22.1.19

التجربة النسائية وواجبنا تجاهها: الأمومة انموذجًا

أفكر كيف مُنعت النساء قديمًا في الدول الغربية لسنوات طويلة من الكتابة حتى اضطر بعضهن لنشر كتاباتهن باسم الرجال. كم خسر المجتمع من عدم قراءته لتجارب غنية ثرية وأفكار ملهمة لن يفكر فيها رجل مطلقا، ليس لكون المرأة متميزة عنه لكن بسبب أنها مختلفة عنه في التجارب التي تعيشها. وربما لا نبالغ إذ نقول بأن النساء اليوم عشن تجارب كثيرة كانت مقتصرة على الرجال قديما، كالخروج للعمل واكتساب الرزق، وإن كانت التجارب ليست هي الوحيدة التي تجعل أفكار الناس مختلفة، فقد تجرب امرأة ورجل نفس التجربة لكن كل منهما يعيشها بطريقة مختلفة. وعلى العموم فالرجل لم يعش تجارب قد تعتبر مفصلية في حياة المرأة، كالحمل والإنجاب والرضاعة، وأفكر الآن في دورنا كنساء لتوثيق تلك التجارب، توثيق مشاعرنا، أفكارنا، مخاوفنا ومشاركتها، لا لمحاولة جذب استعطاف بل لنكون مصدر إلهام أولا، ونوثق تجارب إنسانية مهمة في حياة البشرية جمعاء.

10.10.18

الطلقة اللا منسية ..



لم تكن تجربة الولادة بالنسبة لي تجربة شخصية وخاصة لقد تعدت إلى أن تكون تجربة وجودية من الدرجة الأولى، فأنا لم أفهم معنى أن يخلقنا الله تعالى في كبد حتى خضت تجربة الولادة، كان الألم غريبا لدرجة أن أسأل نفسي لم تنجب المرأة مرتين وثلاث وأربع؟ وقد سمعت امرأة بجانبي حامل بطفلها الثالث وهي تقول: "هذه المرة الأخيرة، انتهى الأمر.." لا أعرف ماذا سيكون قرارها بعد إنجابها لكن الذي أعرفه بأن الإجابة على سؤالي لم تطل، فحين حضنت طفلي للمرة الأولى صرت أسأل لم تكتف بعض النساء بطفلين فقط؟
يقال عن هذا الألم بأنه منسي، "الطلقة المنسية" أو "الساعة المنسية"، ولذا تستمر النساء بالإنجاب رغم علمهن بما سيواجهنه، هل هي منسية؟ وهل أريد منها أن تكون كذلك؟ في الواقع لا، لا أريد أن أنسى من تفاصيل أيام المخاض شيئا، لا أريد أن أنسى آلام المخاض والولادة ولا شدتها، لأنني من تلك الآلام تعرفت على قوتي، لم أتوقع أنني يمكن أن أواجه كل هذا الألم، ثم أستمر في حياتي هكذا.. "بشكل طبيعي"، هل لي أن أصف حجم الألم؟ حسنا إنه يشبه أن يكوي أحدهم جسدك وأن تشعر به يغلي.. حرفيا. لم أكن لأحب أن أقرأ وقت حملي تدوينة لإحداهن تصف تجربتها كما أصفها الآن، ولا أعرف من بالضبط يقرأ كلماتي، لكن الذي أعرفه بأن النساء قادرات -بتيسير الله ولطفه- على مواجهة كل هذا العناء والكد والكبد بشكل مدهش!

19.8.18

عندما يكون الزّواج هتكًا للسّتر !


*هذه التدوينة لا تعبر عن تصوري الشامل والكامل حول الموضوع، لكنها أشبه بردة فعل عاطفية ربما حول ما أراه.

قضية الزواج المبكر أو قرار الزواج للفتاة في سن الثامنة عشرة من الظواهر التي صرت أراقب نمط حياة من اتبعها، وهناك أخبار غير سارة على أية حال! هذا المقال ليس ناتجا عن بحوث وإحصائيات، فقط ناتج عن عاطفة تكاد تحترق بسبب ما أراه، هل الأساس مرتكز على شيء ثابت؟ لا أدري، هذه المرة أريد أن أكتب.. أكتب فحسب!




فجأة وبعد سنوات أرى نساء ممن حفظن القرآن وترعرعن في ساحة الدعوة بمظهر مختلف تماما عن صورتهن سابقا! ثم أجد سبب تغيرها المفاجئ هذا زواجها! نعم زواجها.. أتفحص أكثر لأرى بأنها قد اختارت خطيبها وهي بالكاد قد أتمت سن السابعة عشرة، ودخلت عش الزوجية قبل دخولها العشرين، نعم أنا أؤمن بالأرقام لأنها وبحسب ما رأيت تعبر عن تجارب، والتجارب تلك تعبر عن شخصيتك وقوتك وتأثيرك، فحين نسأل سعيدة الحظ عن سبب ما وصلت إليه، أو نسأل أقاربها حول ذلك يقال: "عيلة زوجها مش بزيادة متدينين .. زوجها محافظ بس مش ملتزم .. خواته وامه ضغطن عليها وحكين عن لبسها " الآن انا سأتغاضى عن فكرة أن هناك تهاونا شديدا عند كثير من الأهل حول شروط الزوج الصالح، وإن كان التدين هو شيء نسبي أيضا متعلق بتدين الفتاة وأهلها أولا لكن أنا لا أفهم أن تكون جملة "والله الشب بصلي" معيارا لفتاة ناشطة دعويا أو حتى حافظة لكتاب الله!!  خاصة ونحن نتحدث عن فتاة لم تنه مدرستها، فهل هناك احتمال -يا أبوها المستعجل- لتجد رجلا أصلح من الذي خطبته لابنتك؟ بدك تستر عالبنت؟ في الواقع أصبح عندي قناعة بأن الزواج يمكن أن يكون هتكا للستر أيضا، وسببا لخسران نصف الدين
!

8.8.18

وهنًا على وهن.. خواطر أم حامل


(1)
 لماذا أمّ حامل لا امرأة حامل؟.. لأنّ الأمومة بدأت من لحظة الحمل، ولأن خياراتك بدأت تتأثّر من كونك حامل لجنين في بطنك، عليّ أن أقول بأنّني بدأت بمعرفة ما معنى أن أكون أمًّا، وما هي الحياة التي تنتظرني من تلك المرحلة.. المزاج المتقلّب والإرهاق دون سبب، الأرق، ونوع الطّعام الّذي ولسبب ما أصبح سيئًا وآخر أصبح مطلوبًا لدرجة الهوس.. هنا بدأت أفكر إن كان وليّ العهد الموقّر لم يأتِ بعد، فماذا بعد أن يأتِ؟ وكيف ستتغيّر أولوياتي وقراراتي واختيارتي وما أحبّ وما أكره.

(2)
في بداية الحمل كنت أتخوّف الإجهاض، أبحث عن أسبابه لأتجنّبها، المشروبات والمأكولات المحظورة، التحرّكات والمزاجات وغيرها.. ثم فكّرت، هل مرور الأشهر الثّلاث الأولى كافٍ لكي لا أشعر بالقلق؟ في الواقع لا، تنتظرني أسئلة أخرى ستقلقني عن حال الجنين وحركته وصحة بدنه وسلامة عقله وتمام شكله.. طيب هل مروري بمرحلة الحمل يعني توقفي عن الشّعور بالقلق؟ أوه.. عمليًّا لقد بدأ القلق.. طيّب حين يكبر طفلي ويصبح شابًّا بالغًا راشدًا هل سأتوقّف عن القلق؟ طبعًا لا، سأقلق لو تأخّر يومًا عن البيت، وسأقلق أن يصيبه مكروه. سأقلق على تعليمه وعمله وزواجه وأبنائه.. ولن أتوقف عن القلق! فإذا لماذا أقلق؟ .. "قل لن يصيبنا إلا ما كتبَ الله لنا هو مولانا"