20.9.10

عذّبوها فوق تعذيب الرّجال!

في حياة كلّ منّا أشخاص تأثّر بهم لدرجة كبيرة، وكان لهم بصمة مميّزة عن غيرهم في حياته، وكثير منّا قد حدّد مثله الأعلى وقدوته الّذي يحبّ السّير على خطاه.
وفي الوقت الّذي كان البعض يعتبر "الفنّانين" والمغنيين والممثّلين ولاعبي كرة القدم هم مثلهم الأعلى، كان لزاماً علينا نحن بأن نعرّف عن قدواتنا حتّى لا نتيح المجال لهؤلاء الأقزام بأن يأخذوا شهرة وأضواء أكثر ممّا يحتملون! ويأخذون مكان أشخاص كبار عظماء، ولأنّنا مسلمون عرب فإنّ علينا إبراز عظماء المسلمين أكثر من أي أناس آخرين، وليس هذا تعصّباً طبعاً، لكنّنا علينا عرض ما هو صحيح بالنّسبة لنا، وعندما تقول إحداهنّ بأن لا أهتمّ كون جيفارا هو شخص شيوعي ملحد بل أهتمّ بأنّ جيفارا يؤمن بالمساواة والحريّة بين البشر!، وتقول إحداهنّ بأن لا أهتم بأنّ جمال عبد النّاصر قد حارب المسلمين وسجنهم وعذّبهم ووقف في مسيرتهم الرّائعة في تأسيس دولة إسلاميّة بل عليّ أن أنظر بأنّ عبد النّاصر هو إنسان قوميّ شريف، أسس أوّل دولة عربيّة مستقلّة! حينها علينا أن نسأل أنفسنا ما هي الصّفات الّتي تخوّلنا لأن نجعل شخصاً ما هو مثلنا الأعلى؟؟ بالنّسبة لي ليس من المصيبة بأن يقول شخص علمانيّ  شيوعيّ كان أم قومي هذا الكلام، لكن أن نعرّف أنفسنا مسلمين عرب ثمّ لا نهتمّ بإنتماءات وتوجّهات كلّ شخص فهذه مصيبة وأكبر مصيبة!
.
 ما أودّ أن أصل له في النّهاية بأن يكتب كلّ منّا شخصيّة أثّرت في حياته، على أن يكون هذا الشّخص هو مسلم ويحمل المبادىء الإسلاميّة، وهدف هذه الحملة هو التّعريف بهؤلاء العظماء الّذين سلب أقزام مكانهم، وعلينا نحن إعادة المكان المسلوب لتلك الشّخصّية، ويكون حينها الرّجل المناسب في المكان المناسب .




.إنّها إمراة عظيمة، كانت لها بصمة مميّزة في حياتي، ورغم أنّ التّاثير الأقوى في تلك البصمة لم يكن سوى كتاب واحد قرأته لها، إلّا أنّك في هذا الكتاب الرّائع تعيش مع هذه المراة أصعب اللّحظات، حين يكون الخيار بين المنصب والسّجن، بين المال والتّعذيب، بين الشّهرة والإهانة! إنّها المراة الّتي أمر عبد النّاصر لها بأن تعذّب فوق تعذيب الرّجال! إنّها زينب الغزالي الجبيلي..
بالنّسبة لزميلاتي فقد صاحت بعضهنّ في وجهي مستفسرة عن سرّ هذا الحبّ العميق لتلك المراة!، ولسان حالهنّ يقول "من تكون تلك المراة الّتي تستحقّ كلّ هذه الثّرثرة عنها!!" وهذه التّدوينة لكن يا صديقات ^_^

ولأنّ العالم قرية صغيرة، إستطعت بفضل الله تعالى الوصول إلى سكرتير زينب الغزالي عن طريق الفيسبوك، وهو الأستاذ بدر محمّد بدر ، وحاولت من خلال تدويناته وكتاباته أن أنقل لكم بعضاً من حياة هذه المراة العظيمة.



ولدت الدّاعية الكبيرة يوم الاثنين الثّاني من يناير عام 1917م الثّامن من ربيع الأول عام 1335 هـ في قرية "ميت يعيش" ـ مركز ميت غمر ـ محافظة الدقهلية لأبوين كريمين, الأب هو الشّيخ محمّد الغزالي الجبيلي (ليس هو العالم الشّهير) , العالم الأزهري وتاجر القطن بناحية ميت غمر, الّذي ينتهي نسبه إلى أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضى الله عنه, والأم ابنة عمدة قرية "مسجد وصيف" و"المعصرة" وعدة قرى حولها.. وكانت عائلة "الجبيلي"ـ ولا تزال ـ هي كبرى عائلات قرية "ميت يعيش", وولدت زينب الغزالي كأول بنت لأبيها بعد أشقائها: سعد الدين وعلى ومحمد, ثم جاء بعدها سيف الدين وحكمت وعبد المنعم وحياة.


وإسمحوا لي أن أعرض لكم مواقف إقتبستها كذلك من مدوّنة الأستاذ بدر بدر:

(( وفي سنيّ حياتها الأولى رأى والدها رؤيا منامية.. رأى أنه كان يحملها بين يديه, وبينما هو يسير في طريق ملئ بالوحل والطين, سقطت منه الطفلة, فانزعج أشد الانزعاج, وقبل أن يهم بالتقاطها من الوحل والطين, إذا بيدين تحملان المولودة في لفافة بيضاء دون أن تدنس أو تقع في الطين, ويقول حاملها: لا تخف أنا جدها عمر بن الخطاب!

زادت هذه الرؤيا من تعلق الأب بابنته الصغيرة, ومن إحساسه بأنها ستكون ذات شأن عظيم, فأصبح يناديها باسم "السيدة زينب", ويقول لها: أنت تشبهين نسيبة بنت كعب المازنية, الصحابية الجليلة التي أبلت بلاء حسناً في الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد, وكان الأب يعطيها سيفاً خشبياً, ويقول لها: هيا دافعي عن رسول الله, فتتخيل الطفلة أنها في حرب ضد الكفار والمشركين, وتنطلق تضرب يمنة ويسرة لتقتل أعداء رسول الله صلى الله عليه وسلم (!). ))



(( كان والدها ـ رحمه الله ـ يؤكد على مسامعها أنها ليست ككل البنات, لا يليق بها أن تلعب وتلهو مثلهن, ولا يرحب ـ حتى بعد أن أصبحت صبية في العاشرة من عمرها ـ أن تقوم بأعمال البيت, من ترتيب وتنظيف وغسيل وطبخ.. الخ, مادام في البيت من يقوم ـ من عاملات البيوت ـ بهذه الأعمال, فهي ـ أي زينب ـ لها رسالة أخرى.. لها مهمة كبرى وهي الدفاع عن الإسلام ونشر تعاليمه وإيقاظ الأمة من جديد. ))   وعلى سيرة هذا الموضوع، قالت لي لأمّي قصّة حكتها لها زينب الغزالي حين زارتها أمّي في بيتها، تقول بأنّ أمّها كانت تعدها بليرة ذهبيّة إن قشّرت لها البصل، أمّا أبوها فقد كان يعدها بليرة ذهبيّة إن لم تفعل ذلك!!!





أمّا القصّة العجيبة! 1 و 2
 
((كانت جمعية " السيدات المسلمات " حلماً من أحلام زينب الغزالي, وأملاً من آمالها في الدعوة إلى الله, فأعطت لها كل وقتها وحياتها, وبذلت كل ما في وسعها لدعمها ونجاحها.. كانت الجمعية هي السفينة التي استقرت عليها طموحاتها بعد فترة من البحث والصراع النفسي, وتأسست في شارع " نور الظلام " في حي الحلمية الجديدة بالقاهرة, قريباً من دار الإخوان المسلمين بعد ذلك, وبدأت أولى خطواتها من خلال المحاضرات الدينية في المناسبات الإسلامية, وكانت تقوم رئيسة الجمعية الآنسة زينب الغزالي ـ كما كان يطلق عليها ـ بإلقاء هذه المحاضرات, ثم انتقلت إلى مساجد القاهرة القديمة: الجامع الأزهر ـ مسجد الحسين ـ مسجد أحمد بن طولون ـ مسجد الإمام الشافعي ـ مسجد السلطان حسن.. وغيرها من المساجد, بعد أن توطدت علاقتها بعدد كبير من علماء وشيوخ الأزهر الشريف, وعلى رأسهم الشيخ الجليل محمد مصطفى المراغي شيخ الأزهر والشيخ مأمون الشناوي عميد كلية الشريعة والشيخ محمود أبو العيون والشيخ مصطفى عبد الرازق والشيخ محمد سليمان النجار والشيخ عبد ربه مفتاح.. )) 



ولمن أراد أن يتوسّع في حياة زينب الغزالي في السّجن فليقرأ كتابها الرّائع (كتاب أيّام من حياتي)


وأخيراً أحبّ أن أشارككم بموقف أتأسّف عليه كلّما تذكّرته! فرغم أنّني سافرت وعائلتي إلى مصر حين كانت زينب الغزالي حيّة ترزق، زارتها أمّي، ولسبب لا أعرفه لم أرافق أمّي حينها! وكانت زينب الغزالي في آخر حياتها تعاني من مشكلة النّسيان إلّا في الأمور الشّرعية! وكان طفل قد رافق الوفد الّذي زار زينب الغزالي، وكان يدعى مصطفى، فكانت تسأل في كلّ فترة "هو الواد ده إسمه إيه؟" وتجيب النّسوة "مصطفى"، ويتكرر السّؤال مرتين وثلاث وأكثر! كلّما تذكّرت هذه القصّة أبتسم، ماذا لو كنت مكان مصطفى المحظوظ هذا، "هي البنت دي إسمها إيه؟" "مريم" .... ما أروعه من شعور!
 اللّهم فقد حرمتني من رؤيتها في الدّنيا فلا ترحمني من رؤيتها ورؤية نبيّك محمّد صلّى الله عليه وسلّم وصحبه والتّابعين في الجنّة إن شاء الله ..



هناك 8 تعليقات:

  1. انتظرت هذه التدوينة ، شكرا لك مريم!!
    لقد رأيت صورا لها ولا اتذكر هل كانت الصور في كتابها ام في كتاب احمد رائف (البوابة السوداء)
    وكانت صورها في المحكمة بالحجاب الذي كان قطعة قماش صغيرة جدا ولم تكن تنورتها وصلت إلى الكعب بعد ..
    استغربت جدا أن تعذب وتحاكم من أجل هذه القطعة الصغيرة من القماش وقد وضحت لي والدتي أنها كانت في عصر لا يصلي فيه كثير من عوام المسلمين ..
    إني أسمع كثرا عن جمال عبد الناصر وعن مايسمى بطولاته العربية لكني لا أجد تفسيرا من محبيه لأن يعذب (امرأة)!!!

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    عزيزتي مريم شكرا لك على هذه المعلومات الرائعه عن هذه الشخصيه الكبيره وانا اعرف تماما كم انت مغرمه بها الى حد كبير وتجعليها الاتجاه المهم في حياتك اي ان تكون هي الوحيده في محور المستقبل لديك،وفعلا هذه هي القدوه التي نحتاج اليها في مثل هذا الزمان.

    شكرا لك على هذه التدوينه..

    ننتظر منك المزيد...

    ردحذف
  3. اعمليلنا درس كيف نضيف زر اعجبني

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :)
    كتبتِ فأتقنتِ ..
    زينب الغزالي .. ياله من أسم مجلجل ! كم أحبّها وأحبّ من يحبّها ^_* ..
    كما أنّ كتابها أيّام من حياتي هو رائعة من روائع كتب السيرة الذّاتيّة ، ولطالما استفزّني ذلك الفصل من فصول الكتاب " عبد الناصر يكرهني شخصيّا " ، كلّما قرأت هذا الفصل تحسّرت على حماقة وقلّة الوعي لدى النّاس !!
    اولئك الذين يتغنّون "بعزّة!!" عبد الناصر وشرفه وعظمته ،ومما يزيدني غيظا هو أنّ اولئك محسوبين عالملتزمين لا والحركة الاسلاميّة كمان !!..
    باركَ الله فيكِ على تدوينتكِ الهامّة ..
    أستبشر بوجود حفيدات زينب الغزالي ها هُنا ! :)

    ردحذف
  5. زينب الغزالي .. إمرأة نادرة اعجبت بها وبمواقفها

    وصدحها بالحق اعجبت بثقتها عندما عرفت بنفسها

    امام مدير المدرسة أنا السيدة زينب الغزالي ولقبي

    نسيبة بنت كعب المازنية..

    إمرأة يجب أن يقتدي بها فتيات هذا العصر ..

    قرآت عن زينب :-

    زينب الغزالي من القبعة إلى الحجاب

    أشكرك عزيزتي مريم على تسليطك الضوء لإحدى الشخصيات

    النادرة في تاريخنا (:

    ردحذف
  6. منى اغبارية12 نوفمبر، 2010 12:43 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الموضوع شيق ومؤثر الى حد ما
    معلومات مهمة جداومفيدة للجميع

    يعطيك العافية مريم
    دمت كما تحبين

    ردحذف
  7. بسم الله , زينب الغزالي , يا له من اسم عظيم وصاحبته عظيمة . فعلاً تستحق ان تكتبي عنها وتستحق ان ينشأ لها مدونة خاصة بها أيضاً . هذه انسانة لا يوجد لها مثيل من النساء . يكفي انها كانت ترى الرسول عليه الصلاة ةالسلام في المنام , يكفينا فخراً بهذا . هذه امرأة ناضلت وحاربت من اجل الدعوة , ناضلت هي والسيد قطب وآخرون رحمهم الله . قرأت كتابها أيام من حياتي وانصح كل انسان بأن يقرأ هذا الكتاب , حتى نعلم بالمزيد من المعلومات من هي زينب الغزالي . زينب الغزالي , آمل ان لا تخافي لانه سيكون من خلفك حفيداتك , اتمنى أن اكون احداهن باذنه تعالى .
    بوركت جهودك اخت مريم اتمنى لك النجاح في المدونة , انظر المزيد , حفظلك الله ورعاك ^^

    ردحذف
  8. http://www.youtube.com/watch?v=nI5Kk0VkgsY

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )