26.1.12

وماذا بعد الثّانويّة؟

حسنًا أعترف، لقد غبت كثيرًا كثيرًا عن المدوّنة، إشتقت لكم وللكتابة وللثّرثرة.. طوال هذه المدّة كانت فترة إمتحانات، لكن مع هذا لا أظنّه عذرًا مناسبًا لفتاة مثلي :D  فلستُ من الأشخاص الّذين ينعزلون إنعزالًا تامًّا أو حتّى جزئيًا عن العالم أثناء الإمتحانات، لكنّني لا أنكر أيضًا أنّه وطوال هذه المدّة أصبت بهولسة تفكير لم أعتد عليها، فأنا قاربتُ على التّخرج من المدرسة، وهناك سؤالي يترنّح أمامي كلّ لحظة: وماذا بعد؟

رغم أنّ توجهّي ومجالي الّذي أنوي التّخصص فيه كان قد حُدّد منذ الصّف السّادس الإبتدائيّ، إلّا أن تحديد المجال وحده لا يكفي! فمنذ الصّف السّادس وحتّى الآن، كنت أتنقّل بين العلوم الإجتماعيّة واحدًا تلو الآخر، فمن العمل الإجتماعي مرورًا بعلم السّلوك ثمّ علم النّفس وأخيرًا علم الإجتماع! فهل سيتغيّر هو الآخر؟ على العموم إختيار الموضوع لم يكن هو الشّيء الّذي يطغى على تفكيري بقدر أسئلة أخرى، هل سأنتظر سنة لأنشغل بأمور أخرى وبعدها أذهب إلى التّعليم؟ أم هل أبدا مباشرة دون أيّ فاصل إعلانيّ؟

قد يقرأ البعض منكم كلماتي مستغربًا، خاصّة إن لم يكن من فلسطينيي الدّاخل، حسنًا سأشرح لك، لدى الطّالب العربيّ هنا في "إسرائيل" عوائق وصعوبات كثيرة للدّخول إلى الجامعات، التحدّي الأكبر:البسيخومتري الملعون!، وهناك (لدى البعض) مشكلة اللّغة العبريّة، وكيفيّة التّعامل مع شعوب وثقافات أخرى "اليهود مثلًا" ...

 

وبعد فحص "المشكلة" أو الهلوسة الفكريّة الّتي تصيب كثير منّا في هذه الفترة، علينا أن نبدأ وبجديّة للتّفكير في الموضوع:

* أهم شيء أن نشّطب فكرة: "بشوف قديش بجيب بالبسيخومتري وبعدين بحدد" فلنجعل موضوعنا يختار علامتنا لا العكس!!

* عندما تختار موضوعًا لا تفكّر في حديث النّاس، في مجتمعنا العربيّ هنا عقد نفسيّة كثيرة، مثل عقدة الطبّ والمحاماة والهندسة، والأولى لا زالت طاغية وبشدّة!! إسأل نفسك: هل تحبّ الطبّ حقًّا؟ تقرأ مجلّات وكتب علميّة؟ تتابع برنامجًا علميًّا تستمتع فيه لدرجة أنّك تفضّله على لعبة مباراة؟ كنت في المرحلة الثّانويّة "تهيم عشقًا" في درس علم الأحياء؟ وقلبك "يرقص طربًا" أثناء دراستك؟ هل أنا أبالغ؟ لا! هكذا يجب أن تكون علاقتك في الموضوع الّذي تحبه، علاقة قيس بليلى!! (تأثيرات بجروت العربي :D)

* بعد أن تختار موضوعك، قد لا يعجب البعض به، "لو كداي" مثلًا، كثير بسمعها بالفترة الأخيرة! لا تتأثر، أنت أعلم بنفسك من النّاس.

* إسال الأخصّائيين والمستشارين، هناك بعض الإختبارات الّتي تُوزّع، لا تبخل على نفسك بها، لترى المجال المناسب لقدراتك وميولك.

* تشاور مع من يدرسون أو أنهوا دراسة موضوعك الّذي تنوي التّخصص فيه، إسالهم عن الصّعوبات الّتي واجتهم، عن متطلّبات البسيخومتري والبجروت، إسالهم إن كانوا راضين إن إختيارهم، وأطلب نصيحتهم.

* تحدّث عن حلمك مع الأهل والمعارف والأصدقاء، وإسرح في "أحلام اليقظة" :)

اطربوا :) Don't Stop Don't Give up 

[ أقعد سنة؟ ]

* لماذا؟ تريد تحسين علامة البسيخومتري، أو إعادة بعض نماذج البجروت؟ أم هكذا، للرّاحة فقط؟ وماذا سنفعل طوال هذه السّنة إن كانت "للرّاحة فقط"؟ وحتّى إن كنت تنوي تحسين البسيخومتري والبجروت، هل سيطغى ذلك على كلّ وقتك؟ ماذا عن هواياتك الّتي قضت نحبها مع أوّل إمتحان بجروت أول ربّما أو إمتحان فصليّ؟! حسنًا، أعطيكم بعض الإقتراحات، عن نفسي كنتُ أعارض فكرة "أقعد سنة" أمّا الآن أعتقد بأنّ لذلك إيجابيّات كثيرة، تمامًا كما رأيت التّجربة على أختي، الّتي وخلال هذه السّنة أنهت كتاب الله كاملًا، حسّنت علامة البسيخومتري، وحسّنت لغتي العبريّة والإنجليزيّة، وكذلك تعلّمت أحكام التّجويد، وإشتركت في دورة لتأهيلها لتكون معلّمة في مركز حراء لتحفيظ القرآن، وأيضًا تطوّعت في مساعدة طالبات في المرحلة الإبتدائيّة، مممم هذا كفيل لكي أشعر أنا وحدي بالفخر :) على العموم هناك أمور أخرى نستطيع فعلها بالإضافة إلى ما ذكرته، ربّما سنة تحضيريّة، ربّما دورات في التّصميم والتّصوير أو حتّى في الطّبخ!

* وبعد التّخطيط لا تنسوا أبدًا الإستخارة، نحن نريد ونريد ونريد، والله يشاء ويفعل ما هو أفضل بكثيييير، كثير جدًّا ..

وأنهي بالحديث النّبوي الشّريف: "
إنّ الملائكة تبسط أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع"

وفّقكم الله لما يحبّه ويرضاه :) 


...تابع القراءة

30.10.11

بدّيش شيكولاطة .. بدّي شيكل!


في المسجد الأقصى، وبالتّحديد من أمام الشّجرة الّتي يُعلّق عليها لافتة "التّسوّل ممنوع" تجلس إمراة منقّبة، وغالبًا ترافقها طفلة أو أطفال "ذوي شعر منكوش"، وفي اللّحظة الّتي تقترب أنت منها، تنهال عليك بالأدعية لك ولأهلك وأقاربك وأبنائك، تحاول أن تهرب من هذا الموقف المحرج بسرعة فتسرع في خطاك قدر إستطاعتك!! ...



إنّه أكثر الموقف صعوبة.. عندما لا تعرف هل الّذي أمامك يستحقّ النّقود؟ أم أنّه من الّذين قد إعتبروا "التّسوّل" مهنة يعتاشون منها، بل وإنّهم يعلّمون أبنائهم هذه المهنة.. تمامًا كما رأيت إحداهنّ تصيح في وجه إبنتها الصّغيرة لأنّها لم تُحسن "التّوسّل الصّحيح"، ولم تحرّك في قلب "زبونتها" أيّ شيء !!

مرّة عندما كنتُ في المسجد الأقصى، إقتربت منّا طفلة ورفعت سبابتها (يعني: بدي شيكل!) أعطتها أمّي حبة خوخ كانت بيدها، لكنّها رفضتها! قلت في نفسي ربّما لا تحبّ الخوخ! أعطيتها حبّة شيكولاطة.. لكنّها رفضتها أيضًا!! فما كان لنا إلّا أن نقول لها: "الله ييسرلك.." لكن لحظة .. أليس من سمة الجائع الفقير المسكين أنّه يقبل أخذ شيء يسدّ به رمقه!! قرأت مرّة عن إمراة سعوديّة فقيرة تتمنّى أكل لحم الحمار !! ... إذًا أليس الأجدر بنا أن نتبرّع لهؤلاء بدلًا من أولئك الّذين يرفضون ما نعطيهم بغية جمع النقود لفعل "أمر ما" لا يعلمه إلّا الله تعالى ...

هذه الظّاهرة ليست موجودة في المسجد الأقصى فقط، بل في مدينة أمّ الفحم داخل الخطّ الأخضر، في مدخل المدينة  يجتمع الأطفال يأخذون على مضض حبّة الشيكولاطة ويفرحون بالـ"شيكل" كثيرًا !! هناك لا يعملون على أساس أنّهم "متسوّلون" بل على أساس أنّهم يعملون في مهنة مسح وتنظيف زجاج السّيّارات، وبالطّبع بأقمشة أقل ما يُقال عنها بأنّها قذرة !! وعندما أتحدّث أنا عن أطفال متسوّلين بهذه القسوة .. فإنّي أقصد أولئك الّذين لا يملكون ذرّة رحمة في قلوبهم ... المسؤولون أوّلًا وأخيرًا عن وجودهم، أهلهم !! ليست مرّة أو مرّتين تلك الّتي رأيت فيهم هؤلاء الأطفال مجتمعين ومعهم شاب ... يتحدّثون -على ما أعتقد- في شؤون هذا العمل القذر: التّسوّل.. يعطونه نقودهم ويعطيهم تعاليمه !! في موقف آخر رأيت شابّين قد أعطيا بضع أطفال منهم شطائر مع مشروبات، إرتست الإبتسامة على شفتي، على أساس أنّ أحدهم يتبرّع لهم بطعام.. لكنّني إكتشفت أنّه نفسه الّذي إجتمع معهم في المرّة السّابقة !!

