18.5.10

متى نسامح ؟!



في آخر زيارة لي لمدينة القدس ، كان المسجد الأقصى المبارك يضج بالسيّاح الأجانب ، هنا لا يوجد إحترام بتاتاً ! لا لحرمة القدس ولا إحترام للمسلمين ، فقد إرتدى كل منهم على هواه ، دون أن ينتبه أنّه في مكان مقدّس ؟!
.
هذه المرّة قررت أن أثرثر بطريقتي الخاصّة ، أن أتضجّر لوجودهم و"أتأفأف" وأعبس أيضاً ! وحتّى لو كنتُ أجيد الإنجليزيّة فلن أقصّر ! لم أفكّر في أن أصوّر لهم الصّورة الحقيقيّة عن الإسلام ؟ لم أفكّر ماذا سيقولون عن فتاة محجّبة تعبس في وجوه "الضّيوف"! ماذا سيقولون عن الإسلام ؟ دين إرهاب ؟ دين قتل ودمار ؟ دين لا يحترم الديانات الأخرى ؟
.
في القدس ، إبتسم لي البعض إبتسامة صفراء (خاصّة المسنّين منهم!) ، قابلتها بـ "عبسة" قويّة ، جعلت البعض يحملق في وجهي وكأنني أخطات ! لكنني لم أخجل ! وزدت حملقة في وجوههم .....



.
عندما نثور أو نغضب من أجل أطفال غزّة ، من أجل ما حصل في الدّنمارك (الرّسومات المسيئة للرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم) ، من أجل ما حصل في فرنسا (الحجاب والنّقاب) ..... يأتينا بعض الشّيوخ لكي يلقوا علينا عبارات التّسامح والإخاء والمحبّة ، تقبّل الآخرين ، حوار الأديان ، التّعايش ، ومصطلحات أخرى يطول ذكرها ....
.
وحقاً فقد عرف هؤلاء الشّيوخ رسالة الإسلام الحقيقيّة ، وعرف هؤلاء بأنّ الدّين الإسلامي هو دين التّسامح والمحبّة وكظم الغيظ ،لكن ما عجز هؤلاء عن فهمه حقاً ، هو متى نسامح ؟ وكيف نسامح ؟ ولماذا نسامح ؟
.
عندما نتذكّر تلك المواقف التي سامح بها الرّسول صلى الله عليه وسلّم الكفّار أو اليهود ، نرى بأنّه سامحهم حين كانت قوّة المسلمين ، وحين كان حقاً في مقدوره أن يقتلهم جميعاً ؟ لكنّه صلّى الله عليه وسلّم كان رحيماً ، ونحن أحقّ النّاس بأن نقتاد به وبأفعاله ، أما الآن فنحن في وضع مأساوي حقاً ؟ ولنكن صريحين أكثر ، نحن لسنا من نقرر في هذا العالم ، لا نحمل قوّة إقتصاديّة تستطيع "تحطيم" العالم (يحملها الجواسيس منّا فقط!) ، ليس لدينا قوّة سياسيّة عالميّة ؟  ، نعم ! لنتعرف ؟ لستُ هنا لكي أحطّم من معنويّاتكم ، لكنّها الحقيقة التي يجب علينا الإعتراف بها ، لكن ليس علينا تقبّل وجودها !
.
وهذا موقف ظهر فيه التّسامح الحقيقي الذي يدعو إليه الإسلام ، لكن لاحظوا أنّه حدث بعد فتح مكّة ، أي عندما كان المسلمون لديهم سلطة وقوّة .
.
(((( لقد انتظر أهل مكة الذين كفروا بالله وأخرجوا رسوله وحاولوا قتله وآذوه وآذوا أصحابه وحاربوهم انتظروا جميعا بعد فتح مكة أقل شىء منه وهو أسرهم مثلا وإن اقتص لقتلاه ولبعض ما فعلوه معه فسوف يقتلهم أو يصلبهم أو يعذبهم ولكن الكريم لا يفعل إلا ما يليق به فلما فتح الله عليه مكة قال لقريش:"ما تظنون أنى فاعل بكم؟ "قالوا: خيرًا أخ كريم وابن أخ كريم ، فقال: "اذهبوا فأنتم الطلقاء، لا تثريب عليكم اليوم، يغفر الله لى ولكم". ))))
  .
  في إحدى الحلقات التلفزيونيّة لأحمد الشّقيري ، أظهر لنا موقفاً لصلاح الدّين الأيوبي (على ما أعتقد) حين دخل القدس ، وحمل الصّليب ووضعه على الطّاولة (المقصود بأنّه لم يلقه على الأرض) إحتراماً للمسيحيين ، وهنا أيضاً نرى أن صلاح الدّين الأيّوبي كان حقاً قادراً على فعل ما يريد بهذا الصّليب ، لكن إحتراماً لمشاعر المسحيين لم يقم بإلقاءه على الأرض .
.
بإختصار : أنا مع المحبّة ومع التّسامح، لكن نحن الآن في موقف ضعيف ، ولسنا في مكان يخوّلنا أصلاً بأن نسامح ، لأننا لا نحمل أيّه قوة لكي نهدد بها مثلاً ؟ سامحْنا الآخرين أم لم نسامحهم ، ماذا يؤثر عليهم أصلاً ؟؟

