13.9.09

عندما تحكمنا العاطفة !



معروف عنا نحن العرب ، أننا شعب عاطفي يتأثر بسهولة ، يبكي بسهولة ، يغضب بسهولة ويثور بسهولة ، هذه ليست إيجابية فينا أو سلبية ، أحيانا تكون تلك الصفة لصالحنا وأحيانا ضدنا ، إحدى البرامج التي شاهدتها مرةً كانت تعرض إمراة أجنبية تضع رضيعها في ماء بارد ، مقابل المال ! شيء تقشعر له الأبدان ، هل يُعقل هذا ؟! هل سننتظر ذلك من إمراة عربية ؟؟ ستكون مجنونة بالتأكيد ، وحتى لو كانت هذه المراة الأجنبية مجنونة مثلاً ، فما بال العاملين على البرنامج ألا يُحرك ذلك فيهم ساكنا ؟ أم أن هذا سيعطهم المزيد من المال والمال والمال ؟؟ والجمهور ماذا فعل أيضاً ؟؟ فقد صفق وصفق حتى شُلت يداه ! طبعاً ليس كل الاجانب كذلك ، لكن عدد لا بأس به .. ماذا عنا نحن العرب ؟؟ الشعب العاطفي "الثورجي" المتأثر بالحب والرومانسية والمتعطش لهما دائماً ! لكل شيء إيجابيات وسلبيات حتى في العاطفة ، أحيانا عندما تكون العاطفة والعاطفة فقط نخسر كل شيء ولا تفيدنا عاطفتنا شيئاً ، الثورة والجنون والتمرد هي شيء من العاطفة ، العاطفة هي شعور ، لا يهم ما هو ، ليس من المحتم أن يكون فرح أو سرور أو حزن ، أحيانا يكون غضب وثورة ! العاطفة تجعلنا عميان لا نرى ، تجعلنا لا نفكر إذا كانت ملاصقة بنا دوماً ، هناك أمور لا يجب أن تكون بها العاطفة بتاتاً ، وهناك أمور يجب أن تكون العاطفة وحدها ، وهناك أمور يجب أن تكون العاطفة = العقل (وهي الأغلب) ، لكن للأسف نحن (وبما اننا عاطفيون) نمسح كل شيء ونُبقي العاطفة وحدها ، وأحيانا أخرى العاطفة تجعلنا أقوى ، وتجعلنا نستعمل عقلنا قليلاً ، الثورة والإنقلاب على الحكم هي كلها نتاج عاطفة ، لكن بعد أن نثور نحصل على ما نريد ، وهذا جيد :) لكن ما المشكلة الان ؟! الان مثلا نحن وصلنا إلى ذروة عطفتنا وثورتنا ، لكننا لم نفعل شيئاً ولم نحصل على ما نريد ! ما المشكلة بالضبط ؟؟


كعادتنا نثور ونثور ثم نُخمد
هل تذكرون حرب غزة الأخيرة ، هل تذكرون المظاهرات والتضامنات ، هل تذكرون عندما كنا نستيقظ صباحاً فنجد أن صوتنا أصبح هامساً لاننا البارحة كنا في أول المظاهرة وكان الجميع يردد ورائنا ؟! هل تذكرون الدعاء الذي لا ينقطع ليلاً نهاراً لأهل غزة ؟! هل تذكرون ذلك جيداً ؟؟ في تلك الفترة لم يكن أحدهم يشاهد المسلسلات ولا الأطفال يشاهدون الكارتون ، الجميع يشاهد التمثيلية المشهورة "حرب غزة" ، أذكر أن هذه الثورة لم تكن فقط في البيوت والشوارع والمدارس ، بل حتى في عالم الإنترنت ، فكم من فتاة (قبل حرب غزة) كان لقبها في الماسنجر حب وغرام وكلام في الهيام ، أما بعد الحرب فتجدها وطنية إلى أبعد الحدود ، فلسطين .. غزة .. والنصر لنا و..و..و ! لكن ما رأيك أن ترى الان ماذا حدث بلقبها ؟! رجع إلى ما كان عليه ، وأكاد أجزم أنه سيعود إلى ذلك الكلام الوطني إذا حدثت حرب أخرى ! والان ماذا حدث في الشوارع والمدارس ، فالنسبة للمدارس فبالماضي كان الجميع متأثر وحديثه الشاغل .. غزة ، وطن ، فلسطين ، إسرائيل ، قنابل فسفورية ، ديموقراطية ، ثورة ، جهاد وكلام كله عاااااااااااااااااااااااطفة ! الان تغير الوضع ، الحديث الشاغل حالياً هو باب الحارة ! وأعتقد أنه وبعد إنتهاء شهر رمضان سينتهي هذا الحديث إلى حديث آخر ، نحن نتكلم ونتناقش حسب الموسم !


فقط من أجل لفت الأنظار
الوطنية لا تكتمل دون العاطفة ، الوطنية هي حب الوطن وحب الأرض ، الوطنية هي الثورة ، لذا لن تكتمل حتماً دون العاطفة ، الإنتفاضة والمظاهرة كلمات أحبها أنا شخصياً ، وأصدقكم القول أنني أحيانا كنت أتمنى أن يحصل في المظاهرات "طاااااخ" ومشاجرات عنيفة شرط أن تحصل أمامي ! "يااااي إثاااارة .. فيه بالشغلة آآآآكشـن!" العاطفة عندنا عموماً ليست فقط صفة مكتسبة إنما صفة وراثية أيضا ، لذا من الصعب قليلا أن نغيرها ، لكن هذا لا يعني أنه من المستحيل ذلك ، في إحدى المظاهرات التي حدثت في أم الفحم ، أخذ بعض الشباب بتكسير الإشارات المرورية وإلقاء الحجارة على السيارات .. عفواً ! لكن لهم أقول هل كل من مرَّ من هنا يهودي ؟؟ لا أعتقد فقد مررنا حينها وسمعنا صوتاً ، إنه الحجر لقد وصل إلى سيارتنا ، لا بأس "مسامَحين دنيا وآخرة!" لكن لا أعتقد أن أهلكم أنتم سيسامحونكم عندما يرون تلك الإشارات المرورية ! أم الفحم هي ليست عكا ، أم الفحم يعيش فيها فقط العرب ، لذلك سيتأثر العرب فقط من هذه "الهمجنة" ، فقط من أجل عاطفتكم الهوجاء .. هل تحررت فلسطين بعد أن عطتلم الإشارات المرورية ، لا أعتقد ، لم يُعلن أحدهم هذا ! عندما تتفحص وجوه هؤلاء الشباب لن تجدهم سوى مجرد شباب "زعران" لا يهمهم سوى لفت الأنظار !



عاطفة أشخاص وأحزاب
الكلمات الرنانة وكلمات حب الوطن والأرض ، الجميع يتأثر بها ، وينجذب نحو الأحزاب التي تنادي بها ، أو الأشخاص الذي يُعلنونها بصوت جهوري مؤثر ، مثلا عبد الناصر وجيفارا هم الأشخاص الوطنيين الثوريين ، الذين يحبهم عدد لا بأس به من الناس ، بعض معارفي كن من المعجبات بهم ، لكنني متأكدة أنهن لا يعرفن شيئاً عنهم ، عندما تحب أحدهم وتحب مبادئه ، فإنك من فرط إعجابك به تبحث وتستفسر وتقرأ عن حياته وتحفظ عددا من صوره في حاسوبك ،وكلما نقده أحدهم تكاد تثور ثائرتك (ألم أقل إننا شعب عاطفي ) ، لكن ماذا لو كنت من جماعة "معهم معهم" فأنت لا تفهم في قضية فلسطين إلا القليل فلماذا تمثل علينا وعلى نفسك وكأنك محلل سياسي تفهم جيداً كل ما يدور حولك ، للأسف عدد كبير جداً منا كذلك ، فهو لا يعرف من يناصر بالضبط ! عادة ما يكون وطني (وطنيته هي مجرد حب الوطن وحب الارض!) فبصفته لا يفهم تلك الوطنية ، يحاول أن يخفي نقصه ، بأن يحفظ بعض الأشخاص "الثوريين" ويدافع عنهم ، ويدعي أنه يناصر مبادئهم ... أنا متأكدة أنني لو سألت إحداهن مِن أين هو جيفارا ؟؟ فإن الإجابة لن تصلني أبداً ، أترون مجرد معرفة أصله الأمر صعب بالنسبة لهن ! بالنسبة لي كثيراً ما سمعت عن جيفارا لكنني من الصعب حفظ معلومات عن أصله وفصله ! لأنه شخص لا يهمني أنا شخصياً ، لكنني سأصف لك طابورا من المعلومات لو سألتني عن شخص مهم بالنسبة لي .. ملاحظة : إذا كنت شيوعي من أنصار جيفارا ،فهذا الكلام ليس موجهاً لك ، أنت تكون شيوعياً وتناصر جيفارا هذه ليست مشكلة ، لكن أنا تقول أنا مسلم وتناصر جيفارا لن تكون مشكلة إنما مصيبة ..

في النهاية أقول ، الأشخاص الذين يجب عليهم معرفة كلمة "وطنية" هم نحن ، لاننا نعيش في وطننا لكن الغربة تكاد تخنقنا ، الوطنية مهمة لكل من خسر وطنه ، ومهمة لكل فلسطيني ، ومهمة أكثر وأكثر لفلسطينيو 48 .. لذلك يجب علينا أن نعمل بالوطنية وقبل أن نعمل بها علينا أن نفهمها ، أتمنى أن تكون قد وصلت الرسالة ..إنتهى .

هناك 9 تعليقات:

  1. http://mobadaratona.blogspot.com/2009/06/blog-post_16.

    ردحذف
  2. لم يتم العثور على الصفحة

    ^_^" معذرة، فالصفحة التي تبحث عنها في المدونة مدوّنة مبادرتنا غير موجودة

    ردحذف
  3. السلام عليكم
    لم تتركي الكثير للنقد او التعليق .
    حتى في شهر رمضان وغلاء الاسعار في غزة والجوع اللذي يفتك بهم لا نحرك ساكنين , ننتظر حربا طاحنة اخرى لننصر اخواننا , طبعا بالدعاء فقط ولا نستطيع فعل اكثر من ذلك ...
    نحن امة لديها عبقرية في الكلام والتحليل فقط , لا نعرف سوى الكلام ومن القلب لا العقل (يعني الواحد يشغل عقلو ويقعد اهون) , بالنسبة للوطنية طبعا الله يخليلنا سنسال حنضلة وجيفارا ولبلوزة الحمراء والعلم الفلسطيني فهكذا تعريف وطني اليوم...

    ردحذف
  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    معك حق أخي مجد الدين في كل حرف قلته ، يجب أن نعترف ، لقد فشلنا في الوطنية ، كم نحب المظاهر الخداعة والالوان والصور والصوت المؤثر ، في حين لم يحفظ أحدنا مثلا أسماء للقرى المهجرة او كم عدد المهجرين من هذه القرية أو تلك ..
    "علينا أن نعترف "وضعنا وصعب للغااااية

    ردحذف
  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,

    مقال في قمة الروعة بوركت وحقيقة كنت مستغرب لما قرأت : لكن أنا تقول أنا مسلم وتناصر جيفارا لن تكون مشكلة إنما مصيبة " ههههههه ما كملت للآخر قلت في نفسي : كيف يعني ؟ D:

    بارك الله فيك ثانية وجزاك كل الخير
    واصلي على هذا الدرب

    ردحذف
  6. ^_^ "ههههه فكرت فيها

    .. بوركت على مرورك الطيب

    ردحذف
  7. http://mobadaratona.blogspot.com/2009/06/blog-post_16.html

    ردحذف
  8. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    لستُ من الأشخاص الذين يحبون مشاهدة المواعظ من التلفاز ولا حتى أن أسمع محاضرة تكون أمامي ، وأفضل الكتب أغلب الأوقات ..

    شيوخ الحركة الإسلامية تقريباً أسمعهم فقط في المهرجانات والمظاهرات .. ذات مرة سمعت محاضرة للدكتور رائد فتحي ، وأيقنت أنه يجب علي أن أسمع دروساً ومواعظ أنا الأخرى .. تحدث عن المراحل التاريخية التي مرت بها القدس والأقصى المبارك ، كان رائعاً ومليئاً بالمعلومات التي سمعتها لأول مرة ، كان حديثه عقلانياً أكثر من كونه عاطفياً .. ولا أدري ما الدافع الذي يجعلك تقارن شيوخ الحركة الإسلامية مع د.عزمي بشارة ؟؟ (ولا أريد معرفته!)

    على فكرة كلامك أقل من أن يرد عليه أحد
    لكنني أحببت أن أوضح للزوار حتى لا يقتنع أحدهم بآرائك المتطرفة ..

    والسلام ..

    ردحذف
  9. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    لا يجوز المقارنة بين المسلم والكافر ..

    فمن لا يؤمن ان عزمي بشارة النصراني كافر فهو كافر ..
    من قاعدة : من لم يكفر الكفار او شك في كفرهم او صحح مذهبهم فهو كافر ... فعزمي بشارة النصراني كافر وعلى كل مسلم ان يعلم ذلك ..

    وأظن ان المطالع يعلم ذلك ! ولكنه يحب النقد !

    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    ردحذف

(مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )