحنيف في واقع حياتنا، ابتداء بقطعيات الدين وأركانه وانتهاء بتسيير كل سلوك في حياتنا بما يرضي الله تعالى.. فهما عمليتان متكاملتان.. والأولى طريق الثانية.. يعني: 1) تصحيح المفاهيم. 2) التربية على تطبيق المفاهيم. وهذا هو أساس النهضة..

    وبارك الله بك..
    شريف محمد جابر
    www.sharefmg.wordpress.com

    ردحذف
  2. رائعة مريم ... ممتاز أنك طرحتي هذا الموضوع
    أحبك في الله

    ردحذف
  3. الصلاة والصوم أيضا مرحلة مبكرة ، شهادة التوحيد أولا
    فالكثير مازال لم يطبق مفهوم لا اله الا الله
    ~ (( رأي شخصي

    ردحذف
  4. التركيز على الاخلاق اكثر منها الثقافة و العلوم
    انظري الى فعاليات حركة اقرا و الحركة الاسلامية او الى الجامعات العربية في ذيل قافلة العلوم
    دولة مثل افريقيا الجنوبية تنتج 7 ابحاث سنويا بالمعدل اما "اسرائيل" حوالي 42 , والدول العربية اجمع 4 ابحاث كلها لباحثين اجانب

    بعدين نسبة نجاعة المسلمين حاليا ليست 100% حتى نقول انه يتوجب علينا التركيز على هذه او هذه . ممكن مثلا 750 مليون مسلم يركزوا على العلم و الثقافة و 750 مليون على الاخلاق :)

    ردحذف
  5. "نحن ليس من أهدافنا أن يكون شباب الأمّة مثقّفين ولديهم باع طويل في قراءة الكتب لكنّهم في الوقت نفسه يتخاذلون عن صلاة الفجر!"

    وليس من اهدافنا ان نحافظ على الفجر ولكن لا نطالع..

    لا علاقة بين النهضة وبين التعبد الى الله بمفهوم المسلمين الحالي لانه الغرب حاليا متطور اكثر منا ومع هذا فهم لا يصلون الفجر كما اراهم...

    النهضة و الحضارة امر , وصلاة الفجر امر اخر . هذا للدنيا و ذاك للاخرة و لا يمكن الربط بينهما مع اني لست من معارضي صلاة الفجر

    هذا تماما ان نقول انه كي نصل حيفا من الناصرة يتوجب علينا الا نسرق.. لا علاقة بين سفرنا و بين سرقتنا , ويمكننا السفر من غير سرفة ام يمكننا السرقة و الاستمرار بالسفر

    لكن ما تعرضينه من المقابلة بين الاخلاق و العلم بحسن نية , يستعملها المسلمون كشماعة لتخلفهم, وكلما لفت احدهم انتباههم الى علمهم و ثقافتهم المتدنية نعتوه بالكلب الحقير غير المؤدب للتغطية على عورتهم الثقافية

    ردحذف
  6. كلام في محله .. فنهضة تبدابإعادة بناء القواعد الدينية والقوانين القرانية في مجتمعاتنا
    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  7. هو عالم الأفكار الذي نوه إليه المفكر مالك بن نبي والذي نوه إليه الأخ شريف " تصحيح المفاهيم " علينا أن نسير بهاذا الأمر جنباً إلى جنب مع الوعي الديني

    على سبيل المثال : هناك أشخاص ما زالوا ينتظرون صلاح الدين ليحررهم !!

    لو بقيوا يصلوا طول العمر ولديهم هذه الفكرة ما النتيجة التي سنحصل عليها !!

    أما عندما نبدأ بتصحيح المفاهيم " عالم الأفكار " ونقول لهم " إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم " وأن التغير يبدأ منك أنت من داخلك ... بجانب الوعي الديني سنلمس تغيير حقيقي

    لذلك أنا مع أن نقوم بتصحيح الأفكار بجانب الوعي الديني .... " خطان متوازيان "

    ردحذف
  8. بسم الله وبعد
    بوركت أختنا في الله على الطرح الطيب
    إخوانك في الله
    المنشد أبو مجاهد الرنتيسي
    أحلام الرنتيسي

    ردحذف
  9. امنه محاميد24 ديسمبر 2010 1:56 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    صديقتي مريم الموضوع جدا مهم ويحتاج الى كثير من الكلام وانت جئت به بطريقة ممتعه جدا فحقا يجب على شبابنا وفتياتنا ان يصلون صلاة الفجر قبل التفكير باي شيء فعندما نحن لا نصلي صلاة الفجر يفرحون الاعداء لانهم يتاكدون بان ديننا ليس هو المهم في حياتنا ونحن يجب علينا ان نثبت لهم العكس لان الدين هو الذي يصنع حياة الانسان كيفما كانت والنهضه لن تاتي الا بعد جلي عقول شبابنا من الافكار والمعتقدات التي زرعها الغرب في عقولهم.

    شكرا لك على هذا الموضوع..
    اتمنىلو ان يقراه الجميع..

    ردحذف
  10. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    انا من الشباب اللي بيسعوا في طريق النهضة ولكنها نهضة وتنمية بالايمان وانتهج ومجموعة كبير من شباب المسلمين بفضل الله كلام ربنا سبحانه (إياك نعبد وإياك نستعين)يعني أنا عارفه ان نهضتي وطريق الاصلاح والتغيير والتجديد هدفه وغايته رضى الله وطلب جنته خلقت لأعبد الله وبما سخره لي في الدنيا استعين به للوصول لرضاه (عبادة اياك نعبد؛وعمل واياك نستعين )مش بس صلى وصوم لازم عمل
    جزاك الله خيرا

    ردحذف
  11. إن شاء الله ستعود الأمة كما كانت عليه يفرح بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن مروييون بدماءنا على أرض فلسطين وقد عادت منارةً للإسلام وعلينا أنم نتكاتف في حربنا الأخلاقية معهم. ادعو لي بالثبات على الحق وأن يبعدنا عن الضلال .

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )