24.3.19

مساحتك الشخصية كأم، كيف؟ ولماذا؟



عمومًا ليس مطلوبًا منكِ أن تكوني "سوبر ماما" :)

اقترنت الأمومة دائمًا بالتضحية، كلما كنت مضحية أكثر كنت أمًا جيدة أكثر، كلما تخليت عن نفسك وصحتك النفسية والجسدية كلما اقتربت أكثر لنموذج الأم المثالية، تلك التي لا تفكر في نفسها وتفكر فقط في أبنائها. لكن، إن نظرنا إلى النتائج حقيقة، لا تقترب الأم حقيقة للنموذج المطلوب، لكنها تحرق نفسها وتحرق أبنائها معها، فيصبحون أقل استقلالية وأكثر اعتمادًا و"دلاعة" (كانت أمي تفرق بين مصطلح الدلال و"الدلاعة"، فتقول الأطفال يحتاجون دلالًا لا أن يكونوا "دلعين").
طيب، ما هو الخط الفاصل بين أن نكون أمهات مضحيات بشكل مقبول ومعقول، وبين أن نذوب وننصهر تمامًا؟ دعونا نتفق أولًا بأن الحديث عن أمومة لا تغير الأفكار والمشاعر والشخصية حديث غير معقول، وبأن الحديث عن أمومة لا تجعلنا نتخلى ونضع أولويات مختلفة وحياة مختلفة هو أيضًا غير منطقي! يكفينا من "التخلي" تخلينا عن ليلة طويلة هادئة من النوم وعلى ذلك قيسي...
نعود للسؤال ما هو الخط الفاصل؟ ربما نبسط الأمر فنقول بأنه الوقت الذي نرى فيه أنفسنا منغمسين في تلبية طلبات أطفالنا وننسى أنفسنا، الوقت الذي نتجاهل في مشاعرنا، الوقت الذي ندعس فيه على قلوبنا وراحتنا، الوقت الذي نعتقد بأننا لا نستحق راحة لمجرد بأننا أصبحنا "أمهات"، الوقت الذي نسترخص فيه على أنفسنا بوقت مستقطع، هدية لطيفة، جلسة هادئة أو حتى عقل مرتاح البال!
وحتى لا نكون ذلك "النموذج المتعَب" علينا أن نفكر جديا بأنفسنا، ونفكر بأن يكون لنا مساحتنا الخاصة التي ستجعلنا بالتأكيد أقوى وأكثر اتزانًا.

6.3.19

كيف نتعافى من ألم الأمومة؟

ما هو ألم الأمومة الذي أقصده؟ إنه ذلك الألم الخفي الظاهر.. ألم تغيير الحياة.. ألم روتين جديد وحياة جديدة.. ألم تعلق حياتك بطفلك بشكل كامل.. ألم نوم متقطع وطفل متعلق.. ألم جميل لكنه يحتاج طاقة وجهدا.. كيف نتعافى من هذا الألم؟ كيف لا "نخسر" ذواتنا أمام كل هذا الاندماج والتعلق؟ وكيف "نتعايش" مع حياتنا الجديدة.. ونستمتع.. نستمتع حقا.. بدل أن نتضجر..

1. خففي توقعاتك، لكن ليس كثيرا
من الأمور التي أخافتني من ولادة طفلي برنامجي وروتين حياتي، كيف سأقضي يومي؟ وكيف يمكن أن يؤثر وجود طفل على برنامجي؟ هل ستنتهي حياتي الخاصة تماما هذه الفترة؟ وهل سأقصر في مجالات حياتي الأخرى؟ حتى سمعت إحداهن تقول بأن الأمر يحتاج شهرا واحدا فقط لتعود المياه إلى مجاريها شيئا فشيئا، شهرا واحدا لا تفعل فيه الأم شيئا سوى الرضاعة وتغيير الحفاض.. ثم بعدها يتغير الأمر تدريجيا..
خلال فترة الحمل برمجت نفسي على أن حياتي ستتغير، وبأن الشهر الأول ستكون أولويتي: طفلي ثم صحتي الجسدية والنفسية، وبأن زمن قائمة المهام وال"تو دو ليست" سيتوقف حاليا، ولأن مجرد التفكير في الأمر كان مخيبا للآمال كان علي أن أستعد لهذه الحياة برحابة صدر. بفضل الله مر هذا الشهر بخير وسلام، والغريب بأنه كان من أسهل الأشهر التي مرت علي خلال أمومتي! ربما كان أحد الأسباب أنني خففت توقعاتي من نفسي، بالتالي عدم فعلي لبعض الأمور كالتي اعتدت فعلها أثناء الحمل مثلا لم يضايقني بالعكس تعاملت مع هذه المرحلة كمرحلة نقاهة (لطيف هذا التعبير مع طفل دون الشهر لكن لا بأس). حسنا لا أبالغ.. هي كانت فترة نقاهة لي ولطفلي!
ومع ذلك، لا يجب أن نخفف من سقف توقعاتنا كثيرًا،  إذا استمرينا في تخفيف توقعاتنا من أنفسنا سنجد أنفسنا في حلقة مفرغة من التبرير وتحميل الأمومة ما لا تحتمل، حسنًا هي مرحلة حياتية كاملة وليست مؤقتة، لكن أطفالنا سيكبرون، وسنكبر نحن معهم، لا يجب أن ندع الأمومة تتحول إلى ثقب أسود يبتلع كل إنجاز شخصي (خارج دائرة الأمومة، فهي الأخرى إنجاز!) وكل تطور تعليمي أو مهني، بل نجعلها فرصة لكي نجرب شيئًا جديدًا وتحديًا كبيرًا، فلتكن الأمومة سبيلًا لرفعنا وتعريفنا بنقاط قوتنا بدل أن تهدم حياتنا الخاصة (ولا أقصد هنا العمل تحديدًا، فالحياة أوسع من العمل، والحياة أكبر من الأمومة أيضًا!)

22.1.19

التجربة النسائية وواجبنا تجاهها: الأمومة انموذجًا

أفكر كيف مُنعت النساء قديمًا في الدول الغربية لسنوات طويلة من الكتابة حتى اضطر بعضهن لنشر كتاباتهن باسم الرجال. كم خسر المجتمع من عدم قراءته لتجارب غنية ثرية وأفكار ملهمة لن يفكر فيها رجل مطلقا، ليس لكون المرأة متميزة عنه لكن بسبب أنها مختلفة عنه في التجارب التي تعيشها. وربما لا نبالغ إذ نقول بأن النساء اليوم عشن تجارب كثيرة كانت مقتصرة على الرجال قديما، كالخروج للعمل واكتساب الرزق، وإن كانت التجارب ليست هي الوحيدة التي تجعل أفكار الناس مختلفة، فقد تجرب امرأة ورجل نفس التجربة لكن كل منهما يعيشها بطريقة مختلفة. وعلى العموم فالرجل لم يعش تجارب قد تعتبر مفصلية في حياة المرأة، كالحمل والإنجاب والرضاعة، وأفكر الآن في دورنا كنساء لتوثيق تلك التجارب، توثيق مشاعرنا، أفكارنا، مخاوفنا ومشاركتها، لا لمحاولة جذب استعطاف بل لنكون مصدر إلهام أولا، ونوثق تجارب إنسانية مهمة في حياة البشرية جمعاء.

10.10.18

الطلقة اللا منسية ..



لم تكن تجربة الولادة بالنسبة لي تجربة شخصية وخاصة لقد تعدت إلى أن تكون تجربة وجودية من الدرجة الأولى، فأنا لم أفهم معنى أن يخلقنا الله تعالى في كبد حتى خضت تجربة الولادة، كان الألم غريبا لدرجة أن أسأل نفسي لم تنجب المرأة مرتين وثلاث وأربع؟ وقد سمعت امرأة بجانبي حامل بطفلها الثالث وهي تقول: "هذه المرة الأخيرة، انتهى الأمر.." لا أعرف ماذا سيكون قرارها بعد إنجابها لكن الذي أعرفه بأن الإجابة على سؤالي لم تطل، فحين حضنت طفلي للمرة الأولى صرت أسأل لم تكتف بعض النساء بطفلين فقط؟
يقال عن هذا الألم بأنه منسي، "الطلقة المنسية" أو "الساعة المنسية"، ولذا تستمر النساء بالإنجاب رغم علمهن بما سيواجهنه، هل هي منسية؟ وهل أريد منها أن تكون كذلك؟ في الواقع لا، لا أريد أن أنسى من تفاصيل أيام المخاض شيئا، لا أريد أن أنسى آلام المخاض والولادة ولا شدتها، لأنني من تلك الآلام تعرفت على قوتي، لم أتوقع أنني يمكن أن أواجه كل هذا الألم، ثم أستمر في حياتي هكذا.. "بشكل طبيعي"، هل لي أن أصف حجم الألم؟ حسنا إنه يشبه أن يكوي أحدهم جسدك وأن تشعر به يغلي.. حرفيا. لم أكن لأحب أن أقرأ وقت حملي تدوينة لإحداهن تصف تجربتها كما أصفها الآن، ولا أعرف من بالضبط يقرأ كلماتي، لكن الذي أعرفه بأن النساء قادرات -بتيسير الله ولطفه- على مواجهة كل هذا العناء والكد والكبد بشكل مدهش!