في موقف آخر، كانت بجانبنا سيّارة تقودها فتاة يهوديّة.. رفع الطّفل لها سبّابته (تعرفون ماذا تعني!!) وبحركة سريعة أخرجت من كيسها حبّتي شيكولاطة، فتحت الشّبّاك وإبتسمت له، أعطته وهي بكامل فرحها، صدقًا لقد كانت متحمّسة أكثر منه!! صارت تتحدّث معه بالعبريّة، بعد أن أخذ منها الشيكولاطة.. صاح بها: "روووحي .. مش فاهم عليك إشي !!" ولأنّه قالها بصوت مرتفع ولأنّها لا تفهم العربيّة أيضًا حسبته قد فرح بما أعطته، فإزداد حجم فرحها ثمّ ذهبت ....

ماذا علينا أن نفعل؟
برأيي، لا يجب علينا أن نساعد هؤلاء في الوصول إلى غاية لا نعرفها!! حتّى لو كانت شرعيّة وعاديّة هذا لا يعني بأن نسمح لهم بالإستمرار في عمل كهذا، فلنتوقّف عن إعطائهم المال .. لكن هذا لا يعني أن نصيح في وجوههم ونسبّهم ونشتمهم -كما يفعل البعض- بل نبتسم لهم فقط! وإن حاولوا أن يضعونا في موقف أكثر إحراجًا .. الأطفال ! فعلينا أن نرفض إعطائهم المال أيضًا، نبتسم في وجوههم .. نعطيهم شطيرة، مشروب أو حتّى شيئًا لا يريدونه هم .. شيكولاطة!


...تابع القراءة

17.10.11

مواقف متفرّقة !

* مهرجان الأقصى في خطر 2011

- لا يحقّ لي أن أتكلّم كثيرًا عن برنامج المهرجان، فأنا لم أشاهد منه سوى القليل فقط، فقد كنت مشغولة بتوزيع الكعك والماء.. أن تفعل شيئًا كهذا يفسح لك المجال -كثيرًا- لكي تتعرّف على "جمهور المهرجان"! .. بإبتسامة جميلة تحيي "جمهورك" تدفع إلى إحداهنّ بكيس فيه قطعة من الكعك وقنينة ماء، فتبادر بقولها: "مترقيين!" = صرتوا راقيين، تبتسم إبتسامة سريعة، رغمًا عنك.. أصلًا لا وقت للإبتسام! طابور طويل ينتظرك ... إحدى المتطوّعات أيضًا قالت بأنّ إحداهنّ علّقت عندما سلّمتها الكيس بقولها: "شوو؟؟ سخيتو؟" يعني بالمشرمحي "انتو بخيلين، كيف تجراتوا ووزعتوا كعك!!"   ... يا جماعة [قولوا خيرًا أو إصمتوا] !

- قريبًا من مهرجان الأقصى.. تُقام مهرجانات وقحة (للغاية).. السوق مثلًا! "ملتقى العشّاق" كما أطلقت عليه بعض زميلاتي! ربّما تكون المرّة الأولى الّتي أدخل فيها السّوق.. أو أنّها المرّة الأولى الّتي أرى فيها هذا السّوق بهذه الدّرجة من الوقاحة! عرض أزياء وعرض عضلات .. ! والمنظّمين المساكين يحاولون الفصل.. وعبثًا يحاولون!! زميلتي سمعت إحداهنّ تتحدّث بالهاتف: "آآه وينَك؟؟"  [إذا لم تستحِ فإصنع ما شئت]

* غرباء !

- شعور سخيف حقًّا أن "تتناقش" = تتجادل = تتصارع مع الآخرين على البديهيّات والمسلّمات في ديننا! ليست الموسيقى ولا حتّى الحجاب!! (وهو من البديهيّات)  إنّها أم الكبائر .. الخمرة ! تتحدّث مع ملحد؟ شيوعي؟ علماني؟ لا! بل مع مسلمة تطبّق فريضة الحجاب والجلباب (واو!) .. على فكرة  [العين قويّة على أوامر ربنا بعرفش ليش؟]

- طبعًا الموقف الّذي لا يقلّ تفاهة هو أنّ الآخرين ينتظرون منك إحترام إختلافهم معك، في المقابل عليك أن تذوب وتنصهر فيهم .. أنت لا رأي لك ولا موقف ولا هويّة .. وأنت عليك أنت تكون أكثر إنفتاحيّة وتقبّل !

- قريبًا منّي سمعت فتيات يتحدّثن عن مسلسل تركي.. الأمر لم يكن شيئًا غريبًا -بالمرّة- بالنّسبة لي! فأنا أرى كثيرًا منهنّ يتغزّلن بشكل ذلك الممثل، أو بمدح رومانسيّته، أو موقفه الشّجاع.. طبعًا التّعابير تظهر على وجوههنّ النيّرة .. وتتلألأ الأعين وتظهر الإبتسامة الخجلى (هاي مشان تفوتو بالحدث!!) .. لكن أن يصل الأمر إلى أن تمدح الفتاة قميص النّوم لإحدى الممثّلات، وتختلف وزميلاتها إذا كان مفتوحًا من الظّهر أم لا، ثمّ تشرح -بنفس التّعابير الّتي ذكرتها- لزميلاتها كيف كان يداعب الممثّل شعرها الحريري .... فهذا وضع مثير للقرف وللإشمئزاز والشّفقة أيضًا...!!!





(( لا يُشرقُ الفجرُ إلّا في دُجى الظّلمِ )) 
...تابع القراءة

2.10.11

عندما تكون (متديّنًا) ..

ماذا يعني أن تكون متديّنًا؟ ليس معنى ذلك أن تختلف معهم بإطلاق لحيتكَ أو إرتدائكِ لنقاب أو خمار طويل! لا يعني ذلك بأنّ لقيام اللّيل نصيب في صلاتك، ولا بأنّك تمتنع عن طعام وشراب تطوّعًا في حين يستلذّ الآخرون بها، ولا أن تكون أكثر منهم تسبيحًا وتهليلًا وذكرًا للمولى، كلّا ...!  إنّها إختلافات تصل إلى حدّ الإعتقاد والفكر، حدّ الكفر والإيمان، حدّ أن تكون مسلمًا أو لا تكون، حدّ أن تحبّ الإسلام أو لا تحبّه !!!



شخصيًّا حصلتُ على لقب "متديّنة" أو ما يرافقها من مرادفات أخرى (حجة وشيخة..) عندما إرتديت الحجاب في الإبتدائيّة.. لم يكن حينها شيئًا عاديًّا أن "تخنق" طفلة صغيرة نفسها بالحجاب .. لذلك فقد كان مجرّد إرتدائي للحجاب داعيًا لحصولي على لقب "متديّنة" وبكل سهولة..! ولكي أحصل على هذا اللّقب العظيم كان عليّ أن أدفع الثّمن ... إنّه صراع بين ما يطلبه أساتذتي ومعلّماتي وما يطلبه ديني منّي! لم يكن شيئًا سهلًا عليّ أن أقنع "أستاذ الدّين" بأنّني لا أريد أن أجلس بجانب زميلي في الإمتحان.. ولم يكن شيئًا بسيطًا أن أتناقش و"آخذ وأعطي" مع معلّمتي لأقنعها أنّ لعبة "إختيار ولد ليجلس بجاني" لعبة سخيفة .. وهي لا تكسر خجلي بل "تطبّشُ" حيائي .. ليس سهلًا أن أجلس -وبكل قناعة- لأرفض فكرة تعلّمي لدرس الرّياضة مع الأولاد .. وأستاذي يتحيّن اللّحظة لإستفزازي أو الصّراخ في وجهي !! ..

عندما دخلت الإعدادية.. تنفّستُ الصّعداء قليلًا! رغم أنّني كنتُ "غريبة" نوعًا ما.. "مجلببة" وسط "محجبات مع بنطال" .. إلّا أنّني أستطيع أن أقول بأنّ هذا اللّقب -متديّنة- ساعدني في أن أعطي صورة حسنة عن نفسي، في الوقت الّذي يُشكّ  في "شرف" فتاة لمجرّد حديثها مع زميلها مثلًا، كان لقب "متديّنة" يحافظ على أن يُعطى مبرّرات لحديثي مع زملائي... لكنّ الثمن غال ! أن تكون متديّنًا في "مراهقتك" ليس شيئًا سهلًا، صراع بين هواكَ وبين ما يطلبه دينك! بين بيئتك المدرسيّة "شبه المنحلّة" - كانت بعض الفتيات لا تخجل من أن ترفع صوتها وسط الجميع وهي تقول لزميلها: "عندما إتصلتُ فيك البارحة ....."!!!- وبين البيئة في بيتك المتدّين .. بين أن تقرّر وتقول للآخرين: لا أريد! وبين أن تستسلم لهم خوفًا من أن ينعتوك بالمتخلّف والمعقّد صاحب المشكلات النّفسيّة العويصة!!

حتّى الآن كنتُ أعتقد بأنّ لباسي فقط هو الّذي يجعل الآخرين يعتقدون بأنّني "متديّنة" ... عند دخولي الثّانويّة -الّتي يكثر فيها المحجبّات حجابًا كاملًا- كنتُ فتاة عاديّة ..أشبههن! لكنّني مع الوقت أصبحتُ معرّفة عند البعض ضمن "قائمة المتديّنين".. حينها وصلتُ إلى قناعة بأنّ الدّين ليس صلاة ولا حجابًا فحسب .. بل هو حياة متكاملة لا تتجّزأ ولا تتناقض ..


عندما تكون متديّنًا أنتَ لست شاذًّا، بل أنتَ غريب وسط شواذ (فطوبى لك!)  ..
عندما تكون متديّنًا تشعر في أحايين كثيرة بأنّ هذا المكان ليس مكانك.. وهذا الزّمان ليس زمانك وأنت في تحدّ شرس: "أن تكون مسلمًا أو لا تكون!" .. لكن مهما حاولنا إعطاء تبريرات لأنفسنا.. الزّمان زماننا والمكان مكاننا ..
ونحن نريد: إسقاط كلّ هذا المجون والتّخلف الّذي يحيط بنا ..!


(( إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ ))

((قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ))

...تابع القراءة

9.9.11

كلام في الإلحاد !


في السّنوات الأخيرة إجتاح العالم العربي موجة طائشة هوجاء تنادي بأفكار أقل ما يقال عنها بأنّها:غبيّة مقلّدة .. الإلحاد وإنكار وجود الله تعالى!! ومن شدّة غباء مؤيّديها فهي تتفيّأ ظلال العقل والعلم والإنسانيّة .. وكلّ العلوم براء من هذا وكلّ العلوم تسبّح بإسم الله الأعظم وتقدّسه..




المشكلة أيضًا، بأنّنا نحن -المسلمون- لم نعرف كيف نتصدّى إلى تلك الحملة الشّرسة، وأصبح الكثير منّا يتخوّف من مجرّد نطق كلمة "إلحاد" .. وسبحان الله .. أليست حجّة الله بالغة؟ .. عفوًا! لقد حارب البعض منّا هذه الحملات الوقحة المتعجرفة ولكن بطريفة تافهة ساذجة !! فحين يؤسّس أحدهم -مثلًا- صفحة على الفيسبوك  يحارب فيها الإسلام والدّيانات السّماويّة الأخرى ويجهر بالكفر بكلّ وقاحة، ترى مسلمًا آخر (غيورًا!) قد أسّس صفحة أخرى معادية: تعالوا نغلق صفحة كذا لأنّها تحارب الإسلام والمسلمين !! وبالطّبع مع إدراج الرّابط .. !وأصدقكم القول بأنّني كنت مرّة من "جماعة الغيورين" ونشرت صفحة كانت قد أساءت للرّسول صلّى الله عليه وسلّم وطلبت ممّن عندي طلب "تقرير" لكي تتفضّل علينا إدارة الفيسبوك بحذف الصّفحة !!! (بالمناسبة حتّى إن كُتب "أستحلفك بالله أن تنشر هذه الصّفحة" يحقّ لك أن ترفض طلبه شرعًا :) لأنّه هو الّذي أقسم عليك وليس أنت، ورفضك طلبه يعني بأنّه عليه أن يصوم 3 أيّام !! "يعني يا أصحاب الصّفحات الكرام: بلاش هبل بإسم الدّين !!")


المهم .. بعيدًا عن الغباء والسّذاجة والبساطة المتناهية، أترككم مع إقتباسات رائعة للمفكّر الإسلامي محمّد الغزالي -رحمه الله- في كتابه عقيدة المسلم ..


« وجود الله -تعالى- من البداهات الّتي يدركها الإنسان بفطرته، ويهتدي إليها بطبيعته، وليس من مسائل العلوم المعقّدة، ولا من حقائق التّفكير العويصة، ولولا أنّ شدّة الظّهور قد تلد الخفاء، وإقتراب المسافة جدًّا قد تعطّل الرّؤية، ما إختلف على ذلك مؤمن ولا ملحد.»


« إنّه إذا وقعت حادثة لم يدر فاعلها، قيل: إنّ الفاعل مجهول، ولم يقل أحد قط انّه ليس لها فاعل، فكيف يُراد من العقلاء أن يقطعوا الصّلة بين العالم وربّه؟ إنّنا إن لم نكن شيئًا فكنّا، فمن كوّننا؟ (قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ) سورة: الأنعام | آية: 91 »


« لماذا يُطلب منّي -إذا رأيت ثوبًا مخيّطًا أنيقًا- أن أتصوّر خيطًا قد دخل من تلقاء نفسه في ثقب إبرة، ثمّ إبرة إشتبكت من تلقاء نفسها في نسيج الثّوب، وأخذت تعلو وتهبط .. صانعة الصّدر والذّيل والوسط والأكمام والأزار والفتحات والزّركشة والمحاسن إلخ.. إنّ إحالة الأمور إلى المصادفات ضرب من الدّجل العلميّ، يرفضه أولوا الألباب !! »


« لنفرض أنّ الآلة الكاتبة في إحدى الدّواوين وجدت بجوارها ورقة مكتوب عليها إسم "عمر" ماذا يعني هذا...؟
أحد الأمرين: أقربها إلى البداهة وهو أنّ خبيرًا بالكتابة طبع الإسم على الورقة.
والأمر الثّاني أنّ حروف الإسم تجمّعت وترتّبت وتلاقت هكذا جزافًا !!
إنّ فرض الأخير معناه من النّاحية العلميّة ما يأتي:
الإبتداء بكتابة حرف العين أو سقوط حرفها وحده على الورقة دون وعي يجوز بنسبة (1) إلى (28) -وهو عدد حروف الهجاء العربيّة-
وسقوط حرفيّ العين والميم معًا يجوز بنسبة (1) إلى 28 * 28 !
ونزول الحروف الثّلاثة بعوامل الصّدفة المحضة يجوز بنسبة (1) إلى 28 * 28 * 28 !
أي (1) إلى (21952) !!
وليس أغبى فكرًا ممّن يترك الفرض الوحيد والمعقول ويؤثر عليه فرضًا آخر لا يتصوّر وقوعه إلّا مرّة بين إثنين وعشرين ألف مرّة ..!
والصّدف حين تخطّ على القرطاس كلمة "عمر" أقرب إلى الذهن من تصوّر الصّدف هذه تخلق قطرة ماء في المحيطات الغامرة، أو حبّة رمل في الصّحاري الشّاسعة !!
إنّ العالم بريء من مزاعم الإلحاد ومضاد لما يرسل من أحكام بلهاء .. »


« أتعرف ما هو الإلحاد؟ أن يسفّه المرء نفسه، ويركب رأسه، ويغمض عينيه عن كلّ ما حوله ثمّ يصدر الأحكام جزافًا، لا تخضع لمنطق، ولا يربطها فكر سليم ! »


« غير أنّ البشر -وإن أحسّوا بصوت الفطرة يصرخ في أعماق نفوسهم معلنًا هذه الحقيقة الواحدة- يأبون إلّا أن يُلبسوا الحقّ بالباطل، وأن يشوّبوا هذا التّوحيد الواضح بما يفسد صفاءه، بل بما يجتثّ جذوره!! »


« والإسلام يوم حارب اللّات والعزّى، ومناة الثّالثة الأخرى، لم يحاربها لذواتها ولم تكن بينه وبينها عداوة شخصيّة، إنّما حاربها لأنّها إحتلّت من قلوب الملتفّين بها مكانة السّيد المتصرّف من عبيده الأذلّين، فكلّ ما يصرف القلوب مثلها عن الله -عزّ وجلّ- فهو صنم !! »


« وسواء شعرت أم لم تشعر، فنبضات قلبك في حناياك، وسريان دمك في عروقك، وكمون الحسّ في أعصابك، وتجدّد الحياة في خلاياك، وإنسكاب الإفرازات من غددك، ذلك كلّه بقدرة الله -عزّ وجلّ- »

«إنّ الإلحاد هو آفة نفسيّة، وليس شبهة علميّة »


المؤسف حقًّا بأنّ كلّ شيء في صفّنا، العقل والقلب والفطرة والإنسانيّة والعلم والمنطق وكلّ شيء... لكنّنا -حتّى الآن- لم نستطع أن نجنّد كلّ هذه العلوم تحت راية الإسلام وتحت راية التّوحيد .. وسبحان الله قبل يومين في حصّة علم الأحياء كان الحديث عن العالم باستير وعن تجربته الّتي أثبت فيها بأنّ " الحي ينشأ من حي" .. فإن كان الشّيخ محمّد الغزالي لم يقنعكم في أنّ الله تعالى هو من كوّننا ونحن لم نُخلق بمحض الصّدف، فعسى أن يقنعكم باستير -هذا الّذي ترون إسمه في علب الحليب الّتي تشربونها- !




 والله لا موسى ولا عيسى المسيح ولا محمّد
علموا ولا جبريل وهو إلى محلّ القدس يصعد
كلّا، ولا النّفس البسيطة  لا، ولا العقل المجرّد
من كنه ذاتك غير أنّك  واحد الذّات سرمد

فلتخسأ الحكماء عن حرم له الافلاك سجّد
من أنت يا رسطو ومن أفلاط قبلك يا مبلد
ومن إبن سينا حين مرّ باب بيت له وشيد
هل أنتم الّا الفراش رأى الشّهاب وقد توقّد
فدنى فأحرق نفسه ولو إهتدى رشدًا لأبعد 


 
لتحميل كتاب "عقيدة المسلم"
...تابع القراءة

29.8.11

قيّم المدوّنة !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نبارك للأمّة الإسلاميّة قدوم عيد الفطر :)
ونسأل الله تعالى أن يتقبّل صيامنا وقيامنا وطاعاتنا اللّهم آمين ..

كنتُ أودّ أن أكتب إستمارة تقييم أنشرها في "يوم ميلاد مدوّنتي الثّاني" وبصراحة إستصعبت قليلًا، وخفت أن أنسى شيئًا أو أن يغيب عن بالي موضوع، وبقدر الله وجدتُ في إحدى المدوّنات هذه الإستمارة، الّتي إنتشرت عند بعض المدوّنين... وأرجو أن تساعدوني وتكتبوا إجاباتكم بكلّ صراحة :)

" قبل أن أنشر التّدوينة خمّنت بعض الإجابات، وليس جميعها إيجابيًّا بالمناسبة ^_^ "



الصورة لا تعني شيئًا على أيّة حال :)

استمارة التقييم

أولا: من حيث الشكل: 
• قالب و تصميم المدونة Theme & Template: ( جيد مريح - مزعج - عادي تقليدي - أخرى).
• تقسيم القالب : (واضح منسق - مربك للعين).
• ثبات القالب: (متغير باستمرار - ثابت) وفي الحالتين يذكر المقيِّم: (وأفضل ذلك - ولا أفضل ذلك).
• تحميل صفحة المدونة Download : (بطيء - مقبول – سريع).
• عدد الصور على الجانب الأيمن
: (أكثر من اللازم - أقل من اللازم - مقبول).
• أنواع الصور على الجانب الأيمن: (مناسبة لطبيعة المدونة - غير مناسبة لطبيعة المدونة - مقبولة – أخرى).
• عدد الصور داخل التدوينات: (أكثر من اللازم - أقل من اللازم – مقبول).
• أنواع الصور داخل التدوينات: (مناسبة عادة لطبيعة التدوينة - غير مناسبة عادة لطبيعة التدوينة - أخرى).
• الروابط الجانبية Links : (أكثر من اللازم - أقل من اللازم - مقبولة - أخرى).
• أنواع الخطوط Fonts المستخدمة: (صعبة القراءة - سهلة القراءة – أخرى).
• أحجام الخطوط : (أكبر من اللازم - أصغر من اللازم – مناسبة).
• ألوان الخطوط: (واضحة منسجمة - صاخبة متنافرة - عادية – أخرى).


ثانيا: من حيث مضمون (محتوى) التدوينات: 

• اسماء التدوينات: (جذاب - غير جذاب - عادي - أخرى).
• مدى تناسب المواضيع مع اسم التدوينة: (متناسبة - غير متناسبة - أحيانا - أخرى).
• كلمات التعريف بالمدون: (كافية - غير كافية).
• وفي حالة غير كافية: ماذا تتوقع (أو تطلب) من معلومات أخرى عن المدون؟
• طريقة معرفتك بالمدونة: (بقدر الله أثناء التصفح - من روابط مدونات أخرى - بدعوة مباشرة من المدون - بدعوة من مدون آخر - فيسبوك - 
 أخرى "اذكره لو أمكن")
• عند الزيارة الأولى: (قرأت التدوينة ورحلت - جذبتني المدونة للتجول فيها).
• معدل زيارتك للمدونة: (.....).
• المواضيع: (هادفة ومفيدة دائما - غير هادفة وغير مفيدة دائما - أحيانا مفيدة وأحيانا غير مفيدة).
• طريقة نقاش المواضيع: (عميق واف – عادي - سطحي ساذج - أخرى).
• الهدف من الموضوع: ( غامض وغير واضح - واضح تماما - أخرى).
• نبرة الطرح: (هادئة - متوسطة – حادة ثائرة - أخرى).
• الأسلوب الأدبي والفني للكتابة: (ضعيف - جيد - جيد جدا - ممتاز - أخرى).
• الغالب على أسلوب الكتابة: (الجانب العقلي - الجانب العاطفي "الوجداني" - خليط من العقل والعاطفة).
• التجديد في المواضيع: (موجود - غير موجود - أخرى).
• آراء المدون عبر التدوينات: (متغيرة - غير متغيرة - متضاربة - أخرى).
• التحزب: (أشعر أنه مقدم لفئة أو شريحة بعينها - أشعر أنه مناسب للعديد من الفئات).
• ارتباط التدوينات بقضايا وأحداث واقعنا: (ضئيل - متوسط - كبير - أخرى).
• معدل التدوين: (سريع نشط - بطيء كسول - وسط). وفي الحالتين يذكر المقيِّم: (وأفضل ذلك - ولا أفضل ذلك).
• اللغة الفصحى المستخدمة: (ضحلة - وسط - متقنة) وفي كل الحالات يذكر المقيِّم: (وأفضل ذلك - ولا أفضل ذلك).
• استخدام العامية: (ضئيل - متوسط - كثيف) وفي كل الحالات يذكر المقيِّم: (وأفضل ذلك - ولا أفضل ذلك).
• استخدام اللغة الإنجليزية: (موظف غالبا - غير مبرر غالبا - أخرى).
• الألفاظ النابية أو المبتذلة: (موجودة - غير موجودة - أحيانا).
• الجمل العنصرية والعدائية: (موجودة - غير موجودة - أحيانا).
• التجريح في الأشخاص أو التجمعات أو الهيئات: (موجود - غير موجود - أحيانا).
• احترام الرأي الآخر: (منخفض - متوسط - مرتفع - أخرى).
• اهتمام المدون بالتعليقات: (ضعيف - جيد - جيد جدا - ممتاز).
• تعليقات الزوار: (تغلب عليها المجاملة - تغلب عليها المناقشة في التدوينة محل التعليق - خليط من المجاملة والمناقشة).
• النقل أو الاقتباس من خارج المدونة: (نادر - قليل - كثير). وفي كل الحالات يذكر المقيِّم: (وأفضل ذلك - ولا أفضل ذلك).
• مدى استفادتك من المدونة: (استفيد غالبا - لا استفيد غالبا - أحيانا - أخرى).
• أفْضَل تبويبات أو تصنيفات المدونة (يمكن تعدد الإجابات: اسم التبويب و سبب التفضيل)
• أفضل التدوينات بالمدونة ( المميزة والتي تشعر أنها أضافت للمحتوى العربي الإلكتروني شيئا).

مصدر الإستمارة http://shayunbiqalbi.blogspot.com/2010/10/blog-post_12.html


* أيّة ملاحظة أو إنتقاد أنا مســـتعدة :)


* سؤال عالسريع: هل يعمل لديكم كود "إقرا المزيد" .. أقصد التدوينات تظهر كاملة أم تظهر السطور الأولى فقط؟


بارك الله فيكم وجزاكم عنّا كل خير
خالص مودّتي :)

...تابع القراءة

13.8.11

سنكون ربّات بيوت معدّلات وعاملات ناجحات!



موضوع "عمل المرأة" يبدو شائكًا ومتعدّد الآراء في مجتمعنا العربيّ، فهذا ينادي بحقّ المراة في العمل بغضّ النّظر عن رأي وليّ أمرها سواء كان زوجها أو والدها، حقّها في أن تخرج متى شاءت وتعود متى شاءت، ليس من واجباتها الإعتناء في بيتها بل على زوجها مساعدتها ... ورأي آخر يقول بأنّ فكرة العمل للمراة خارج البيت فكرة خاطئة بغضّ النّظر عن أيّ ظرف أو أيّ سبب، لأنّ هذا مدعاة للإختلاط ولحدوث المنكرات، كما أنّه سيُحدث بلبلة في تقسيم وظائف البيت وتحديد واجبات الزوجة وحقوقها، أيضًا فإنّ هذه المرأة العاملة لن تربّي أبنائها تربية سليمة، ولن تعتني ببيتها وتحافظ عليه...

أفكّر أحيانًا كثيرة بهذا الّذي يدعو إلى أن تجلس المرأة في بيتها و"تربّي أبنائها" و"تحافظ على أسرتها"... تعالوا نتخيّل إمراة فعلت كما يريدون هم... لقد أنهت الثّانوية فقط (هذا إن أنهته أصلًا!) ثمّ جلست في بيتها، زوجها يخرج من البيت السّاعة السّابعة صباحًا، وهي بصفتها إمراة محافظة على بيتها فقد إستيقظت السّاعة السّادسة صباحًا، "شطفت ومسحت وغسلت ورتّبت وحضّرت طعام الإفطار لزوجها وأبنائها ...." وأنا أشهد بأنّ بيتها أصبح لمّاعًا برّاقًا جميلًا ....  أصبحت الآن السّاعة العاشرة، الأبناء في المدارس والزّوج لا زال طبعًا في عمله، والآن أعطوا لبطلة قصّتنا إقتراحات، ماذا تفعل من الآن حتّى السّاعة الثّانية ظهرًا؟ لقد قرأت المأثورات صباحًا، وهي عادة ما تنهي وردها القرآني في ساعات الغروب، ماذا ستفعل؟ تشاهد التّلفاز، أو ربّما ستذهب إلى الجارات لكي تغوص في مجالس الغيبة والنّميمة، وربّما "ستُنَعفِل" بيتها وترتّبه من جديد !! فراااااااااغ قاتل ... لقد عاد الأبناء إلى البيت، قالت لهم: "حلّوا وظايفكم .. ورتبوا غرفكم!" يا سلام على هيك تربية معطاءة !!!!

بالمقابل سأحكي لكم قصّة مراة عاملة .. أتعرفون من هي؟ إنّها إحدى النّساء الفعّالات في الجمعيات النّسويّة، هي معلمة ومستشارة تربويّة في مدرسة أبناء أختنا "ربّة البيت المعطاءة" تقول لهم أنّ الحجاب تخلّف، وأنّ الرّجال والنّساء متساوون، أنّ أجسادنا هي ملك لنا ويحقّ لنا أن نتصرّف فيها كيفما نشاء، وهي تحاول أن تشرح لهم كيف يقنعون آبائهم وأمّهاتهم بإرسالهم إلى رحلة المبيت المختلطة ..!

تخيّلوا معي لو كانت هذه المرأة العاملة مسلمة متديّنة،كيف ستمنحهم رسائل وقيم إسلاميّة إيجابيّة صحيحة، ربّما تقولون قد تكون ربّة البيت هذه قد علّمتهم هذه القيم وحذّرتهم من أفكار الإستعمار الخبيثة! ولاحظوا بأنّكم قلتم "قد" وإنتبهوا أيضًا بأنّ المعلمة لها تأثيرها الكبير على الأطفال خاصّة الصّغار منهم، ثمّ لماذا يجب على أطفال المسلمين أن يعيشوا في تخبّط أفكار! هذا يقول كذا وذاك يناقض قوله ..! ومن هذا ومن ذاك؟ إنّهنّ أمّه ومعلّمته ...!!!

لماذا نريد أن نكون عاملات؟


- لأنّ أوقاتنا ثمينة لا تحتمل الضّياع.
- لأنّنا لا نريد أن يقتلنا الفراغ في بيوتنا.
- لأنّنا نريد أن نضع بصمة أخرى غير تربية الأبناء.
- لأنّنا نريد أن نكون أكثر خبرة وتجربة ونريد أن نعطيها لأبنائنا.
- لأنّنا نريد أن ننشر أفكار وتعاليم الإسلام من خلال عملنا.
- لأنّنا مسلمات مميّزات قادرات على أن نعطي للبيت، للمجتمع، للأمّة الإسلاميّة إن شاء الله ..

هل وصلت الفكرة؟ ربّما لا! سنكون ربّات بيوت معدّلات، أمّهات مُربّيات وعاملات ناجحات! نحبّ الأطفال ونستمتع بطهي الطّعام، نقدّس التّربية.. ولكن عذرًا الإسلام يحتاج إلى كثير من التّضحيات.. منها أن نكون ربّات بيوت وعاملات في نفس الوقت !
...تابع القراءة