15.5.10

الكيف لا الكم ..


لم تكن نفسي ترضى بالقليل ! كنت أظنّ أن العدد هو من سيجعلنا ننتصر ، كنت دائماً أقارن الحركة الإسلاميّة بالأحزاب الأخرى ، كم واحد ؟ كم شخص ؟ كم عددهم  ، هل كان الحضور جيّدا ؟ كم ؟ كم ؟ وفقط كم  !


قرأت هذه الكلمات من كتاب (ماذا يعني إنتمائي للإسـلام؟ - د.فتحي يكن) :

" من الطّبيعي جداً أن تحاول الحركة الإسلاميّة تنمية صفوفها وتكثير عدد أفرادها بمختلف الأساليب والطرّق المشروعة .. ولكن هذا الأمر لا يجعلها تجمع الأفراد كيفما إتّفق ؟ فالنوعيّة أهمّ من الكميّة ....
والفرد قد يكون أمّة ، وقد يكون كلاً وثقلاً يضرّ ولا ينفع ، وعدم وضعه في الحساب أجدى وأولى ، وهنالك دروس كثيرة للعظة والإعتبار ، قال تعالى : "ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتم مدبرين" صدق الله العظيم ، إنّ الكثرة العدديّة ليس لها المقام الأول ، إنّما هو للقلّة العارفة بالله الثّابتة المتجرّدة للحق ، وإنّ الكثرة أحياناً لتكون سبباً في الهزيمة ، لأنّ بعض الدّاخلين فيها ، التّائهين في أغمارها ، ممن لم يدركوا حقيقة الإسلام ، ولم يلتزموا به تتزلزل أقدامهم وترتجف في ساعة الشّدّة ، وبذلك يشيعون الإضطراب والهزيمة في النّفوس وفي الصّفوف .....
وهذا لا يعني بحال أن تتخلّى الحركة عن بقيّة أفرادها ، بل تتابعهم بالتّوعية والتّربية حتّى يكون منهم الرّفد الدائم .. "



وبعد أن قرأت تلك الكلمات ، تذكّرت إحدى الأحزاب الوطنيّة في قريتي ، وكيف إنتمى إليها أشخاص لا يعرفون من الوطنيّة إلّا إسمها ، ولا يعرفون من فلسطين إلا علمها الملوّن !، وتذكّرت فتاة أخرى كانت تقول بأنّها "إسرائيليّة" وتفتخر بذلك ، وبعد أشهر معدودات دخلت إلى إحدى الأحزاب الوطنيّة !! جدير بمن يقرأ هذه السّطور أن يحمد الله على نعمة العقل :)

اللهم ثبّتنا على الحق ..

هناك 6 تعليقات:

  1. السلام عليكم ورحمة الله
    قد غفلنا عن هذه الحقيقة .. الكيف والمحتوى .. ذكرتيني بما قاله بعض النّاس مهزومي النّفوس أثناء محرقة غزّة ، حين استخفّوا بالمقاومة واستخفّوا بشعب غزّةالصابر وسخروا من قلّة عددهم وعتادهم فقالوا صورايخ عبثية فيا ليتهم يعلمون ..
    والله لو غيّرنا ما بأنفسنا وأطعنا الله كما يجب لنصرنا الله على قلّة عددنا وإنّ أكبر شاهد هو حال المسلمين في أيّامنا هذه .. نحن أمة المليار والنّصف مليار أين نحن ؟؟!وهاهم اليهود لا يتعدون العشرة ملايين في جميع أقطار الدنيا وأمصارها وهم يسيطرون على الدنيا بأسرها وعلى جميع جوانب الحياة اقتصاديا واجتماعيا وسياسيّا .. أما آن لنا أن نبدّل أدوارنا؟؟! ، إلى متى نتقيّد بنص هذه المسرحيّة ؟ لم علينا أن نبقى مهزومين على كثرتنا .. متى سنقول للدنيا نحن أحفاد محمد - صلى الله عليه وسلم - وصلاح الدين والبنّا ؟؟ !
    أما بالنسبة لدعاة الوطنية فلن أقول إلا "افهموا عربي اصحوا من الأوهام " ، كيف تفصلون الدين عن الوطن ؟؟ أصلا لو لم يكن الدين وطن وأرض وثقافة وهويّة ومبادئ فما هو إذن ؟؟؟!!!
    بارك الله بكِ حبيبتي مريم على اهتمامكِ وموضوعاتكِ الشّقة .. في انتظار جديدكِ دوما ..
    أختكـِ في الله ^^ .

    ردحذف
  2. منى اغبارية16 مايو 2010 1:21 ص

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    نحن دائما ننظر بالمنظار الذي ياتينا بالعدد لا الجوهر
    سبحان الله ..
    معظم الاحزاب مشغولة بترتيب حفلة وطنية يزعمونها دينية
    وابطالها لا يعلمون ماذا يعني لهم ذلك الحزب ..
    اهو وطني ام مهزلي ..
    لا ادري ..
    نحن لم ندرك بعد نعمة الاسلام ..
    والله لانها اكبر نعمة على وجه الارض
    لكننا لا نستخدمها الا اذا قيل من انت
    نقول انا مسلم
    ما معنى الاسلام واركانه لا نعرف

    شكراااا لك اختي مريم على التدوينة الراااائعة
    اسال الله ان تكون في موازيين حسناتك ..

    بوركت ..
    أنتظر جديدك

    ردحذف
  3. السلامُ عليكُم ورحمة الله وبركاتُه

    كَمآ أَقولُ دوماً .. لو اجتمع واتحَدَ "الشرق الأوسط" لتولّدت أقوى أُمّة وأعظم قُوّة في العآلم !
    والمقصودُ عدداً (وبعيداً عن الاعداد)، إيماناً، فلقَد
    مدّ الله المسلمين بقوةٍ روحانيّة لا تُضاهيها قوّة، تفوقُ
    العدّة والعتاد الغربيين.. القرآنُ والاسلام! لكن يا ليتهم يعوووون ويقدّرون !!

    وبالفعل يا مريم، لقد كُنتُ مثلكِ طوراً مآ آبَهُ للكمّ
    لا للكيف.. لكنّني مع الأيام أيقنتُ أنّ الكيفَ يفوقَ
    الكمّ أهميّةً.. وربُما من إحدى الامثلةِ الحاضرة،
    هي الفتوحاتُ الاسلاميّة، قلّةُ قليلة عدداً من القُوّات
    الاسلاميّة مُقابلَ وآبلِ العدّة والعتاد الكآفر...
    ومع هذآ كانَ النصرُ حليفَ المسلمين..
    فهُم وإن قلّوآ على الجهلةِ عدداً فقد فاقوهُم كيفاً،
    فقد حملوا رسآلةَ الإسلام و كانَ سلاحُهُم صدقَ الإيمانِ .

    وباركَ الله فيكِ :) تحيآتي

    ردحذف
  4. السّلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    سـيرين ، مُـنى وR.3

    بوركتنّ على مروركنّ العطر

    وعلى إضافاتكنّ المميّزة

    دمتنّ بود!

    ردحذف
  5. أنت الجماعة و لو كنت وحدك

    ردحذف
  6. كلام ممتاز جدًا..
    صدق الأستاذ فتحي يكن - رحمه الله وأحسن إليه -.. كان الأستاذ فتحي نموذجًا فاعلا وكبيرًا في الدعوة إلى الله عز وجل.. وهو مدرسة في ذلك

    كلامه صحيح 100% وأعتقد أن إحدى مشاكل الحركات الإسلامية المعاصرة هي التوجه لتجميع الجماهير والتحرك بهاو الاعتماد عليها قبل التوجه إلى إعدادها وتربيتها وتحويلها لعناصر مسلمة ثابتة الإيمان قوية العزيمة فاهمة لدينها وحقيقة قضيتها..

    بورك بكم..
    شريف محمد جابر - عكا
    www.sharefmg.wordpress.com

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )