21.12.09

المدارس العربية .. وضع مأساوي !

.
سطور وكلمات وحروف لا أفهمها قد كُتبت على تلك الورقة ، حروف متلاصقة وصغيرة الحجم ! قربتها إلى عيني أكثر عسى أن أفهم مغزى تلك الورقة ؟؟ في النهاية إكتشفت أن هذه الورقة كانت قد وُزعت في ذكرى هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم ، لكن سؤالي كان أين وزعت هذه ؟؟ وكان الجواب مكتوباً بخط أكثر بشاعة من خط الورقة نفسها ، مدرسة ... الإبتدائية ، حينها جُن جنوني ! هل يُعقل هذا ؟ بالنسبة لي فأنا حتى الان لم أقرأ من تلك الورقة حرفاً واحداً ، لأني أشعر بشيء من الملل عندما أرى تلك الحروف المكتظة جنباً إلى جنب ، لكن ماذا عن إبن صف السادس ؟؟ وماذا عن إبن صف الرابع والثالث و ...؟ حينها صرت أستذكر نفسي حين كان هناك إعلان يوزع للطلاب (دورة رياضة) وكنت أقراه حرفاً حرفاً ، ليس لإهتمامي بالرياضة لكن الإعلان كان جذاباً ، من حيث حجم الورقة ولون الخط والصور ، ليست المشكلة هنا بتكلفة الحبر ولا بتكلفة الأوراق ، لكن المشكلة بأن المدرسة لا يهمها أن يعرف الطالب تلك المعلومات ، فهي حسب رأيي توزع تلك الأوراق فقط "إسقاط واجب!" ..


.
نظرتي إلى المدارس العربية لم تكن جيدة حتى قبل تلك الحادثة ، لكنها كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير ، ولا زلت أذكر تلك المواقف المقززة التي كانت تحدث معي في الإبتدائية ، لكننا لم نكن نعارض كلام الأستاذ حينها ، فقد كان المعلمون يثبتون لنا أن المعارضة هي قلة أدب وقلة تربية ! الضرب في المدارس العربية لم يعد محتملاً ، طبعاً كل معلم يبدأ بتذكيرنا ونحن في الإبتدائية كيف كان الآباء يشددون على المعلمين بضرب و"تأديب" أبنائهم ، وربما يستوقفني البعض بقولهم أن طلاب اليوم أصبحوا أكثر مشاغبة ومشاكسة ، وأن الضرب سيفيدهم أكثر ، لكن ردي سيكون أن الضرب أو الصراخ عادةً - أو ربما فقط الذي شاهدته عيني- لا يكون من حق المعلم ، أحدهم مثلاً كان قد كتب لنا تمريناً على اللوح وطلب منا أن نحل ذلك التمرين ، وعندما ضجر من كثرة محاولتنا -كان المحاولات على اللوح- ، قال : "الي بدو يطلع يحل وبطلع جوابه غلط ، بضربه بالمسطرة مرتين" وفعلاً لم نتوقف حينها ، وحاول الطلاب حل ذلك التمرين وكنت منهم ، وحصلنا على ضربتين على أيدينا بالمسطرة !!! ... وآخر صرخ في وجهي حين رفضت الجلوس بجانب زميلي في الصف وقت الإمتحان ، ولا تتفاجئ إن قلت لك أن هذا المعلم هو أستاذ الدين ..!
.
أذكر أيضاً أن أحد طلاب صفي في الإبتدائية كانت لديه مشكلة في نطق حرف الراء ، وكان الأستاذ يقلده فيها ثم يضحك !
.
أيضاً مرة كان الأستاذ يتحدث عن مباراة رياضية في درس علوم ، حينها سألته : أستاذ احنا بدرس رياضة ولا علوم ؟؟ فأجابني بكل برود : هذا درسي وأنا حر فيه ..
.
إحدى المعلمات كانت تذكر لنا قصصها المثيرة في الغش في الإمتحانات ، وعندما سألتها مستنكرة : يعني ممكن نغش بالبجروت ؟ أجابت : طبعاً ، أصلا لازم !!
.
ذات يوم وبعد صلاة الظهر ، سألت أخي إن كان قد صلى الظهر ، وكانت إجابته : نعم ، ولكي أتاكد : يعني صليت 2 و4 و2 .. أجابني : لا بس صليت 4 ، هضلاك مش فرض .. حينها كدت أفقد صوابي ، مين قال لك ؟ أجاب : معلمة الدين .. سألته : شو قالت بالزبط ؟ أجاب : قالت أنه لازم نصلي 4 ركعات و2 و2 مش حتم ، بس يعني أفضل نصليهن .. شرحت لأخي بالتفصيل الممل ما معنى سنة مؤكدة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يشفع لنا عندما لا نصلي السنن المؤكدة ، وبعد إقناع طويل ، ذهب وصلى، هذا الأمر إستمر معه لفترة معينة ، أي أنه كان أحياناً يصلي الـ 4 فرض فقط ! والباقي يصليه بعد إقناع آخر طويل .....
.
لا ننكر أيضاً "فضل" المدرسة في حل بعض المشاكل المنتشرة ، فإذا كنت خجولاً وتشعر بالحياء عندما تتحدث مع الجنس الآخر ، فسيقدم لك المعلمون الحل على طبق من ذهب ، والحل بإختصار هو لعبة شمالي فاضي ، قوانين اللعبة بإختصار أن تنادي الطالبة الطالب x للجلوس إلى جانبها ، وبما أن جار الطالب x أصبح وحيداً فعليه أن ينادي الطالبة y لكي تجلس بجانبه ، وبما ان جارة الطالبة y أصبحت وحيدة فستنادي ........... سخافة أليس كذلك ؟؟ إذن في الإعدادية لا تلوموا طالبة إذا جلست بجانب زميلها ما دامت قد تمرنت على هذه اللعبة وأصبحت محترفة فيها !!
.
.
المدارس العربية لم تترك موضعاً إلا جعلت فيه بصمة من الأخطاء ، سياسياً : مثلاً يُكتب عيد الإستقلال بدل يوم الإستقلال ، وتحفيزهم على الإشتراك في مجموعات التعايش مع اليهود ، دينياً : وقد ذكرتُ ذلك في صلاة الظهر ، ولعبة "شمالي فاضي" والتقليل من أهمية المناسبات الدينية ، إجتماعياً : السخرية من الطلاب والتقليل من شأنهم ، تعليمهم الغش والخداع ، والحبل ع الجرار ........

هناك 14 تعليقًا:

  1. ااااااااخ بس اااااااخ

    لعلها لا تكفي عما في القلب من هموم في التربية والتعليم
    خاصة الذي يعمل في الحقل، وبين هذه الأجناس. لعله خير
    ولعلنا نحسن ولو قليلا من وضعه، آمين يا رب العالمين

    ردحذف
  2. لم تتركي يا مريم الكثير لنقوله نحن بدورنا طلاب مدراس عربية كذلك !!
    لكن ربما ما ساقوله لم ترينه انت .. لانك في منطقة المثلث الخالية من النصارى!
    امَا انا في قريتي وفي منطقة الشمال اي الجليل الاسفل والاعلى .. هناك الكثير من المشاهد المقززة والتي تحتم علينا احياناً ان نلعن المدراس
    ماذا تريدين من طالب مسلم هو خارج من بيئة متدينة يأتي الى المدرسة ليتعلم يفاجئ في الحصة الاولى من معلمته المسيحية التي ان كتبت على الورقة ظهر صدرها!! وان ادارت تكتب على اللوح وارتفت قليلاً ظهر ظهرها!!

    صيفاً وشتاءاً !!
    ما تريدين أكثر من هذا الخزي الذي استفحل فينا
    ولا تستغربي كثيراً ان رأيت معلمة مسلمة كذلك
    هو امر طبيعي !!

    هل نتهم الطالب والطالبة بالوقاحة ؟ وقلة الادب
    ام نلوم المدراس
    هل نآخذ الطالب لانه لا يرتدي زياً موحداً محتشماً وقد بات يرى معلمته كتلك التي في فلم اباحي!!؟

    ردحذف
  3. مدارسنا العربية تعاني من الجهل فعلا..
    ومن احد الاسباب فساد المعلمين وفقدانهم للرسالة والقيمة التربوية الصحيحة
    فباتت مهنة التدريس , ليس الا مهنة تكسبهم لقمة للعيش..
    وان اتيت وذكرت الحالات والمواقف التي تثبت مدى جهلهم
    فلن انتهي.. لأن الحديث قد لا ينتهي بسبب كتلة الفوضى والجهل التي تعم مدارسنا!

    تدوينة متميزة بعرضها :)
    بوركت يا مريم وبورك قلمك

    ردحذف
  4. ابارك لك اخت على نقل وقائع ما يدور بين ازقة مدارسنا العربية
    ولكنني اضع اللزم على الاهل ايضا لانهم هم سببا بما يدور من مهزلة في اوساط الشباب
    كما ذكرتي اعلاه عن قضية الصلاة ... فلو لم تعملي على تأديبة وتعليمه الصواب لاستمر في الخطأ
    وهذا دور الاهل (المتابعة)
    المدرسة هي بيت ثاني فقط والاهل هو الاول
    ان ما يحدث من عنف نابع من التربية الخاطئة للابناء وعدم توجيههم
    اسال الله الهداية لنا اجمعين
    شكرا مريم على طرح القضية الهامة

    ردحذف
  5. الرجاء المشاركة في استبيان المدارس العربية في مدونة مبادرتنا

    mobadaratona.blogspot.com/2009/12/blog-post_18.html

    ردحذف
  6. بالفعل ان الوضع مأساوي...فنرى التحصيل العلمي للطلاب ينخفض سنة عن سنة للاسف.
    مدونة رائعة فعلا اختي مريم فهذه اول زيارة لي وليست الاخيرة.
    ارحب بك دائما في مدونتي.
    السلام عليكم

    ردحذف
  7. اها والله كتابة ممتازة ومعك حق مريم ان شاء الله موفقة و ان شاء الله بنشوف منك كتابات اكثر والسلام

    ردحذف
  8. عمر أبو صيام25 ديسمبر 2009 3:48 ص

    جميل .. قمتي بنقل قسم صغير جدا من هذه المأساة والمخفي أعظم .. ألمس ذالك من خلال طلاب حراء! .. حيث أن الأفكار التي تمّ حشوها في رؤوسهم باتت مقلقة حقا .. والمشكلة أن معلمة الدين لا ترتدي الحجاب أصلا!!!

    هزلت

    بوركتي :)

    ردحذف
  9. ادعوك للمشاركة في حملة تدوينية عن المراة العربية بعنوان كلنا ليلى

    http://kolenalaila.com/

    ردحذف
  10. وحدة من هالعالم1 يناير 2010 8:21 ص

    الموضوع جميل ويعرض الواقع العربي المأساوي هذا ومدارسنا العربية اصبحت اكبر مثال مأساوي ينعكس على الامة العربية
    ملاحظة:غريبة اخترت الاحرف الانجليزية وليس العربية للخلفية مع انني قرأت لك انك تريدين اللغة العربية ولا يمكن اسبدالها هكذا قلت اليس كذلك !!؟

    ردحذف
  11. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  12. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  13. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    ما شاء الله عليك طرح ممتاز وواقعى ويفضح كل ما نسمعه عن تطوير التعليم والتنمية البشرية فى المجتمعات العربية التى نسمع فيها جعجعة ولا نرى طحينا
    التعليم هو عضو من اعضاء جسم فاسد اصيب بالتسمم فى كل خلاياه فلا حرج فى ان تفسد الذراع عند تسمم الرأس
    المهم ان نحاول نحن تربية ابنائنا على ما نؤمن به لا على ما يفهمه المدرسون الذين لا يفقهون شيئا لا عن الدنيا ولا الدين ولا حتى فى تخصصاتهم فى المدارس
    فالعجب كل العجب لخريجى كليات التربية مثا لدينا فى مصر الذين يمارسون اساليب تربوية لا يمارسها حتى المتخلفون عقليا مع ابنائهم ،تراودنى أفكار شبه يومية بأن امنع بناتى الاثنين من الذهاب للمدرسة لما تلحقه من دمار بشخصياتهم على جميع المستويات العقلية والنفسية والاجتماعية ،أطنان من الرسائل السلبية يلقيها المدرس يوميا فى عقول هؤلاء الأطفال ،عقاب بدنى ونفسى

    ردحذف
  14. آيات اغبارية22 مارس 2010 9:42 م

    والله ايام بايخةوخاصة استاذ *** **** لما كان يستهزئ ب *****... مريم نسيتي لما كان يخرفنا عن مغامراته: انا اشتريت,واناسافرت,وااناعملت, وانامعي مصاري .....
    "ومعلمة الدين أصلا كانت مش متحجة جديد تحجبت ".
    والمدرسة الابتدائية اغلبية الاساتذة الافاضل ما معهم شهادات .ولعبة شمالي فاضي بصف التاسع كنا نلعبها!! والمدارس العربية وجودها وعدم وجودها واحد لعدة اسباب واغلب هاي الاشياء في مثلها بالمدارس الاعدادية والثانوية واكثر بجوز .. والعوامل كثير حسب رأيي أنا العامل الاول كونها مدارس عربية, ومش من المعقول انو يتم تعيين معلمين غير مؤهلين ليخرجوا جيل جديد إلى النور ويتم تعيين معلمين إلي الله اعلم أي صف دارسين(ومعلمين المدرسة الابتداائية اكبر دليل )ليزيدونا ظلام وجهل طبعا من قِبل الدولة 1.عامل سياسي : عربي ممنوع تتعلم
    اذا بدنا نقارن بين طالب ابتدائي يهودي وطالب ابتدائي عربي نرى الفروق الشاسعة ... وهاذ بسبب مخططات الدولة من حيث التعليم . ونحن بهاي الحالة مش لازم نلوم الطالب العربي فهو ضحية ...

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )