توتر ، قلق ، ترقب ، تلك هي حالتي حين أقترب من المجهول ، إنتهت المدرسة الإعدادية أو ربما "روضة الجامعة" ، وسأنتقل إلى المدرسة الثانوية غداً ، كم هذا مريب ! لقد كنت في قريتي والان أنا في مدينة أخرى ، لقد كنت مع أبناء بلدي وصديقاتي اللواتي أعرفهن من سن الطفولة ، لكن اليوم فتيات لا أعرفهن ولم التق بهن ، شي صعب حقاً ! لكنه يجب أن يكون ، الثانوية سيكون لها طعم خاص ، وليس الإنتقال من الإبتدائية إلى الإعدادية هو نفسه الإنتقال من الإعدادية إلى الثانوية ، فهناك مصطلحات ستدخل قاموسنا وستدخل حياتنا "بالغصب"! ، وحدات ، تخصص ، علمي ، أدبي ، بسيخومتري ، ومصطلحات لربما لم أتعرف إليها إلى الان ، لكن لننظر إلى الشيء الجميل ، سأتعرف فتيات وسألاقي شخصيات مختلفة ، سينمي ذلك شخصيتي ، وسيعطيني دروساً كثيرة ، حتى لا أعتاد على نفس نمط الشخصيات التي ألتقي بها ، بل أتعامل مع الكثير منها ، حتى لا أندهش غداً من شخصيات أستغرب من مبادئها وأفكارها ، علي أن أتعامل مع أناس لا يشبهون شخصيتي ومبادئي بتاتاً .. لأن الإلتقاء بهم "محتوم" .. شيء جميل ، ونظرة تفائل يبدو أننيسأتعلم كثيراً من المدرسة غير علوم الرياضيات والكيمياء والفيزياء التي اكرهها ..
"وهذه المرة بدون إختلاط"
ما يميز مدرستي الثانوية أنها منفصلة ، وهذا ممتاز جداً ، ولكنني كنت اتمنى لو انني تعلمت في مدرسة إعدادية منفصلة ، كم هذا جميل ! ويا له من جو "طاهر" ، مع أن العديد من الناس قالوا لي "بكرة بتشوفي الشباب هجنة!" لكنني قلت لهم : ألم أعش 9 سنوات في مدرسة مختلطة ، ألن ألاقي شباب في الشارع أليس أخي ذكر وأبي ذكر وجدي وعمي وخالي وإبن عمي وإبن جيراننا ذكر ، يبدو أن الحياة لن تخلو حتماً من الذكور حتى لو ذهبت إلى مدرسة منفصلة ، ثم إن وقت المدرسة لا يتعدى الـ 6 ساعات ، وسيتبقى من يومي 18 ساعة حتى أرى الذكور ! وحتى لا أراهم يوماً في حياتي "هجنة" !! لكن جوابي لم يعجبهم فقالوا : "طيب لما تروحي على الجامعة شو بدك تعملي؟!" مع إستخفافي لهذا السؤال إلا أنني سأجيب ، مرحلة الإعدادية والثانوية هي أشد المراحل التي يكون إختلاط الشباب والبنات فيهن "مشكلة" لكن في الجامعة سأكون انضج مما انا عليه الان ، وأعتقد انني سأكون قد خرجت من تلك المرحلة .. (المراهقة)
" مشكلتي : علامتي مرتفعة ! "
غالباً ما تكون العلامة المنخفضة هي السبب في عدم دخول التخصص الذي نحلم فيه ، لكن ماذا لو كانت العلامة المرتفعة هي المشكلة ! تقسيم العلمي والأدبي في المدارس العربية هو أكبر خطأ في التعليم ، فالعلمي (شاطر وعبقري وذكي والبسيخومتري عالي ) ، والأدبي( مش شاطر بالمرة والبسيخومتري واطي والتعليم "قليل الجودة!" )، المجتمع العربي وللأسف يعظم من يتعلم الفيرياء والكيمياء والريضيات والطب في حين يقلل من شأن من يتعلم التاريخ مثلا ! مدرستي الثانوية قسمت الصفوف العلمية إلى 3 صفوف ( حسب علامة القبول ) في الصف أ حاسوب فيزياء \ حاسوب كيمياء) في صف ب ( كيمياء بيولوجيا) في الصف ج ( حاسوب بيئة) ، للأسف - وأقولها من كل قلبي - تم قبولي في صف أ وليس موضوع الفيزياء ولا الحاسوب من المواضيع التي تستهويني ، فميولي أدبي فانا أحب العمل الإجتماعي والصحافة والتاريخ ، لكن ماذا أفعل ؟! علي أن أدخل تخصص لا يعجبني حتى أحصل على علامة مقبولة للبجروت ، مع أن هذا التخصص لن يفيدني أبداً عندما أتعلم في الجامعة ! وحاول الأستاذ الإثبات لنا أنه من يتعلم الحاسوب سيفيده ذلك في البسيخومتري !! سبحان الله ! وهل الذكاء يُحدده علم الحاسوب فقط ؟! ثم إن الذكاء لا يأتي بيوم وليلة ، ولا يأتي بسنة ولا سنتين ولا ثلاث ، الذكاء هو حياة الشخص كلها ، ويبدأ من سن الطفولة ، وليس الذكاء يأتي من درس الرياضيات ولا درس العربي ، هو يحتاج لإنسان يقرأ ويتثقف وينقد ويستكشف هذا هو الذكاء ، وليس الذكاء هو بصم درس التاريخ !! من هذا المنبر الصغير ادعو المدارس الثانوية العربية تغيير تلك النظرة السيئة نحو (الأدبي) فنحن نحتاج كثيراً لمن يتعلم التاريخ ، نحتاج لمن يوثق لنا أحداث المسلمين والعرب ، ولا يوثق لنا الغرب أو الشيعة كما يحدث في كتب التاريخ (للصف الثامن)
.
بعد التعديل
.
إحدى المحادثات "الماسنجرية" كانت مع إحدى بنات صفي (سابقا) والتي هي في تخصص حاسوب فيزياء ، وسألتني : لماذا خرجت من هذا الصف وإنتقلت إلى صف آخر ؟؟ ، حينها أرسلت لها هذا الرابط ، بعدها بقليل سألتها : ما رأيك ؟؟ قالت : "ما قريتوو ، بحبش أقرا !!" هذه فتاة من تخصص "عريق" ، ولا تحب القراءة ، هل لا زال لديكم شك أنه ليس كل من تخصص في الحاسوب والبرمجة والمواد العلمية هو ذكي ومثقف ؟؟