آرائكم أنتظر!

هناك 11 تعليقًا:

  1. Good mryaam 2la al2maam enshallh :D

    ردحذف
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    افاق نحن عرب ونجب ان نتفاخر بهذه اللغه السماويه التي ميزها الله عن بقية اللهجات لانها لغة العرب ولغة قريش والرسول صلى الله عليه وسلم هو قدوتنا وحين نقول انه قدوتنا يجب ان نعمل كما امرنا فنحن عرب لماذا في لغة الحاسوب تتكلمون الانجليزيه اهي مختلفه؟ولا مجال للنقاش ان اللغه العربيه هي من اجمل واسمى اللغات في العالم فيجب علينا ان نخجل من انفسنا حين نكون متقنين للغتنا العربيه ونكتب في الحاسوب بلغة الانجليزيه.

    اختي مريم انها تدوينه رائعه يستحق الوقوف عندها فهذا الموضوع(التسامح)يشغل بال الكثيرين بمعنى ان المسلمين حين يكونوا عالقين مع احد في مشاكل جدا صغيره لا يستطيعون التسامح لماذا؟لكي يرفعوا من كرامتهم امام الناس والتسامح لديهم يقلل من شانهم ومن كرامتهم لكن كما ذكرتي حين قال الرسول للكفار (اذهبوا فانتم الطلقاء)وهو عانى من الكفار كثيرا فكانوا ياذونه بشتى الطرقه لكن في المقابل سامحهم من كل قلبهم واريد هنا ان اسال الانسان الذي يقول هو جرح كرامتي لذا لا استطبع مسامحته هل الرسول حين سامح وعفى عن الكفار قل شانه ام كرامته ضاعت؟ان الرسول حين سامحهم رفع من شانه ليري للناس ان الحياة من دون تسامح لا تسير بشكل جميل وجو يسوده العطف والاخاء،وعن صلاح الدين الايوبي هل قل شانه حين سامح المسيحيين واحترمهم هل قل شانه؟بالعكس تماما هو يعتبر حتى الان من اعظم الرجال في التاريخ .
    وانت اختي مريم حين عبست في وجه السياح الاجاني انت لم تقصدي ايذائهم وانما تقصدين التعبير عن رايك و التسامح من شيم الكرام،وحين نقول ان المسامح كريم فعلا فهو يعد من اكرم الناس لانه نسي كل الاذى الذي لحق به وسامح النخطئين في حقه باطيب قلب.

    لكن في النهايه الاسلام امرنا ان نسامح ونحن ضعفاء الان نحن سامحنا كثيرا خلال حياتنا وحياة كل الناس المغتربين من فلسطين واؤكد ان الاعداء حين يروا تسامحنا سينهزوا منه فالتسامح يدل في اغلب الاوقات على الشجاعه والكرم.

    شكرا لك اختي مريم على هذه التدوينه الرائعه.

    ننتظر جديدك

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    إلى حدّ بعيد أتفق مع منطق هذه التدوينة وفكرتها.
    لكنّي لا أتفق مع تعبيرك عن رفضك بالـ "عبوس" بوجه السيّاح !!

    فأنا أعتقد أنّ الغرب "كأفراد" معذورون بوجهات نظرهم تجاهنا مهما بلغت حدتها!! ؛
    من جهة أولى لكي يحكم هذا الغربيّ علينا فلا شكّ انه اعتمد على مصدر ثقافي/ مفرفيّ ما، أغلب الظنّ أنه ينحصر في الكتب، الاعلام(أخبار وبرامج سياسية، الأفلام السينمائية)، مواقع الانترنت. وهذه الثلاثية عند الغرب ان لم يكن يسيطر عليها اليهود فأولياؤهم يقومون بالمهمة
    !
    من جهة أخرى نجد تقصيرا من المسلمين بالتعريف بأنفسهم ودينهم، قبل أيام قرأت أن صاحبة دار نشر غربية تنتقد الدول العربية أنها لا تصرف شيئاً على ترجمة الكتب العربية للغات الأوروبية مقابل ما تصرفه على انتاج الأغاني (!)، فضلاً عن أن كثيراً من المسلمين -ربما بحسن نية!- يساهم بترسيخ أفكار تسئ للإسلام

    لهذا أنا أعتقد -بالنظر للكثير من الحقائق- أن "من الطبيعي" أن يكون للغرب هذه النظرة العدائية ضد الاسلام والمسلمين، وأؤكد أني لا أعني هنا الحكومات الغربية والمفكرين، بل اتحدث عن الأفراد العاديين.


    تقبّلي مروري

    ردحذف
  4. السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    @ عزيزتي آمنة
    التّسامح لا يدلّ دائماً على الشّجاعة والكرم ، خاصّة في مثل هذه الأوقات الّتي يعيشها المسلمون من ذل وخضوع ، وكثير منّا يعجز حقاً عن التّفريق بين التّسامح والذّل؟ بورك مروركِ العطر :)

    @ أخي محمّد
    أعرف بأنّ وضع المسلمين اليوم مأساوي جداً ، فالإعلام صوّرنا بصورة بشعة ونتنة للغاية! لكن سؤال بسيط ، هل الأجانب الّذين دخلوا المسجد الأقصى لا يعرفون قداسة هذا المكان بالنّسبة للمسلمين ؟ لا يعرفون أنّه من عادات المسلمين الإحتشام والتّستّر ؟!! هذا فقط ما جعلني "أعبس في وجوههم"! ، بورك مرورك الطّيب أخي ..

    دمتم بود!

    ردحذف
  5. amne bde a7ke sh3'le :P esm3e wlee 3la ma a3tkeed eno ente bt7be drs almdnyat w3la ma ad'kor eno t3lmna 7k esmoo al7orye :D la ??? fa 3shan heek kol ensaan 7oor heek wsho bdo yktb a7ote slaam :D

    ردحذف
  6. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    افاق صحيح هذه حريتك فانت حره كيف تكتبين لكني قلت لك الكلام السابق لانني اعرف تماما حجم الورطه التي دخلناها في عصر الحواسيب وان كل شبابنا نسيت اللغه العربيه واصبح كل كلامهم هاي وباي وفي النهايه هي حرية كل شخص.

    ردحذف
  7. السؤال هو ، هل نملك خيارا آخر غير التسامح؟
    مدونتك جميلة
    كنت هنا

    ردحذف
  8. السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    نعم يوجد ، وربّما هو خيار واحد ووحيد!

    وهو فقط من سيجعلنا ننتصر :)

    بوركَ مروركِ العطر أختي المغربيّة ..

    ننتظر بصماتكِ دوماً :)

    دمتِ بود!

    ردحذف
  9. منى اغبارية30 مايو، 2010 8:10 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    التسامح كلمة عظيمة .. يستخدمها الناس في اغلب الاحيان دون ان يحسنوا استعمالها ومكانها ..
    لا اعلم لماذا ؟
    هل التسامح سهل لهذه الدرجة ؟
    هل نسامح من يحتلنا ويهيننا ويغتصب ارضنا ..
    بالتأكيد لاا والف لا ..
    للتسامح مكانه الخاص وزمانه الخاص بالتأكيد ..
    فأقول لا للتسامح مع الارهااب ..
    ولم ولن اسامح الذي يحتل فلسطين الحبيبة والقدس ..
    لن اسامح ابدا ..
    ويكفي ان نسامح بعضنا البعض نحن العرب على ما فعلناه بالماضي .. كي نكفر عن بعض من اخطائنا ...
    الى هنا ..
    اشكرك عزيزتي مريم ..
    ننتظر جديدك صديقتي ..
    سلام

    ردحذف
  10. كلماتك راقت لي كثيرا وربما غيرت بعض معاني كنت اراها مختلفة ...

    لكن بالمقابل لااقول تسامح او ما شابه من ابتسامه او محبه او او.. بل سأبقى اتخلق بأخلاقي كلما رأيتهم ولن أعبس بوجهي وسأحترم الكبير ولكن لن افعل هذا لاني اخاف منهم بل لان هذه اخلاق الرسول وسأتحلى بها :)

    رااائعة انتِ وتنظرين للامور بجوانب مختلفة ..
    وهذا ما يميزك

    أختك...
    منى الجولاني... القدس

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )